آخر الأخبار

كادقليٍ… حِصارٌ يخنُقُ الحياةَ ويُحوِّلُ الناموسياتِ إلى مَثاوٍ أخيرة

شارك

في كادقليٍ عاصمة ولاية جنوب كردفان، لم يعد الموت هو الفاجعة الوحيدة، بل التفاصيل التي تليه؛ في مشهدٍ يختصر عمق مأساة الحرب السودانية. غابت الأكفان البيضاء عن الأسواق، ليجد الأهالي أنفسهم مضطرين لتوديع أحبائهم بلفّ أجسادهم في “ناموسيات” متهالكة.

إنه الموت في أقسى تجلياته، حيث يستر العوز أجساد الراحلين بما كان يُفترض أن يحميهم من البعوض وهم أحياء.

سيرة البرهان
يقول أحمد يعقوب، الذي يدير منظمة خيرية لتكفين ودفن الموتى في المدينة، إن أزمة الحصار كلفت أثماناً باهظة على الحيوات.

ويشير في حديث لـ”سودان تربيون” إلى أن هناك أزمة حادة في توفير الأكفان، مضيفاً: “الناس لا يجدون الطعام أو حتى الأكفان، ويستخدمون الناموسيات لستر موتاهم”.

طبيبان فقط

تكشف متابعات ومقابلات أجرتها “سودان تربيون” مع مصادر متعددة في المدينة، عن نقص هائل في الكوادر الطبية.

ويؤكد مصدران بوزارة الصحة في الولاية لـ”سودان تربيون” -طلبا حجب اسميهما- وجود طبيبين فقط في مستشفيات المدينة.

الخرطوم
ويوضحا أنه منذ بدء حصار المدينة، يعمل الطبيبان المتخصصان في الباطنية والنساء والتوليد في ثلاثة مستشفيات لتغطية جميع الحالات (مستشفيات كادقليٍ المرجعي، والأطفال، والتعليمي).

وعلى صعيد متصل، يؤكد موظف سابق في مركز غسيل الكلى بالمدينة توقف المركز عن العمل بسبب انعدام المحاليل والمعينات، مؤكداً في إجابات مقتضبة لـ”سودان تربيون” وفاة العدد الأكبر من مرضى الكلى في المدينة.

وفي سياق موازٍ، قال مصدر طبي لجأ إلى مدينة الأبيض فاراً من الحصار على كادقليٍ إن المدينة تفتقر للممرضين، حيث تصل نسبة وجودهم إلى أقل من 1 بالمئة. و

دورات عن الأمن الرقمي
ويؤكد في اتصال مع “سودان تربيون” انعدام الأمصال والتطعيم والأدوية في المدينة.

كما أفاد ثلاثة معلمين ومعلمات لـ”سودان تربيون” إن الوزارة لجأت إلى دمج 4 مدارس ثانوية في مدرسة واحدة بسبب نقص المعلمين.

ويكشف المعلمون عن معدلات سوء تغذية عالية ومتوسطة وسط الطلاب، حيث لا يستطيع كثيرون توفير وجبة واحدة خلال اليوم.

وفيات بالجملة

ويؤكد مصدر حكومي في جنوب كردفان لـ”سودان تربيون” وفاة أكثر من 400 شخص منذ بدء الحصار، فيما يتوزع أكثر من نصف مليون نازح بين كادقليٍ وأبو جبيهة وغيرها.

ويشير المصدر الى انعدام السلع والخدمات الأساسية بسبب الهجمات على قوافل الإغاثة، وقصف موقع برنامج الغذاء العالمي بالمسيرات في الفترة الأخيرة.

أوضاع كارثية

ويوضح الناشط في العمل الإنساني، إيهاب مادبو، لـ”سودان تربيون” أن مدينة كادقليٍ تعد أكثر المحليات التي تحملت عبئاً ثقيلاً جراء الحرب والحصار.

ويلفت إلى تأثير قرار الحكومة السابق في أبريل 2025، بإبعاد أكثر من 30 منظمة ووكالة أممية من المدينة كانوا يعملون في مجالات الإغاثة والتعليم والصحة، على السكان.

ويرى في حديث لـ”سودان تربيون” أن ذلك القرار تسبب في أوضاع كارثية للمواطنين الذين لا يستطيعون توفير لقمة العيش.

وذكر أنه بسبب توقف مركز الكلى نتيجة انعدام المحاليل الوريدية والمعينات، لجأ المرضى للأدوية البلدية في مناطق كثيرة. كما أكد مادبو وفاة 7 أشخاص خلال يوليو الماضي بسبب توقف المركز، فيما توفي العدد الأكبر في الطريق من كادقليٍ إلى الأبيض بعد محاولتهم النزوح إلى هناك.

سودان تربيون

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا