لم يكن غاي كريستينسن يتوقع أن تتحول مقاطع فيديو نشرها على منصة "تيك توك" -ينتقد فيها ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في غزة- إلى معركة قانونية طويلة انتهت بحكم فدرالي يدين جامعة ولاية أوهايو، ويعيد فتح ملف حرية التعبير في الجامعات الأمريكية.
الناشط والمؤثر الأمريكي، الذي يتابعه أكثر من 3 ملايين شخص، كشف للجزيرة مباشر عن تفاصيل انتصاره القضائي على جامعته السابقة، بعد أن طردته إثر ضغوط مارستها منظمات داعمة للاحتلال الإسرائيلي، اتهمته بمعاداة السامية وادعت أنه يشكل خطرا أمنيا على الحرم الجامعي.
وقال أعلن بفخر عن قرار القاضي الفدرالي في جنوب ولاية أوهايو، الصادر أواخر يناير/كانون الثاني 2026، الذي حكم لصالحه في قرار تمهيدي، مؤكدا أن مقاطع الفيديو التي نشرها "لم تحرّض على أي عنف".
وقال كريستينسن لمعدَّي التقرير للجزيرة مباشر -عبد العزيز صباح وعمرو النجار- "أنا اليوم فخور جدا وسعيد وممتن. القاضي أكد بوضوح أنه لم تكن هناك أي تهديدات، وأن الجامعة انتهكت حقي في حرية التعبير المكفول بالتعديل الأول للدستور، وحقي في الإجراءات القانونية الواجبة المنصوص عليها في التعديل الـ14".
وحسب كريستينسن، فإن الحكم يعد أفضل نتيجة كان فريق الدفاع يطمح إليها، خاصة مع التوافق الواسع بين دفوعه وما خلص إليه القاضي، موجها شكره للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية الذي تولى الدفاع عنه أمام المحكمة.
الجامعة، التي أصبحت ملزمة بموجب الحكم بمحو أي ذكر لطرد كريستينسن من سجله الأكاديمي، عبّرت عن خيبة أملها من القرار. غير أن الناشط الأمريكي علّق بسخرية: "خيبتهم ربما كانت أكبر وهم يرون مقاطع الفيديو الخاصة بي تنتشر على نطاق أوسع".
ويعود أصل القضية إلى العام الماضي، حين طرد كريستينسن من الجامعة، رغم تفوقه الأكاديمي، وذلك من دون أي إجراءات قانونية أو فرصة للاستئناف، بسبب خطاب قال إنه "محمي قانونا" انتقد فيه إسرائيل والصهيونية، وكذلك أحد أعضاء الكونغرس المدعومين من اللوبي المؤيد لإسرائيل.
وخلال فترة فصله، كثف كريستينسن نشاطه التضامني مع غزة، مشيرا إلى أنه دخل في إضراب عن الطعام بهدف جمع التبرعات ومساعدة الفلسطينيين في ظل الحصار والتجويع. لكن هذا النشاط، حسب قوله، تعرض لحملة تشويه واسعة قادتها منظمات وشخصيات صهيونية في الولايات المتحدة.
وأضاف أن "وسائل الإعلام الإسرائيلية والمنصات المؤيدة لها هنا أطلقت العناوين نفسها التي تصفني بالعنف والتحريض"، لافتا إلى أن نوابا في الكونغرس، من بينهم ريتشي توريس المدعوم من لوبي أيباك، زعموا أن أحد مقاطعه يشكل تهديدا لهم، وطالبوا شرطة الكابيتول بالتحقيق معه.
وأوضح كريستينسن أن الحملة تطورت إلى نشر بياناته الشخصية وبيانات عائلته، مما وضع حياته في دائرة الخطر، وجذب انتباه وزارة العدل الأمريكية. وفي الوقت ذاته، مارست جماعات داعمة لإسرائيل ضغوطا مكثفة على إدارة الجامعة، انتهت بإيقافه مؤقتا ثم فصله نهائيا. وقال "لم يتح لي أي مجال لتوضيح أنني لم أهدد أحدا ولم أحرّض على العنف. كان الهدف تدمير حياتي بالكامل".
وفي تقييمه لواقع الحريات في الولايات المتحدة، قال كريستينسن بلهجة ساخرة إن الحديث عن حرية التعبير عندما يتعلق الأمر بفلسطين "مجرد نكتة"، مضيفا "نُقمع، ونهاجَم، ونُطرد من الجامعات، وتُنشر بياناتنا، ونخسر وظائفنا، هذا مقصود.. إنها أكثر سردية خاضعة للسيطرة في هذه الإمبراطورية".
وكشف أنه عندما كان في الـ17 من عمره، عرضت عليه صحيفة إسرائيلية 5 آلاف دولار مقابل إعلان دعمه لإسرائيل في بث مباشر، في محاولة للتأثير على مواقفه.
وتحدث كريستينسن عن الأجواء داخل جامعة أوهايو قبل التحاقه بها، قائلا إن الإدارة نشرت قناصة على أسطح المباني لمراقبة احتجاجات سلمية نظمها طلاب اعتراضا على الحرب على غزة، كما حظرت الكتابة بالطباشير داخل الحرم الجامعي بعدما استخدمها طلاب مؤيدون لفلسطين، وكان يتم محو الرسائل فور كتابتها.
كما أشار إلى تعرضه للتقييد على منصات التواصل، إذ حظرته "ميتا"، ومنعته "تيك توك" من الاستفادة من العوائد المادية لمقاطعه، وسحبت منه صفة "صانع محتوى".
ورغم كل الضغوط، يؤكد كريستينسن تمسكه بمواصلة نشاطه، قائلا "علينا أن نناضل من أجل حقوقنا، وحرية التعبير، وحق الاحتجاج والمقاطعة، ورفض تمويل الإبادة بأموالنا".
ويختم حديثه بنبرة إنسانية "يسألني الناس لماذا أفعل هذا؟ كيف يمكنني ألا أفعل؟ كيف يمكن لأي شخص أن يرى ما يحدث ويختار الصمت؟ أريد أن أنظر في عيون أطفالي يوما وأقول: فعلت هذا لأنني آمنت به.. من أجل الإنسانية".
المصدر:
الجزيرة