كشفت تقارير صحفية دولية عن تحول جوهري في العقيدة الدبلوماسية الجزائرية، حيث بدأت الجزائر بالابتعاد التدريجي عن حليفها الإيراني لصالح تعزيز التضامن مع الدول العربية والخليجية. وأوضحت المصادر أن الجزائر، التي كانت تُعد ركيزة لدعم طهران في المنطقة، فاجأت المراقبين بتجنبها إدانة الضربات العسكرية التي استهدفت العمق الإيراني مؤخراً، مفضلةً التركيز على حماية الأمن القومي العربي والوحدة الترابية للدول الشقيقة.
وفي تحرك ميداني يعكس هذا التوجه، استقبل وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، سفراء عدد من الدول العربية التي طالتها اعتداءات عسكرية ضمن موجة التصعيد الراهنة. وأكدت مصادر رسمية أن الوزير أعرب عن وقوف الجزائر الثابت مع هذه الدول، مشدداً على ضرورة ضبط النفس وتفادي اتساع رقعة النزاع التي قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، مع إعطاء الأولوية القصوى للحوار السياسي.
ويأتي هذا الموقف الجزائري في ظل تصعيد غير مسبوق شهد إطلاق إيران لصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت منشآت حيوية وقواعد عسكرية في قطر والبحرين والكويت والإمارات والسعودية. وقد لفت مراقبون إلى أن البيان الجزائري خلا تماماً من أي استنكار صريح للعمليات التي أدت إلى مقتل مسؤولين إيرانيين كبار، وهو ما يُفسر برغبة الجزائر في الحفاظ على توازنات دقيقة مع واشنطن وتجنب الصدام مع الإدارة الأمريكية الحالية.
تاريخياً، مرت العلاقات الجزائرية الإيرانية بمحطات من المد والجزر، بدأت بقطيعة تامة في التسعينيات قبل أن تتحسن في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. إلا أن التطورات الأخيرة، وخاصة الهجمات التي طالت أحياء سكنية ومصافي نفط في الخليج، دفعت صانع القرار في الجزائر إلى إعادة تقييم هذه الروابط، وتغليب الانتماء العربي والالتزامات الأمنية المشتركة مع دول الجوار والخليج العربي.
من جانب آخر، تشير معطيات تقنية وسياسية إلى أن الجزائر باتت تعزز شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة، حيث تم توقيع اتفاق دفاعي استراتيجي بين البلدين في وقت سابق. هذا التقارب مع واشنطن، إلى جانب التوترات السابقة مع بعض العواصم العربية التي بدأت تتلاشى أمام خطر التصعيد الإقليمي، يرسم ملامح مرحلة جديدة للدبلوماسية الجزائرية تقوم على البراغماتية وحماية المصالح القومية العليا بعيداً عن الاصطفافات التقليدية.
المصدر:
القدس