تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ونيابةً عنه ـ حفظه الله ـ، كرَّم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، مساء اليوم، الفائزين بجائزة الملك فيصل لعام 2026م في دورتها الـ48، وذلك بقاعة الأمير سلطان الكبرى في فندق الفيصلية بالرياض.
وعند وصول سموه إلى مقر الحفل، كان في استقباله صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن فيصل بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وصاحب السمو الأمير بندر بن سعود بن خالد، الأمين العام لمؤسسة الملك فيصل الخيرية، والأمين العام لجائزة الملك فيصل العالمية الدكتور عبدالعزيز السبيل.
وبعد السلام الملكي، بدأ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم ألقى صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن فيصل بن عبدالعزيز كلمةً، رفع فيها الشكر لخادم الحرمين الشريفين، الرئيس الأعلى لمؤسسة الملك فيصل الخيرية، على رعايته ـ حفظه الله ـ للجائزة، مثمنًا حضور سمو نائب أمير منطقة الرياض لحفل التكريم.
وقال: نيابةً عن أخي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، ورئيس هيئة جائزة الملك فيصل، يسرني أن أرحب بكم في حفل جائزة الملك فيصل في دورتها الثامنة والأربعين.
وأضاف: يسرني أن أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لمولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – على دعمه المتواصل ورعايته الكريمة لهذه الجائزة، كما أشكر مؤسسة الملك فيصل الخيرية على ما تبذله من جهود في خدمة العلم والعلماء.
وبيّن سموه أن الظروف الاستثنائية التي تعيشها المنطقة، وارتفاع صوت السلاح وسفك الدماء، تعزز من أهمية الدور الذي تضطلع به جائزة الملك فيصل في تكريم العلم والاحتفاء بالعلماء الذين يسهمون في إسعاد البشرية وخدمة الإنسان.
وأكد سموه أن الجائزة تستلهم توجيهات القيادة الحكيمة، التي تجعل من العقل والبصيرة أساسًا لاتخاذ القرار، وتسعى دائمًا لما فيه مصلحة الوطن وشعوب المنطقة والعالم.
ولفت سموه إلى أن مؤسسة الملك فيصل الخيرية، وجميع فروعها، تواصل العمل لتحقيق رؤية الملك فيصل – رحمه الله – الذي تطلع قبل أكثر من نصف قرن إلى أن تكون المملكة العربية السعودية مصدر إشعاعٍ للإنسانية والسلام.
واختتم سموه بالدعاء للملك فيصل – رحمه الله –، معربًا عن شكره وتقديره للحضور، ومهنئًا الفائزين بالجائزة، ومتمنيًا لهم دوام التوفيق.
عقب ذلك، ألقى الأمين العام لجائزة الملك فيصل العالمية الدكتور عبدالعزيز السبيل كلمةً، قدم فيها الفائزين الستة تقديرًا لإنجازاتهم الرائدة في مجالات خدمة الإسلام، والدراسات الإسلامية، واللغة العربية والأدب، والطب، والعلوم، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.
وقررت لجنة الاختيار لجائزة «الدراسات الإسلامية» منحها، بالاشتراك، لكل من: رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، الشيخ عبد اللطيف الفوزان، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية، والأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور محمد أبو موسى من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتابًا في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاثمائة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.
وفي فرع «الدراسات الإسلامية»؛ قررت اللجنة منح الجائزة لهذا العام 2026، في موضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، بالاشتراك لكل من: الأستاذ في جامعة الفيوم بمصر الدكتور عبد الحميد حمودة، نظير تقديمه أعمالًا علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى، والأستاذ في الجامعة الهاشمية بالأردن الدكتور محمد حسين، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.
أما جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، فمنحت للأستاذ بجامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا البروفسور بيير لارشيه، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداعٍ وجِدّة جعلاه محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعًا نقديًا تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.
ومنحت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة»، للأستاذة بجامعة روكفلر بالولايات المتحدة البروفسورة سفيتلانا مويسوف، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجيًا بوصفه هرمونًا ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.
وفي «العلوم»، قررت اللجنة منح الجائزة وموضوعها «الرياضيات» للأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة البروفسور كارلوس كينيغ، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتح أعماله آفاقًا جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.
حضر الحفل عدد من أصحاب السمو الملكي، وأصحاب السمو الأمراء، والمسؤولين، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى المملكة، والمثقفين والمفكرين من مختلف أنحاء العالم.
المصدر:
الرياض