آخر الأخبار

السودان على مفترق الإرهاب.. سياسة الجيش تمنح «داعش» فرصته

شارك

«السودان تحوّل إلى أرض مفتوحة أمام التنظيمات الإرهابية، في مقدمتها تنظيم داعش الإرهابي، بفعل خيارات عسكرية قادها الجيش وأغلقت أي أفق سياسي».

هذا ما أكدت عليه تقارير إقليمية ودولية متطابقة نقلها موقع «ميدل إيست 24»، وتشير إلى أن إصرار القيادة العسكرية، بقيادة عبدالفتاح البرهان، على إدارة الصراع بمنطق الحسم العسكري، دون مشروع سياسي جامع أو ترتيبات أمنية منضبطة، خلق فراغًا أمنيًا واسعًا استغلته جماعات متطرفة للتمدد وإعادة التموضع.

تفكيك الدولة قبل هزيمة الخصم
وبحسب موقع «ميدل إيست 24»، فإن الطريقة التي أدار بها الجيش السوداني الحرب لم تؤدِّ إلى استعادة الدولة، بل إلى تفكيك ما تبقى من مؤسساتها الأمنية والمدنية، وفتح المجال أمام مليشيات غير منضبطة وكتائب مسلحة تعمل خارج أي تسلسل قيادي واضح.

هذا الانفلات، إلى جانب انتشار السلاح الثقيل والخفيف، حوّل مناطق واسعة من السودان إلى مساحات بلا سيطرة فعلية، وهي البيئة المثالية التي تبحث عنها التنظيمات الإرهابية لبناء قواعد خلفية وشبكات لوجستية.

شرعنة الوحشية

في فبراير/شباط 2024، شكّلت مقاطع مصوّرة لمقاتلين سودانيين يقاتلون إلى جانب الجيش، وهم يمارسون الذبح وبقر البطون ورفع رؤوس بشرية، لحظة مفصلية في قراءة طبيعة الصراع.

هذه المشاهد لم تكن مجرد انتهاكات معزولة، بل هي مؤشر خطير على تطبيع أنماط عنف تتقاطع مع أدبيات تنظيم داعش، وتُظهر كيف أدى اعتماد الجيش على كتائب ومليشيات غير منضبطة إلى إدخال أساليب إرهابية إلى ساحة القتال.

«داعش» يلتقط الإشارة

لم يتأخر تنظيم داعش في قراءة هذا الواقع، ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، دعا التنظيم في إصداره الأسبوعي «النبأ» إلى ما سماه بـ«الجهاد في السودان»، موجّهًا دعوة صريحة للمسلحين الأجانب للهجرة إلى البلاد.

دعوة لم تكن منفصلة عن السياق، بل جاءت استجابة مباشرة لحالة السيولة الأمنية التي أفرزها الصراع العسكري المفتوح، وغياب أي سلطة مركزية قادرة على ضبط الحدود أو مراقبة التحركات المسلحة.

تحذيرات دولية.. والسبب واحد
القلق الدولي من هذا المسار كان واضحًا، فقد حذّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من أن استمرار الحرب قد يحوّل السودان إلى ملاذ آمن للإرهابيين، في تكرار لسيناريو تسعينيات القرن الماضي.

كما أشار تقرير التهديدات السنوية الصادر عن مكتب الاستخبارات الوطنية الأمريكي إلى أن السودان بات «بيئة مثالية» لنشاط الشبكات الإرهابية والإجرامية، نتيجة الصراع المفتوح بين الجيش وقوات الدعم السريع، دون أفق سياسي.

وفي يناير/كانون الثاني 2025، حذّر مجلس الأمن الدولي صراحة من أن إطالة أمد الحرب العسكرية تفتح الباب أمام تنظيمات متطرفة، مؤكّدًا أن داعش والقاعدة بدآ بالفعل استغلال المساحات الشاسعة داخل البلاد للتدريب والتجنيد.

أرقام تكشف حجم الخطر

وتُقدّر تقارير أممية عدد عناصر داعش داخل السودان بما بين 100 و200 شخص، يعملون ضمن شبكات مرنة تعتمد على شركات وأنشطة تجارية لتمويل عمليات التنظيم في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل.

وتشير هذه التقارير إلى أن استمرار الحرب دون حل سياسي يمنح التنظيم الوقت والمساحة لتوسيع نفوذه، مستغلًا حالة الإحباط الواسعة بين الشباب وانهيار الاقتصاد.

الجيش… من حارس الدولة إلى بوابة الفوضى

رغم حديث قائد الجيش عن «اقتراب النصر»، ترى دوائر دولية أن التمسك بالخيار العسكري وحده لم يحمِ الدولة، بل جعلها هشّة أمام أخطر التهديدات.

فبدل أن يكون الجيش سدًّا في وجه الإرهاب، أدّت سياساته إلى فتح الطريق أمامه، عبر تفكيك مؤسسات الدولة، وتغذية الفوضى، وشرعنة العنف غير المنضبط.

وفي هذا السياق، لم يعد خطر «داعش» في السودان احتمالًا نظريًا، بل نتيجة مباشرة لمسار عسكري طويل بلا سياسة، قد يحوّل البلاد إلى بؤرة تهديد إقليمي تمتد ارتداداته إلى القرن الأفريقي والساحل والبحر الأحمر.

العين الاخبارية

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا