قال المدير العام لوزارة التربية والتعليم بولاية جنوب دارفور، حافظ عمر، إن آلاف الطلاب في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع حُرموا من الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية ثلاث سنوات، بسبب ما وصفه بـتسييس التعليم وغياب القرار السياسي، مؤكداً أن ذلك يشكل انتهاكا صريحا لحق أساسي من حقوق الأطفال والشباب.
وأوضح حافظ في تصريح لراديو دبنقا أن تراكم دفعات أعوام 2023 و2024 و2025 خلق أزمة تعليمية حقيقية، خاصة في ولايات دارفور وكردفان، حيث يوجد عدد كبير من الطلاب الذين أكملوا دراستهم الثانوية لكنهم لم يتمكنوا من الجلوس للامتحانات، رغم جاهزيتهم الأكاديمية.
وأكد أن ولاية جنوب دارفور، وعلى رأسها مدينة نيالا، جاهزة فنيا ولوجستيا لاستضافة امتحانات الشهادة الثانوية، وقادرة على استقبال الطلاب من داخل الولاية وخارجها، بما في ذلك الطلاب القادمين من مناطق النزاع ودول اللجوء. وأضاف أن الوزارة لا تواجه أي إشكالات فنية أو مهنية، وأن الكوادر التعليمية المؤهلة متوفرة وقادرة على إدارة الامتحانات بصورة منتظمة.
وشدد المدير العام على أن المشكلة لا تتعلق بالجانب الفني، وإنما ترتبط بـالقرار السياسي فقط، معتبرا أن ربط الامتحانات بالصراع العسكري يمثل خطرا مباشراً على مستقبل جيل كامل، وقال “التعليم حق، ولا يجوز استخدامه كأداة في الصراع
وتشهد ولاية جنوب دارفور استمراراً للعملية التعليمية بإمكانات محدودة، حيث تعمل المدارس الابتدائية والمتوسطة حاليًا في 21 محلية، ويقول حافظ عمر ان آلاف الطلاب الدراسة يواصلون دراستهم الآن رغم النقص الكبير في أعداد المعلمين والبنية التحتية، ومشيراً الى ان الوزارة استعانت بالمتطوعين من ابناء الولاية لتعويض نقص المعلمين الذي تواجهه الولاية. وذكر أن أكثر من 200 ألف تلميذ يدرسون حالياً في مدارس الولاية دون دعم يُذكر من المنظمات الدولية، في وقت تزايدت فيه أعداد الطلاب نتيجة النزوح من ولايات ومناطق متأثرة بالحرب.
منذ اندلاع الحرب في السودان، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، ما أدى إلى حرمان الطلاب من الجلوس للامتحانات لنحو ثلاث سنوات، وخلق حالة من الإحباط والقلق وسط الطلاب وأسرهم، وسط مخاوف من ضياع مستقبلهم التعليمي، وتحذيرات من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى فاقد تعليمي دائم، ويدفع بعض الطلاب إلى الانخراط في صفوف اطراف الحرب، في ظل غياب البدائل التعليمية.
وفي هذا السياق، انتقد مدير عام وزارة التربية والتعليم بجنوب دارفور تقصير المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، مشيراً إلى غياب دعم فعلي لقطاع التعليم في الولاية، وعدم وجود مكاتب فاعلة لبعض المنظمات العاملة في مجال التعليم، وعلى رأسها اليونيسف، داعيا إلى تدخل عاجل لدعم حق الأطفال في التعليم دون تمييز جغرافي أو سياسي.
وشدد المدير العام على أن امتحانات الشهادة الثانوية تمثل الحد الأدنى من حقوق الطلاب، داعيا حكومة تأسيس إلى اتخاذ قرار عاجل يضمن تمكين الطلاب في مناطق النزاع من الجلوس للامتحانات باعتبارهم جزءً أصيلاً من مستقبل السودان.
دارفور 24
المصدر:
الراكوبة