داهمت القوات الإسرائيلية، الأربعاء، مخيم "قلنديا" للاجئين شمال مدينة القدس، وتواصل تنفيذ عملية عسكرية وسط انتشار مكثف وتعزيزات إضافية، بحسب مصادر فلسطينية.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه تعاملت مع بضع إصابات منذ بدء العملية، وأفادت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية بأن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات دهم وتفتيش لمنازل داخل المخيم، واعتقلت عدداً من الشبان.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه "باشر عملية واسعة النطاق لإحباط الأعمال الإرهابية". وقال متحدث باسم الجيش لوكالة فرانس برس: "تعمل قوات الأمن في منطقة مخيم قلنديا بهدف إحباط الأعمال الإرهابية، واعتقال المطلوبين".
قال المتحدث باسم اللجنة الشعبية التي تدير شؤون مخيم قلنديا محمد أصلان، إن "قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي اجتاحت المخيم مع ساعات الفجر الأولى"، مضيفاً أن "الوضع في المخيم صعب للغاية".
وأشار أصلان في تصريح لبي بي سي إلى "انتشار نحو ألف جندي ومئة آلية عسكرية إسرائيلية في المخيم".
وقال: "دخلت قوات الاحتلال المخيم في نحو الساعة الواحدة من فجر الأربعاء وبشكل غير مسبوق، ورافق ذلك اقتحام للمنازل وإخلاء بعض السكان وإجبارهم على مغادرة منازلهم، وتحويلها لثكنات عسكرية ونقاط تحقيق ميدانية".
وأشار أصلان إلى "حملة اعتقالات في صفوف الشباب الفلسطينيين، إذا اعتقل إلى الآن نحو 20 شاباً والعدد مرشح للزيادة".
وبسؤاله عما إذا كان الاقتحام الإسرائيلي للمخيم قد ترافق بعمليات هدم للمنازل، قال أصلان: "هناك منشآت يتم هدمها، وهي المحاذية لجدار الفصل العنصري بشارع المطار في المخيم".
وأضاف: "كما أن هناك متاجر تم إخطارها مسبقاً بالهدم، ويبدو لي أن هناك عملية لتنفيذ ذلك التهديد".
وتواصلت بي بي سي مع مواطن فلسطيني، حوّلت القوات الإسرائيلية منزله بالمخيم إلى موقع للتحقيق مع المعتقلين بحسب مصادر محلية فلسطينية، وقال: "اقتحموا منزلي وتعدوا علي بالضرب، وقاموا بتكسير وتحطيم محتويات البيت، وطلبوا مني المغادرة مع أسرتي وعدم العودة قبل يوم الأحد المقبل".
وأضاف: "اضطررت للمغادرة رفقة عائلتي التي يبلغ عددها نحو 9 أفراد. سنعمل على تدبير أمورنا. لا أعلم ماذا سيحدث معنا".
في المقابل، أعلن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية (كوغات) يورام هاليفي "تنفيذ عملية واسعة النطاق في مخيم قلنديا، تستهدف لإحباط الجهات الإرهابية، والبنى التحتية الإرهابية، وظاهرة حيازة الأسلحة والاتجار بها، التي تشكّل تهديدا لأمن المنطقة بأسرها".
وأضاف في منشور باللغة العربية على صفحته الرسمية على فيسبوك: "لن نسمح للمخيم بأن يتحول إلى بؤرة للإرهاب أو إلى ملاذ للإرهابيين والمجرمين، كما أننا لا نسمح بذلك في مخيمات أخرى".
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.
ونشرت محافظة القدس، التي تتخذ من بلدة الرام قرب القدس مقرا لها، لقطات مصوّرة من داخل المخيم الأربعاء، أظهرت أزقة داخل المخيم وقد سدت بالسواتر الترابية لعرقلة الحركة، إضافة إلى أضرار لحقت بأثاث وممتلكات منزل تمت مداهمته.
يذكر أنه في عام 2023، دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بمخططات لبناء مستوطنة، تضم 9 آلاف وحدة سكنية، على أرض مطار قلنديا السابق في القدس، المحاذي لمخيم اللاجئين.
ومنذ ذلك الحين، يخشى السكان الفلسطينيون في المخيم، والذين يقدر تعدادهم بأكثر من 16 ألف نسمة، أن تكون المداهمات وعمليات الهدم الأخيرة للمنازل مرتبطة باستراتيجية إخلاء تمهيداً لبناء المستوطنة، من دون أي إعلان رسمي في هذا الشأن من السلطات الإسرائيلية.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة