آخر الأخبار

"وهم النصر الحاسم".. سيناريو البرهان و"الإخوان" لمواصلة حرب السودان

شارك

* افشال مبادرات الحل بالسودان يفضح تخادم “الإخوان” والبرهان.
* مراقبون: ارتهان البرهان لأجندة مجموعات “الإخوان” يتم على حساب المدنيين.
* الحقيقة الأكثر وضوحًا بالسودان هي أنه لا نصر عسكري حاسم لطرف.

يؤشر الخطاب العسكري التعبوي لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، إلى رفض الخيارات السياسية وإفشال مبادرات الحل الإقليمية والدولية مقابل التمسك بالحرب، الأمر الذي يكشف عن ما هو أبعد من دعاية “النصر المحتوم” التي اعتبرها مراقبون تحدثوا لـ”المشهد” بمثابة رؤية تلفيقية تبطن التخادم البراغماتي مع جماعة “الإخوان” لجهة التمكين والحكم على حساب المدنيين.

لا نصر عسكري حاسم لطرف

وفي حديثه لمنصة “المشهد” يقول نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف “صمود” خالد عمر، إن الحقيقة الأكثر وضوحًا في هذه الحرب المحتدمة هي أنه “لا نصر عسكري حاسم لطرف”، ولكن البرهان لا يكترث لأي شيء “سوى مقعد السلطة بالاعتماد على مجموعات “الإخوان” التي أشعلت الحرب بغرض التمكين السياسي والحكم”.

وعليه، يتحالف الطرفان باتجاه رفض أي تسوية سياسية محتملة، تهدف إلى وقف دوامة النزاع وإنهاء معاناة المدنيين، وكذلك عدم الاستجابة للمبادرات السياسية الوزانة الرامية إلى الحلول التوافقية ومنها مبادرة اللجنة الرباعية الرباعية، كما يوضح عمر.

وكان البرهان قد عاود في تصريحات، اليوم الجمعة، التأكيد على المضي نحو الخيار العسكري. وقال إن النصر بات قريبًا، مؤكدًا، حسب زعمه، أن القضاء على ما وصفه بـ”التمرد” بات حتميًا.

خطاب تلفيقي

يصف المحلل السياسي السوداني صلاح حسن جمعة خطاب البرهان بخصوص “النصر العسكري” الوشيك أو الحاسم بأنه “خطاب تلفيقي ووهمي”، موضحًا أن حرب السودان تتأزم وتتباعد معها “البدائل السلمية”، في حين لا يزال البرهان، يرفع شعارات عسكريتارية في خطاباته الرسمية، رغم أن الواقع على الأرض يتسم بالتعقيد والمعاناة المتصاعدة يومًا بعد يوم.

ويقول حسن جمعة لـ”المشهد” إنه منذ تولي البرهان قيادة مجلس السيادة في عهد حكومة الثورة، اعتمد “أسلوب المراوغة”، مستخدمًا الخطاب التعبوي لـ”إيهام السودانيين بأن الحسم العسكري وشيك، حتى عندما تشير الوقائع إلى العكس تمامًا. إلا أنه بعد نحو 3 سنوات من القتال، أصبح واضحًا عدم واقع الحل العسكري بالكلية، ليس فقط بسبب ميزان القوى، بل أيضًا بسبب طبيعة الحرب ذاتها، التي تتسم بـ”ولاءات محلية متغيرة وانحيازات قبلية وجهوية متعددة”.

إذ إن هذه التناقضات تجعل الحل العسكري النهائي شبه مستحيل، على حد توصيف المحلل السياسي السوداني، مشيرًا إلى أن ذلك هو حال الصراعات السابقة كافة في السودان، مثل حرب الجنوب وحرب دارفور، حيث تؤكد أن نهاية الحروب الدامية غالبًا ما تكون عبر التفاوض وليس الحسم العسكري.

ويكاد لم يتغير خطاب البرهان منذ اندلاع الحرب مدفوعًا برغبته في إطالة أمد الصراع بدعم من جماعة “الإخوان” وكتائبها المقاتلة إلى جانب الجيش، وفق ما يوضح المحلل السياسي السوداني، حيث تعمل الأذرع الإعلامية على “تضخيم الإنجازات وتقليل الخسائر، بعيدًا عن الحقيقة، بينما تواصل تفادي الاعتراف بصعوبة الموقف الذي قد يضعف موقفهم السياسي والعسكري”.

الثمن الأكبر يدفعه المدنيون

وفي المحصلة، يدفع المدنيون السودانيون “الثمن الأكبر” من نزوح واسع، انهيار الخدمات، تدهور الاقتصاد، وفقدان الأمن.

ورغم كل ذلك، لا تبدو هناك إرادة سياسية حقيقية من البرهان أو الجهات المتحالفة معه، سواء عسكريين أو مدنيين، لوقف الحرب عبر تسوية تفاوضية شاملة. كل المحاولات السياسية والمبادرات الإقليمية والدولية، يرفضها البرهان ويعيد توجيه الصراع نحو الخيار العسكري، بدعم من “الإخوان”، وهو أمر بات علانيًا ومعروفًا لدى الكافة، كما يؤكد المصدر ذاته.

ويقول إن البديل الوحيد القابل للتطبيق يتمثل في “تحالف السودانيين المدنيين ومن ثم، الضغط المشترك على القيادة العسكرية لإيقاف النزيف الدموي بفعل الحرب، ودفع البرهان إلى تغيير خطابه والإذعان لإرادة الشعب السوداني. فالتوصل إلى تسوية تفاوضية شاملة تبقى الخيار الأكثر واقعية لتجنب المزيد من الخراب والمعاناة”.

هدف تكتيكي

يتفق والرأي ذاته الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوداني محمد المختار محمد، والذي يرى أنه في ظل استمرار الحرب السودانية المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات، يبرز البرهان باعتباره مجرد “واجهة لمشروع سياسي” تتحرك خلفه جماعة “الإخوان”، بقيادة علي كرتي وأسامة عبد الله وأحمد هارون، موضحًا لـ”المشهد” أن البرهان يعمل ضمن “مساحة مناورة” متفق عليها مع التنظيم الإسلاموي، وهي ترتهن بموقف “الإخوان” من الحرب، وتبادل الأدوار بينهما هو لـ”تحقيق أهداف سياسية لم تتحقق من وراء الصراع المسلح الذي اشتعل في صبيحة 15 أبريل الماضي العام الماضي”.

ولهذا، يشكل خطاب “النصر أو الحسم العسكري الوشيك” المتن السياسي للبرهان، لمواصلة الحرب وأهدافها البراغماتية المتمثلة في “تصفية ثورة ديسمبر ومنع الانتقال الديمقراطي، فضلًا عن قطع الطريق أمام الاتفاق الإطاري الذي شكّل بارقة أمل للخروج من أزمة انقلاب 25 أكتوبر، ما يجعل البرهان مجرد “جنرال واجهة” يتحرك وفق أجندة “الإخوان” الذين يشعلون الحرب عبر كتائبهم الإعلامية والعسكرية”.

ويردف: “خطاب البرهان يرسخ هذه الصورة المتوهمة عن قصد ولهدف تكتيكي، حيث يرسل إشارات متناقضة، تتقاطع مع الواقع الميداني، وعلى ما يبدو أن القرار السياسي والعسكري ليس بيده بالكامل، خصوصًا مع سيطرة “الإخوان” على مفاصل الجيش وتغلغل شبكات المصالح المالية. فمرة يصرح (أي البرهان) بقبوله السلام والتفاوض، ثم مرات أخرى تتناقض تصريحاته مع مطالباته المتكررة بتسليم الدعم السريع سلاحه، بينما يسيطر الجيش على نحو نصف الأراضي السودانية”.

فرصة “الإخوان” الأخيرة

ورغم حديث البرهان المتكرر عن قرب الحسم العسكري، يربط البرهان فعليًا استمرار الحرب بأجندة “الإخوان” ومصيرهم السياسي، فيما يمثل الصراع “مساحة للإسلاميين للهروب إلى الأمام والبحث عن موطئ قدم في أي معادلة لما بعد الحرب”، كما يشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوداني.

لكن القوى السياسية المدنية والمجتمع الدولي والإقليمي تضغط جميعها لإيقاف الحرب، حيث أكدت الرباعية الدولية في بيانها، نهاية العام الماضي، أن مستقبل السودان لا يمكن أن تُحدده الجماعات العنيفة المتطرفة المرتبطة بـ”الإخوان”، كما يوضح المختار محمد.

إلا أن هذه المعطيات، والحديث للمصدر ذاته، تطرح معضلات جمّة بخصوص تمسك البرهان بخطاب “لا تفاوض” مقابل استمرار الكارثة الإنسانية بالسودان وانهيار الخدمات، فضلًا عن ما إذا كان سيستجيب للضغوط الدولية لقبول هدنة إنسانية، ثم مدى قبول “الإخوان” بحرب تنتهي من دون إعادة تموضعهم السياسي.

ويختتم المختار محمد حديثه قائلًا: “لم يعد مقبولًا أن يرتهن البرهان كما يبدو في خطابه التعبوي لمصالح فئوية على حساب المدنيين، بل إن قبول الهدنة أصبح ضرورة قصوى لإنقاذ الشعب والمدنيين من حرب منظّمة يعتبرها “الإخوان” آخر بطاقة لمشروعهم السياسي”.

المشهد

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا