آخر الأخبار

بين التسليح المباشر والتكنولوجيا المزدوجة.. أسرار 4 عقود من الدعم العسكري الصيني لإيران

شارك

حافظت الصين، لمعظم العقدين الماضيين، على توازن دقيق في علاقتها العسكرية مع إيران، مقدمة في كثير من الأحيان مساعدة غير مباشرة بدلا من مبيعات الأسلحة الصريحة.

وبعد أن "انفجرت" مبيعات الأسلحة الصينية لإيران في الثمانينيات، تلاشت تقريبا في العقد الأخير التزاما بحظر الأمم المتحدة والعقوبات الأمريكية. وبدلا من ذلك، جاء الدعم الصيني لإيران في السنوات الأخيرة على شكل "مكونات" يمكن استخدامها في التقنيات المدنية وكذلك في الصواريخ والطائرات المسيرة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ماذا يعني قرار إيطاليا تعليق تعاونها العسكري مع إسرائيل؟
* list 2 of 2 من يهمس في أذن ترمب؟.. 6 شخصيات أمريكية تشارك في رسم مسار الحرب end of list

لكنّ هذا النهج يخضع اليوم لاهتمام متجدد بعد أن قال مسؤولون أمريكيون لصحيفة نيويورك تايمز إن وكالات الاستخبارات تقيّم ما إذا كانت الصين قد أرسلت صواريخ تُطلَق من على الكتف إلى إيران في الأسابيع الأخيرة.

وقد صرح المسؤولون الأمريكيون في هذا السياق بأن المعلومات التي حصلت عليها وكالات الاستخبارات الأمريكية "لم تكن حاسمة". ولكنْ إذا ثبتت صحتها، فإنها ستمثل تغييرا تكتيكيا كبيرا في الطريقة التي تدعم بها بكين أقرب شركائها الإستراتيجيين في الشرق الأوسط.

وفيما يلي رصد لأبرز المحطات التي شكلت مسار تحول الدعم العسكري الصيني لطهران عبر العقود الماضية، وفقا للصحيفة.

الثمانينيات: سنوات الطفرة

تزامن اندلاع الحرب الإيرانية العراقية عام 1980 مع إصلاحات رئيسية في السوق الصينية، عندما أمر الزعيم آنذاك، دينغ شياو بينغ، الشركات المملوكة للدولة بالاستغناء عن الدعم الحكومي والسعي بدلا من ذلك لتحقيق أرباح تجارية.

هذا القرار منح شركات الدفاع الحكومية الصينية فجأة صلاحية تصدير بضائعها. ونتيجة لذلك، أُرسل سيل من الصواريخ والمقاتلات والدبابات والمركبات المدرعة والبنادق الهجومية الصينية إلى إيران بدءا من عام 1982، لتبلغ ذروتها في عام 1987، وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وفي الوقت ذاته، باعت الصين أسلحة أكثر للعراق، مما أدى إلى وضع اشتبك فيه الطرفان المتحاربان باستخدام نفس الأسلحة الصينية.

إعلان

وقد عارضت إدارة ريغان مبيعات الأسلحة الصينية لإيران، وتحديدا صواريخ "سيلك وورم" (Silkworm) المضادة للسفن. واستخدمت طهران تلك الصواريخ في هجمات بالمياه الكويتية عام 1987 أصابت ناقلة مملوكة لأمريكيين وناقلة أخرى مسجلة في الولايات المتحدة.

وردّت الولايات المتحدة حينها بتقييد صادرات بعض المنتجات عالية التكنولوجيا إلى الصين. ونفت الصين بيع الأسلحة مباشرة لإيران، لكنها قالت إنها ستبذل المزيد لمنع وصول صادراتها العسكرية إلى إيران عبر وسطاء.

مصدر الصورة ناقلة النفط الأمريكية "سي آيل سيتي" راسية في ميناء للإصلاح بعد إصابتها بصاروخ إيراني (غيتي)

التسعينيات: نقل التكنولوجيا

عقب الحرب، سعت إيران لتطوير قاعدتها الصناعية العسكرية بمساعدة الصين. وكان من منتجاتها الرئيسية صاروخ "نور" المضاد للسفن، والذي صُمم عبر هندسة عكسية لصواريخ "سي-802" (C-802) الصينية التي اشترتها طهران.

