تعرّض لامين جمال نجم برشلونة الشاب لهجوم حاد من شخصيات إسرائيلية رسمية وإعلامية، أبرزها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بعد رفعه علم فلسطين خلال احتفالات فريقه بالتتويج بلقب الدوري الإسباني.
وظهر لامين (18 عاماً) في مقاطع فيديو نشرتها عدة حسابات رياضية كتالونية على منصة إكس، وهو يرفع العلم الفلسطيني والتلويح به من داخل الحافلة المكشوفة وسط هتافات جماهير برشلونة، وهي صور لاقت تداولاً واسعاً وحظيت بإعجاب كبير من الجماهير حول العالم، وفجرت موجة من الغضب في إسرائيل.
وتصدّر بن غفير قائمة الشخصيات الإسرائيلية الغاضبة من صور لامين، وسارع إلى الرد عليها بمنشور عبر حسابه الرسمي بموقع "فيسبوك".
وكتب بن غفير: "يجب على أحدهم أن يشرح للاعب كرة القدم لامين جمال أنه يرفع علم كيان ليس موجوداً، وأن خلفه أنهاراً من الدم والإرهاب وقتل اليهود"، على حد زعمه.
وأضاف: "من يختار أن يتماهى مع علم الإرهاب، فلا ينبغي أن يتفاجأ من كراهية الإسرائيليين له".
ولم يكن بن غفير الوحيد الذي عبّر عن غضبه من موقف لامين جمال، بل امتد ذلك لصحفيين مخضرمين وناشطين إسرائيليين.
وكتب الصحفي الإسرائيلي الشهير تسفي يحزقيلي عبر حسابه على منصة إكس: "تُوج برشلونة بلقب الدوري الإسباني، خمّنوا أي علم رفعه اللاعبون خلال موكب الاحتفال فوق الحافلة؟".
وأضاف: "بالطبع علم منظمة التحرير الفلسطينية وهو علمٌ معاد للسامية وأصحابه ينكرون وجودنا. لامين جمال نجم برشلونة الذي ظهر في الفيديو وهو يرفع العلم، هو ابن لأب مسلم هاجر إلى إسبانيا من المغرب. هذا للتوضيح لمشجعيه في البلاد".
وتعقيباً على ذلك، قالت القناة 12، إن جمال "استغل المناسبة الكروية للتعبير عن موقفه السياسي، وفي الوقت الذي احتفل لاعبو برشلونة بلقب الدوري الإسباني وهم يرتدون أوشحة النادي، احتفل لامين بالعلم الفلسطيني معارضاً بقية زملائه".
صحيفة "يديعوت أحرونوت" قالت أيضاً إن هذه المناسبة ليست الأولى التي يعبر فيها النجم الكتالوني عن مواقفه السياسية.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحاته التي أدلى بها بعد مباراة منتخبي مصر وإسبانيا، الشهر الماضي، والتي انتهت بالتعادل السلبي بينهما، حينما لوَّحت الجماهير بهتافات حملت عنوان "من لا يقفز فهو مسلم".
وهو الموقف نفسه الذي تبناه موقع "والا" الإخباري، حينما ادعى أن جمال استغل الحدث الكروي للتعبير عن موقف سياسي.
موقع "سبورت 5" العبري الرياضي اكتفى بالتأكيد على كون لامين جمال مسلماً ومن أصول مغربية.
من جانبه، ذكر "آي سي إي" العبري الرياضي، إن جمال "اختار معارضة إسرائيل حينما رفع العلم الفلسطيني أمام العالم"، مؤكداً أن هذه اللقطة إحدى أكثر الصور إثارة في أمسية احتفالات برشلونة باللقب الإسباني.
وحقق جمال 3 ألقاب في الدوري الإسباني منذ انضمامه للفريق الأول في نادي برشلونة، كان آخرها الأحد بعد فوز فريقه على ريال مدريد في الكلاسيكو بهدفين دون رد.
ولم يسبق لأي لاعب في تاريخ النادي أن حقق مثل هذا الإنجاز في هذه السن المبكرة، لكن خريج أكاديمية لاماسيا، المعروف بتحطيمه الأرقام القياسية في سن مبكرة، أضاف لقباً آخر إلى رصيده.
وخلال الموكب، تحدث لامين وشكر الجماهير التي ملأت الشوارع احتفالاً باللقب، حيث قال: "إنه أمر لا يصدق، إنهم دائماً معنا، في الأيام المهمة وفي الأيام الأقل أهمية، هذا هو نادي حياتنا، سنكون دائماً هنا من أجلهم، نحبهم".
كما شدد لامين على أهمية تقدير كل بطولة يحققها الفريق، مضيفاً: "علينا أن نمنح كل لقب قيمته الحقيقية، لأن الفوز ليس أمراً سهلاً، لقد مررنا بسنوات صعبة للغاية، لكننا الآن نستمتع بما نعيشه، قد يكون اليوم يوم عمل عادي في برشلونة، ومع ذلك تجد الجماهير هنا لدعمنا دائماً".
ولم يخفِ اللاعب الشاب حلمه الأكبر، حين تحدث عن رغبته في الاحتفال مستقبلاً بلقب دوري أبطال أوروبا، مؤكداً بثقة: "موكب احتفال بدوري أبطال أوروبا؟ بالتأكيد سيحدث".
وخاض لامين جمال مع برشلونة هذا الموسم في 45 مباراة بجميع البطولات، سجل خلالها 24 هدفاً وقدّم لزملائه 18 تمريرة حاسمة وفق بيانات موقع "ترانسفير ماركت" الشهير، وتُوج معه بلقبي الدوري الإسباني وكأس السوبر الإسباني.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة