آخر الأخبار

ما الذي يدفع الروس للهجرة الجماعية إلى بيلاروسيا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تناول الكاتب سيرغي أكسيونوف ظاهرة ازدياد البحث على الإنترنت عن قواعد انتقال المواطنين الروس إلى بيلاروسيا، والتي وصلت وفقا له إلى مستوى قياسي بلغ خمسة أضعاف في نهاية مارس/آذار الماضي، وتساءل عما إذا كانت مينسك ستصبح في نهاية المطاف عاصمة روسيا.

وأوضح الكاتب، في مقال له بصحيفة نيزافيسيمايا بريسا، أن بعض عمليات البحث تتضمن استفسارات حول الانتقال إلى بيلاروسيا والاستقرار فيها وكيفية الحصول على تصريح إقامة هناك، إضافة إلى أسعار الشقق، وحتى السؤال ذي الطابع السياسي: "أي رئيس أفضل – لوكاشينكو أم بوتين؟".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 إسرائيل تخسر الغرب.. عزلة تتسع وحلفاء يبتعدون
* list 2 of 2 هل يتحول حصار هرمز من الضغط على إيران إلى صدام مع الصين وأوروبا؟ end of list

ووفقا له، بات من الواضح أن اهتمام الروس المتزايد بالهجرة إلى الدول المجاورة يعود لأسباب مختلفة، من بينها تزايد استيائهم من وضعهم في بلادهم.

مصدر الصورة أحد شوارع موسكو (الجزيرة)

حظر تليغرام أحد الأسباب

ويتابع أن من أبرز الدوافع هو استعداد السلطات لحجب تطبيق تليغرام نهائيا، بعد أن أثبتت هذه المنصة الرقمية التي ابتكرها المواطن الروسي بافيل دوروف، قيمتها الكبيرة لـ100 مليون روسي -أي ما يقارب جميع البالغين- منهم 65 مليونا ما زالوا يستخدمونها عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).

وبرأيه، فإن حجب هذا التطبيق يعد مجرد غيض من فيض التدهور الإلكتروني، فهو القشة التي قصمت ظهر البعير بعد حجب سلسلة من الخدمات الشهيرة مثل يوتيوب، وتشويش شبكة الهاتف المحمول بذريعة واهية، وفرض نظام "ماكس" العبثي، وتطبيق "القوائم البيضاء" التي لا تعمل إلا بشكل متقطع.

ويشير إلى أن كل هذا يُظهر عبثية السياسة الحكومية الحالية، وأن تدفق الروس إلى بيلاروسيا جاء نتيجة إدراكهم أو شعورهم المسبق، بأن مستوى الجنون لدى بعض المسؤولين قد تجاوز كل الحدود الممكنة، وهذا يعني أن الأمور ستزداد سوءا في المستقبل.

أكسيونوف:
من أبرز دوافع تزايد هجرة الروس إلى بيلاروسيا هو استعداد السلطات لحجب تطبيق تليغرام نهائيا

غرامات على كل شيء

ويتابع أن ما يصفها بالتصرفات البيروقراطية التعسفية أدت إلى ركود اقتصادي وتراجع في التقدم و"نمو" سلبي، وانتشرت على نطاق واسع نزعة المسؤولين إلى تغريم المواطنين على كل شيء تقريبا، كنشر الغسيل على الشرفة وقطف باقة من زهور الثلج وزراعة نبات الخرشوف البري في الحديقة، وأحواض الزهور غير المصرح بها قرب المدخل، وما إلى ذلك.

إعلان

ويضيف إلى ذلك، استخدام أحدث التقنيات الرقمية لتتبُّع المواطنين كالمراقبة بالطائرات المسيّرة، وكأن المسؤولين يتآمرون لإرهاق الشعب الروسي، وتعذيبه، وفي نهاية المطاف إبادته، وإخراجه من الوجود، متسائلا: أليس من الطبيعي أن الكثيرين لا ينتظرون نهاية مأساوية، بل يستعدون "للهروب"؟

ويرى المهاجرون الجدد في بيلاروسيا نوعا من الحياة دون قيود مفرطة. إنهم يعلمون أن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو حاكم مستبد يحكم البلاد منذ أكثر من 30 عاما ولن يُسمح لهم بالمشاركة الفعالة في الحياة السياسية هناك. لكن في جميع الجوانب الأخرى، يعتبرون هذا البلد مكانا مناسبا تماما للعيش، حيث صُممت القوانين والأنظمة لصالح الشعب لا ضده.

ما يجذب الروس إلى بيلاروسيا

ويصف الكاتب خلفيات ما يصفه بالطابع الإنساني للنظام البيلاروسي والذي يعزوه -حسب رأيه- إلى بقايا الاشتراكية التي حافظ عليها لوكاشينكو.

فلم تشهد البلاد خصخصة، كما هو الحال في روسيا؛ فالثروة الوطنية -الصناعة- لا تزال مملوكة للدولة وتخدم الأمة بأسرها، كما أن المعايير الاجتماعية عالية، ولم تفسد الأخلاق العامة بسبب الحكم التعسفي للسلطات.

كما تُعدّ الحريات الرقمية، وبيئة الأعمال المزدهرة، وروابط النقل مع روسيا، وهيمنة اللغة والثقافة الروسية، واللمسة الأوروبية المميزة وسهولة إجراءات الإقامة فيها عوامل تجعل بيلاروسيا وِجهة جذابة.

نتائج النزوح غير واضحة

ويتابع أن نتائج هذا النزوح الجماعي للروس إلى بيلاروسيا لا تزال غير واضحة، لكن من المتوقع أن تتحول بيلاروسيا تدريجيا إلى ما يشبه روسيا اليوم تحت تأثير الظروف الخارجية والداخلية. فلطالما كان الغرب يكنّ ضغينة للوكاشينكو، ساعيا إلى تحويل بيلاروسيا إلى قاعدة انطلاق مماثلة لأوكرانيا ضد روسيا.

هذا -حسب الكاتب- يعني أن الحريات في بيلاروسيا والمنطق السليم قد يندثران يوما ما، فالأسلحة النووية الروسية ومنظومة صواريخ أوريشنيك منتشرة في الجمهورية، والبلاد تستعد للصدام مع الغرب، فأي حريات يمكن أن تزدهر في زمن ما قبل الحرب؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا