لم يعد الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بين مانشستر سيتي وأرسنال مجرد سباق للنقاط، بل تحول إلى صدام فلسفي عميق بين مدرستين؛ مدرسة "الاستحواذ التاريخي" التي يقودها بيب غوارديولا، ومدرسة "الكرات الثابتة القاتلة" التي أحكم ميكل أرتيتا قبضته عليها، محولاً أرسنال إلى الفريق الأكثر "رعباً" في الكرات الميتة.
كشفت الإحصائيات أن أرسنال، متصدر الدوري، سجل 33% من أهدافه هذا الموسم من كرات ثابتة، منها 16 هدفاً من ركلات ركنية، وهو رقم قياسي يعادل التاريخ قبل 9 جولات من النهاية.
هذا التفوق دفع المحللين، مثل كريس سوتون، لوصف أداء أرسنال في بعض المباريات بـ "القبيح"، خاصة بعد فوزه على تشيلسي بهدفي رأس من ركنيات، حيث تحولت منطقة الجزاء إلى ما يشبه حلبة "المصارعة" أو مباريات "الرجبي".
في المقابل، يرفض بيب غوارديولا الانخراط في "الهوس الجديد" بالكرات الثابتة، حيث يحتل مانشستر سيتي المركز قبل الأخير في قائمة المسجلين منها بنسبة 10.5% فقط.
وقال غوارديولا للصحفيين قبل مواجهة نوتنغهام فورست المصيرية: "عندما كنت صغيراً، كان الإنجليز يحتفلون بالركنية كأنها هدف.. لم يتغير شيء". وأضاف بمرونة: "كل مدرب له أسلوبه، كم سيكون الأمر مملاً لو لعب الجميع بنفس الطريقة.. إذا لم يعجبني أسلوب ما، ببساطة لا أشاهده".
لم يتوقف الجدل عند جمالية الأهداف، بل امتد لـ "الوقت الفعلي". فابيان هورزلر، مدرب برايتون، انتقد أرسنال علانية مدعياً أنهم يستغرقون أكثر من دقيقة لتنفيذ الركلة الركنية، مطالباً بوضع قواعد واضحة لضمان حصول المشجع على "قيمة مقابل ماله" وزيادة زمن اللعب الفعلي.
من جانبه، أعرب أرتيتا عن انزعاجه من هذه الانتقادات، قائلاً: "أنا مستاء لأننا لا نسجل أكثر من الركنيات!". وأوضح أرتيتا أن اللعبة تتطور نحو "رجل لرجل" في كل شبر، مما يجعل الكرات الثابتة هي الحل لكسر التكتلات الدفاعية المعقدة.
يتصدر أرسنال الدوري بفارق 5 نقاط (مع مباراة زائدة)، ويستعد لمواجهة برايتون، بينما يواصل سيتي الضغط بمواجهة نوتنغهام فورست، في صراع لن يحسمه الاستحواذ وحده، بل ربما تحسمه "ركنية" في الدقائق الأخيرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة