آخر الأخبار

مواقف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي تثير جدلا في السودان

شارك

أثارت تصريحات أدلى بها رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، بشأن مبادرة “السلام” التي طرحها رئيس الحكومة الموالية للجيش السوداني، إدريس كامل أمام مجلس الأمن الدولي في وقت سابق من الشهر الجاري، جدلا واسعا في السودان، وسط اتهامات للمسؤول الأفريقي بالانحياز لسلطة بورتسودان.

وقال يوسف إن المبادرة التي عرضها إدريس تحمل عناصر مهمة لمعالجة جذور الأزمة، وتفتح المجال أمام حوار وطني شامل يضم مختلف الأطراف، بما يسهم في وقف التصعيد العسكري وحماية المدنيين.

وأكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الإفريقي لأي جهود سودانية تهدف إلى إنهاء الصراع عبر الحلول السلمية، مشددا على أهمية البناء على هذه المبادرة من خلال التزام جميع الأطراف بوقف القتال والانخراط في مسار سياسي يحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار.

وانتقد التحالف المدني الديمقراطي لقوة الثورة “صمود” تصريحات رئيس المفوضية، معتبرا أنها تمثل انحيازا واضحا لأحد أطراف القتال في السودان وخروجاً عن قرارات ومبادئ الاتحاد الإفريقي الداعية لرفض الحلول العسكرية وتغليب المسارات السلمية لإنهاء النزاعات.

وقال التحالف المدني في بيان، الأربعاء، إن ما ورد في تصريحات رئيس المفوضية لا يعد ثناء عابرا، بل تزييفا للحقائق وتوصيفاً لمبادرة “بما ليس فيها”، مشيراً إلى أنها تجاهلت خارطة الطريق الرباعية التي سبق للاتحاد الإفريقي تأييدها، بما في ذلك مقترح الهدنة الإنسانية غير المشروطة لمدة ثلاثة أشهر، تمهيداً لعملية سياسية ذات مصداقية بقيادة مدنية تنهي الحرب وتحقق الاستقرار والسلام الدائم.

ولم تأت المبادرة التي عرضها رئيس حكومة بورتسودان بجديد، حيث أنها تضمنت شروطا سبق وأن كررها الجيش، ومن ضمنها انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي سيطرت عليها، وتجميع عناصرها في معسكرات بعيدة عن المدن، قبل البحث في أي خطوات لاحقة.

التحالف المدني الديمقراطي لقوة الثورة “صمود” يعتبر تصريحات رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، انحيازا واضحا لأحد أطراف القتال في السودان وخروجاً عن قرارات ومبادئ الاتحاد الإفريقي الداعية لرفض الحلول العسكرية.

ويدرك إدريس ومن خلفه قيادة الجيش أن قوات الدعم السريع لن تقبل بهذا الشرط الذي هو بمثابة “إعلان استسلام”، الأمر الذي يجعل الهدف من المبادرة هو تغيير الصورة التي طبعت في الأذهان بشأن رفض الجيش للسلام.

وأوضح بيان “صمود” أن إشادة رئيس المفوضية بالمبادرة تزامنت مع تصريحات لقائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان في تركيا، أكد فيها ترجيح خيار الحل العسكري والتنصل من الالتزامات السابقة بخارطة طريق الرباعية، وهو موقف قالت الخارجية الأميركية إنه يعرقل جهود إحلال السلام.

وأكد تحالف “صمود” رفضه لما وصفه بمحاولة تقديم دعم سياسي لسلطة بورتسودان “بأي طريقة وبأي ثمن” وعلى حساب تاريخ ومواقف الاتحاد الإفريقي، مطالباً دول القارة برفض توظيف المنظمة القارية لخدمة أجندات لا تعبر عن روح ومبادئ الاتحاد.

وحذّر التحالف من أن مواقف رئيس المفوضية تُفقد الاتحاد الإفريقي حياده المطلوب للقيام بدور الوساطة بين الأطراف السودانية، معتبراً ذلك أمراً مؤسفاً يتطلب المعالجة، ومؤكداً أن السودان يحتاج إلى تضافر الجهود لإحلال سلام فوري وعادل، لا إلى مواقف تسهم في تأجيج الحرب وإطالة أمده

وكان تحالف تأسيس الذي تقوده قوات الدعم السريع أعلن عن رفضه المطلق لتصريحات علي يوسف، والتي قال إنها “تضرب في مصداقيته كرئيس عن مفوضية مؤسسة عريقة كالاتحاد الإفريقي، وثوابتها التي توافقت عليها الشعوب الإفريقية”.

واعتبر التحالف أن ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة من اعتبره “وكيل جماعة الأخوان المسلمين” لا يمثل مجرد تناقض مع موقف الاتحاد الأفريقي المؤيد لمبادرة الرباعية، بل يشكل انحرافا خطيرا عن الإجماع الأفريقي، ويقوض بشكل متعمد الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى حل، ويفتح الباب أمام أجندات مشبوهة تسعى لإفشال أي مسار جاد للاستقرار.

وطالب “تاسيس” بمساءلة علي يوسف، داعيا “المجتمع الدولي ومنظماته إلى مواصلة الضغط الفاعل والقوي على الطرف الذي يقوض منابر السلام، ويرفض الهدن الإنسانية، ويزيد من معاناة السودانيين والسودانيات”.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربا دموية بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن أسوأ أزمة إنسانية في العام، بحسب تقييمات الأمم المتحدة.

وجرت على امتداد عمر الحرب محاولات إقليمية ودولية لإنهاء النزاع، آخرها المبادرة الإنسانية للرباعية الدولية، التي تضم كلا من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات، ومصر، لكن الطرفين لم يتفاعلا بشكل جدي مع تلك المبادرات.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا