أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الاثنين، مباحثات مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين، تناولت ملفات إعادة الإعمار والتطورات الإقليمية، وذلك بالتزامن مع أول زيارة رسمية يجريها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا منذ سقوط نظام بشار الأسد عام 2024.
وبحسب ما أفادت به وزارة الخارجية السورية، تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب بحث دور المجتمع الدولي في دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في سوريا.
وتأتي هذه المباحثات في سياق زيارة أوسع يقوم بها الشرع إلى كل من ألمانيا و المملكة المتحدة، إذ وصل مساء الأحدث إلى برلين رفقة وفد وزاري، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية، بهدف إجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الألمان حول تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون المشترك.
وشهدت الزيارة لقاء رسميا بين الشرع والرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في قصر الرئاسة الاتحادية، ومن المنتظر أن يجتمع مع المستشار فريدريش ميرتس لبحث حزمة من الملفات تشمل سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، والمستجدات الإقليمية، ومستقبل الاستقرار في سوريا، إضافة إلى ملف اللاجئين الذي يشكل أحد أبرز نقاط التباين.
كما سيشارك الشرع في منتدى سياسي واستثماري يُعقد في برلين لبحث آفاق إعادة إعمار سوريا والتعافي الاقتصادي، في مؤشر على توجه ألماني لدعم الانخراط الاقتصادي في المرحلة المقبلة.
وقبيل الزيارة، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية عن مبادرة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية، إلى جانب المساعدة في تدريب فرق الطوارئ، في خطوة تعكس توسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وفي سياق متصل، أشار متحدث باسم الخارجية الألمانية إلى أن برلين تنظر أيضا في قضية الصحافية الألمانية المفقودة في سوريا، إيفا ماريا ميشلمان، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ويبرز ملف اللاجئين السوريين كأحد أبرز القضايا المطروحة على جدول الأعمال، إذ تستضيف ألمانيا نحو مليون سوري، وصل معظمهم خلال ذروة موجة اللجوء بين عامي 2015 و2016، في أعقاب اندلاع الثورة السورية على نظام بشار الأسد عام 2011.
ومنذ توليه منصبه، كثّف ميرتس جهوده للحد من الهجرة غير النظامية، في ظل صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني، حيث سبق أن صرّح بأن انتهاء الحرب في سوريا يضعف مبررات اللجوء.
كما استأنفت السلطات الألمانية منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي ترحيل بعض المدانين بجرائم إلى سوريا، وإن ظل ذلك في نطاق محدود، فيما تدفع الحكومة باتجاه تشجيع العودة الطوعية، وهو ما قوبل بانتقادات من منظمات حقوقية ترى أن الأوضاع في سوريا لا تزال غير مستقرة.
على صعيد آخر، تزامنت الزيارة مع احتجاجات في برلين، حيث أعربت مجموعة "الجالية الكردية في ألمانيا" عن رفضها لها، معتبرة أن القيادة السورية تتحمل مسؤولية انتهاكات لحقوق الإنسان. كما شهدت العاصمة الألمانية أيضا تظاهرة رفضا لخطط إعادة اللاجئين، رُفعت خلالها شعارات تندد بأي اتفاقيات ترحيل إلى سوريا.
وكان من المقرر أن تُجرى زيارة الشرع في وقت سابق من العام، قبل أن يتم تأجيلها على خلفية تطورات ميدانية في شمال سوريا.
وتندرج هذه الزيارة في سياق إعادة تطبيع تدريجية للعلاقات بين سوريا ودول أوروبية، إذ أعادت ألمانيا فتح سفارتها في دمشق في مارس/آذار 2025 بعد إغلاق دام 13 عاما.
وفي موازاة اللقاءات الرسمية، التقى الشرع وفدا من الجالية السورية في ألمانيا، مؤكدا اعتزازه بتمسكهم بهويتهم الوطنية، ومشددا على دورهم في دعم إعادة بناء البلاد، ونقل صورتها الحقيقية إلى الخارج.
وتعكس هذه الزيارة، بما تحمله من ملفات سياسية واقتصادية وإنسانية، مرحلة جديدة من الانخراط بين دمشق والعواصم الأوروبية، في ظل سعي متبادل لإعادة صياغة العلاقات بعد سنوات من القطيعة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة