اعتبر خبراء ومحللون أن الميليشيات التابعة للحركة الإسلامية في السودان، تُعد وقود الحرب الأهلية في السودان، إذ تعمل على تأجيج الصراع وإطالة أمده، عبر الدفع نحو استمرار القتال وعرقلة أي مساعٍ للتهدئة أو الحل السياسي، موضحين أنه منذ اندلاع النزاع المسلح في البلاد، برز دور تنظيم الإخوان كأحد العوامل الأساسية التي أسهمت في تعقيد المشهد، فبدلاً من الدفع نحو مسارات التهدئة والحلول السياسية، عملت الجماعة على توظيف الصراع لخدمة أجنداتها التنظيمية، عبر دعم الميليشيات المسلحة وتأجيج الاستقطاب الداخلي، بما يعمّق الانقسام ويقوّض فرص الاستقرار.
ويشير مراقبون إلى أن سلوك «الإخوان» في السودان يعكس نمطاً متكرراً في استثمار الأزمات والصراعات من أجل إعادة التموضع السياسي، حتى وإن جاء ذلك على حساب أمن الدولة ووحدة المجتمع ومستقبل الشعب السوداني.
وقال الدكتور نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن: إن تطورات المشهد السوداني كشفت بوضوح النوايا الخفية لتنظيم «الإخوان»، وطبيعة تعامله الانتهازي مع الأنظمة الحاكمة، بما يخدم مصالحه التنظيمية الضيقة، بعيداً عن أي اعتبار للمصلحة العامة للشعوب.
وأضاف ميخائيل، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الميليشيات المرتبطة بالجماعة، تلعب دوراً محورياً في تصعيد القتال وتأجيج حدة الانقسام الداخلي في السودان، مما أسهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وأوضح ميخائيل أن الولايات المتحدة الأميركية قد يكون لها دور مؤثر في تحديد مستقبل هذه الميليشيات، عبر شجب ممارساتها والضغط لمنعها من ممارسة أي دور سياسي أو عسكري في السودان بعد انتهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
وأشار إلى أن هذا الإدراك هو ما يدفع الميليشيات الإخوانية إلى تأجيج الحرب والدعوة إلى استمرارها، ورفض أي مسارات تهدئة أو تسوية سياسية، مؤكداً أن تصنيف «الإخوان» في السودان جماعة إرهابية، من شأنه أن يدعم جهود الرباعية الدولية، خاصة فيما يتعلق بفرض هدنة إنسانية تمتد لثلاثة أشهر، قد تشكّل مدخلاً لاتفاق سياسي ينهي الحرب، لكن هذه الجماعات تقف عقبة رئيسية أمام الموافقة على مثل هذه الهدنة، باعتبارها تنظر إلى الحرب بوصفها «حرب وجود» بالنسبة لها.
وبيّن أديب أن إدراج تنظيم «الإخوان» في السودان على قوائم الإرهاب، يمثل خطوة ضرورية لتسيير العملية السياسية وإنهاء الحرب، محذراً من أن تجاهل هذا المسار سيؤدي إلى استمرار الصراع، بما لا يهدد أمن السودان وحده، بل يمتد تأثيره إلى أمن واستقرار المنطقة العربية والعالم بأسره.
المصدر:
الراكوبة