ونقلت الصحيفة عن بريان هارت، الزميل في مشروع القوة الصينية بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS): "لعبت الصين دورا كبيرا في دعم التحديث العسكري الإيراني لعقود، خاصة في تطوير قدرات إيران الصاروخية".

كما تلقت إيران مساعدة من الصين في بناء منشآت إنتاج الصواريخ، بل وحتى في بناء ميدان لاختبار الصواريخ شرق طهران، كما كتب بيتس غيل، الخبير المخضرم في الشأن الصيني، في مجلة "مراجعة الشرق الأوسط للشؤون الدولية".

وتحت الضغط الأمريكي للحد من مبيعاتها من الأسلحة الجاهزة لإيران، وخاصة الصواريخ، بدأت الصين في زيادة صادرات الأدوات الآلية والمكونات التي يمكن استخدامها للأغراض العسكرية والمدنية معا.

مصدر الصورة صاروخ "نور" إيراني يُطلق من الساحل باتجاه البحر خلال مناورات بحرية في بحر عُمان قرب بندر جاسك (وكالة فارس)

الألفية الجديدة: التكنولوجيا مزدوجة الاستخدام

في عام 2006، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على برامج إيران النووية والباليستية. وصوتت الصين لصالح القرار، وابتعدت إلى حد كبير عن إبرام عقود أسلحة رسمية جديدة مع طهران.

وكان هذا التحول متعلقا بالإستراتيجية الإقليمية بقدر تعلقه بالقانون الدولي. فابتداء من منتصف العقد الثاني من الألفية، بدأت الصين في تعميق علاقاتها الإستراتيجية مع دول الخليج، كما تقول الصحيفة.

لكنّ الصين واصلت تزويد إيران بتقنيات ومواد مزدوجة الاستخدام ساعدتها في بناء ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة. وشمل ذلك مواد كيميائية تُستخدم لإنتاج وقود الصواريخ الباليستية، ومكونات للطائرات المسيرة مثل موصلات التردد اللاسلكي وشفرات التوربينات.

ومع ذلك، أشار هارت إلى أن الصين لا تزال تمثل "شكلا حاسما من أشكال الدعم، بالنظر إلى اعتماد إيران على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لمهاجمة القوات الأمريكية والإسرائيلية ودول أخرى في المنطقة".

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركات واجهة في الصين و هونغ كونغ، قائلة إنها أسست لتأمين قطع غيار ومكونات للصواريخ الباليستية والمسيرات لإيران.

وتتزايد الشكوك أيضا في أن إيران تستخدم وصولها إلى نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية الصيني "بيدو" (BeiDou) -وهو بديل لنظام تحديد المواقع العالمي الأمريكي (GPS)- لأغراض عسكرية.

إعلان

ففي الشهر الماضي، قالت وكالة تابعة للكونغرس الأمريكي إن نظام "بيدو" ربما استُخدم لتوجيه ضربات إيران بالطائرات المسيرة والصواريخ في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

مصدر الصورة صواريخ باليستية إيرانية الصنع وحاملتا أقمار صناعية معروضتان في متحف حربي بطهران (غيتي)

توازن تاريخي على المحك

في المحصلة، يوضح هذا المسار كيف أعادت بكين طوال عقود تشكيل دعمها العسكري لإيران، منتقلة من مبيعات السلاح الجاهز في ثمانينيات الحرب مع العراق إلى التركيز على التكنولوجيا "مزدوجة الاستخدام" والمكونات المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيرة، مع أخذ العقوبات الدولية وحسابات الخليج في الاعتبار.

لكنّ التقييمات الأمريكية الأخيرة بشأن احتمال إرسال صواريخ محمولة على الكتف إلى إيران، إن صحت، تشير إلى تحول تكتيكي محتمل عن نمط "الدعم غير المباشر"، وهو تحول، إذا ثبت، لن يقتصر على تصعيد المواجهة التجارية التي لوح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بل قد يزيد أيضا حساسية ملف يربط بين المصالح الاقتصادية الصينية، وأمن الطاقة الخليجي، وموازين القوة في الشرق الأوسط.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا