آخر الأخبار

إيران تحصي خسائرها إثر الاحتجاجات الأخيرة

شارك

ما إن انقشع غبار الاحتجاجات التي اجتاحت غالبية المدن الإيرانية خلال الأسابيع الماضية حتى بدأت المؤسسات الرسمية رصد الخسائر المادية والبشرية إثر المواجهات التي رافقت المطالب المعيشية، في حين يرى مراقبون أن معالم الخسائر غير المباشرة وتداعياتها الحقيقية لم تتضح بعد.

وأعلن عمدة طهران علي رضا زاكاني، عن بلوغ الخسائر المادية التي لحقت بالمنشآت العامة التابعة لبلدية العاصمة نحو 30 تريليون ريال (نحو 20.7 مليون دولار أميركي)، مؤكدا في تصريح للصحفيين على هامش اجتماع الحكومة الإيرانية -الأربعاء الماضي- تضرر 89 حافلة أحرق بعضها بالكامل، إلى جانب تضرر مبنيين للبلدية خلال الاحتجاجات الأخيرة. (الدولار الأميركي يعادل مليون و450 ألف ريال إيراني)

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 احتجاجات إيران تدخل أسبوعها الثالث مع تواصل انقطاع الإنترنت
* list 2 of 4 "سيناريوهات".. احتجاجات إيران بين الاحتواء والتصعيد الخارجي
* list 3 of 4 احتجاجات إيران.. مخاطر الانتشار وإمكانيات الاحتواء
* list 4 of 4 احتجاجات إيران تتواصل رغم التحذيرات الحكومية end of list

خسائر مالية

من جانبه، كشف محافظ طهران محمد صادق معتمديان عن تدمير ألف عربة بما فيها سيارات أجرة وحافلات النقل العام وسيارات خاصة للمواطنين، فضلا عن تدمير 54 سيارة إسعاف، و71 سيارة لمصلحة الإطفاء، مؤكدا -في تصريح على هامش الاجتماع الوزاري- تضرر 44 مسجدا و26 مركزا للتسوق وعدد من منازل المواطنين جراء الأحداث الأخيرة.

كما بث التلفزيون الإيراني الرسمي، يوم الجمعة، تقريرا شاملا عن أبرز الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بالاقتصاد الوطني جراء الاحتجاجات الأخيرة، مؤكدا حرق 3 مكتبات كبيرة، وتضرر 8 مواقع أثرية بشكل أساسي فضلا عن أضرار جزئية لحقت بـ 450 موقعا أثريا آخر.

وأكد التقرير تضرر 4 دور سينما، و250 مسجدا، و20 حسينية، و265 مركزا تعليميا، و182 سيارة إسعاف، و1400 صراف آلي، و364 متجرا كبيرا، و419 محلا تجاريا في ربوع البلاد.

وتقدّر الجهات المعنية -وفقا للتلفزيون الإيراني- حجم الأضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء نحو 10 تريليونات ريال (نحو 7 ملايين دولار أميركي)، وشبكة المصارف بنحو 21 تريليون ريال (نحو 14.5 مليون دولار أميركي)، فضلا عن الخسائر التي لحقت بالمؤسسات الخدمية مثل البلديات والإطفاء والنقل العام والمراكز الطبية والعتبات المقدسة.

خسائر غير مباشرة

يعتقد الخبير الاقتصادي سعيد ليلاز، أن معالم الخسائر غير المباشرة للأحداث الأخيرة وتداعياتها على الاقتصاد الوطني لم تتضح بعد، مشيرا إلى أن هذه الأحداث سرّعت من وتيرة تراجع الريال الإيراني خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية.

وفي تصريح للجزيرة نت، نوّه الباحث الإيراني إلى حجم المبالغ التي يتعين على الحكومة دفعها لإعادة إعمار ما خلفته الاحتجاجات، ووصف هذه المبالغ بـ" الكبيرة"

إعلان

وقال سعيد ليلاز إن هذا الحجم من الإنفاق سيرفع مستوى العجز في الميزانية ويدفع البنك المركزي إلى طباعة النقود من جديد، مضيفا أن هذا الأمر سينعكس سلبا على قيمة الريال و التضخم.

كما توقع أن يؤدي التوتر السياسي مع أميركا بسبب الأحداث الأخيرة إلى زيادة الضغوط الدولية على الاقتصاد الإيراني.

مصدر الصورة يتوقع أن تؤدي الأحداث الأخيرة في إيران إلى انخفاض الريال الإيراني مقابل الدولار الأميركي والعملات الأخرى (شترستوك)

الاقتصاد الرقمي

يرى مراقبون في طهران أن القرارات والسياسات التي اتخذت على مستوى البلاد شكلت عبئا إضافيا على اقتصاد أثقلت كاهلة العقوبات الأميركية، محذرين من مغبة مواصلة سياسة قطع الإنترنت التي من شأنها القضاء على ما تبقی من الاقتصاد الرقمي.

وحذر بشوتن بوربزشك نائب رئيس اتحاد الأعمال الرقمية الإيراني، من أن الانقطاع الواسع والمتكرر للإنترنت يلحق ضررا فادحا باقتصاد البلاد الرقمي، ويهدد وجود الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة عبر المنصات الإلكترونية.

وأكد أن مبيعات أكثر من 90% من هذه الشركات الصغيرة شهدت انخفاضاً حاداً، مما تسبب في خسائر تقدر بتريليونات الريالات.

ووفقاً لتقديرات بوربزشك -الذي يدير أيضاً منصة "بادرو" للخدمات الإلكترونية- أدى الوضع الراهن إلى توقف فعلي لأكثر من 100 ألف متجر إلكتروني على منصة بادورو إلكترونية التی يديرها.

وأشار إلى أن أكثر من مليون وظيفة مرتبطة بالنشاط التجاري على منصات التواصل الأخری مثل " إنستغرام" تواجه العديد من التحديات، مع تراجع قدرة الشركات الصغيرة الرقمية على الصمود أمام هذه الصدمات المتتالية.

مصدر الصورة انقطاعات الإنترنت قد يؤدي إلى انسحاب دائم للعديد من الفاعلين من الاقتصاد الرقمي (شترستوك)

ووصف بوربزشك في حوار مع موقع "زوميت" الإخباري، حالة الغموض وعدم وضوح الرؤية بشأن موعد عودة الإنترنت بشكل كامل بأنها "العامل الأساسي للضغط النفسي والاقتصادي" على العاملين في هذا القطاع، معربا عن قلقه من تقارب فترات انقطاع الإنترنت.

وحذر من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انسحاب تدريجي للعديد من الفاعلين من الاقتصاد الرقمي.

وبينما تبقى الصورة عن الخسائر البشرية غائبة فی ظل انقطاع الإنترنت بشكل كامل وتقييد الاتصالات الهاتفية، تعلن السلطات الرسمية أن الإحصاءات الدقيقة عن أعداد الضحايا قيد التقدير، في وقت تتحدث المعارضة الإيرانية بالخارج عن سقوط آلاف القتلى خلال الأحداث الأخيرة وسط نفي رسمي لهذه الأرقام.

من جهته أثار عالم الاجتماع الإيراني، مجيد أبهري، تحذيرات بشأن التداعيات النفسية والاجتماعية العميقة للأحداث الأخيرة في البلاد، معتبراً أن الضرر الحقيقي "يفوق بكثير" مجرد الخسائر المادية.

وتحدث للجزيرة نت عن صعوبة تجاوز الصدمات النفسية، خاصة تلك التي تلحق بالنساء والشباب، مؤكداً أن تقييم هذه الأحداث بمعايير مالية بحتة يُعدّ مقاربة خاطئة ولا تلتقط الأبعاد الحقيقية لتأثير هذه الأحداث.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار