سجلت أسواق التأمين البحري في «سيتي لندن»، ارتدادات عنيفة أعقبت الإعلان الرسمي عن محاصرة الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز من قبل القوات الأمريكية؛ حيث رفعت شركات التأمين البحري العالمية «أقساط مخاطر الحرب» بنسب تتراوح بين 15% إلى 25% دفعة واحدة للشحنات المتوجهة إلى شرق المتوسط وشمال المحيط الهندي، وهو ما انعكس بشكل فوري وفجائي على أسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق الأوروبية والآسيوية، وسط تحذيرات من «تضخم حربي» غير مسبوق.
وأفاد تقرير صدر مؤخرا عن مجموعة Howden Re المتخصصة في مخاطر إعادة التأمين، بأن هذا الارتفاع المفاجئ في الأقساط لم يعد مجرد إجراء احترازي، بل بات ضرورة مالية لتعويض توقف الملاحة في المضيق الأهم عالميا.
فمع إجبار السفن على سلك طريق رأس الرجاء الصالح، أصبحت «أقساط المخاطر» الإضافية تضاف إلى تكاليف الوقود المضاعفة، مما جعل تكلفة شحن الحاوية الواحدة تقفز لمستويات لم تشهدها الأسواق منذ ذروة الجائحة.
ارتفاع الأسعار بأوروبا
لم تتأخر المحلات التجارية في لندن، باريس، وطوكيو في الاستجابة لهذه القفزة. وبحسب بيانات بلومبرج إيكونوميكس المحدثة، فإن السلع الاستهلاكية، بدءا من الأجهزة الإلكترونية وصولا إلى الملابس، شهدت زيادة فورية في الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% إلى 18%، نتيجة تحميل الموردين تكلفة التأمين الإضافية على المستهلك النهائي.
وفي آسيا، وتحديدا الدول المعتمدة على استيراد الحبوب عبر ممرات شمال المحيط الهندي، ارتفعت أسعار القمح والزيوت بنسبة 22% في التداولات اليومية حسب مؤشر منظمة الأغذية والزراعة.
خنق إمدادات الطاقة
أشار بحث حديث صدر عن معهد أكسفورد لدراسات الطاقة إلى أن إغلاق هرمز الكامل حول منطقة الخليج إلى «بحيرة مغلقة» برمجيا أمام الناقلات الضخمة.
ويتوقع المحللون في JP Morgan أن استمرار الإغلاق لمدة 30 يوما إضافية سيعني تثبيت سعر برميل النفط فوق حاجز الـ125 دولارا، وهو ما سيترجم إلى زيادة أخرى في أقساط التأمين بنسبة قد تصل إلى 40% بنهاية الشهر الجاري.
وفي بيان عاجل، وصفت مديرة صندوق النقد الدولي الوضع بأنه «تحد وجودي لسلاسل التوريد الحديثة»، داعية القوى الكبرى لضمان ممرات آمنة، محذرة من أن الزيادة الحالية في تكاليف التأمين قد تؤدي إلى انكماش في التجارة العالمية بنسبة 3.5% خلال الربع الثاني من عام 2026.