في مطلع فبراير/شباط 1976، اتخذت السلطات الكروية والأمنية في إيطاليا قرارًا غير مسبوق بالاعتماد على الكلاب البوليسية داخل الملاعب لضبط الأمن وكبح موجات العنف المتصاعدة في المدرجات.
لم يكن الأمر إجراءً بروتوكوليًا عابرًا، بل خطوة استثنائية عكست حجم الأزمة التي كانت تضرب الكرة الإيطالية آنذاك. فقد قررت رابطة الدوري الإيطالي، بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون، إدخال وحدات من كلاب "الراعي الألماني" المدرّبة إلى محيط أرضية الملعب والمدرجات، لتكون جزءًا مباشرًا من المنظومة الأمنية أيام المباريات.
الاعتماد على الكلاب لم يكن بدافع الاستعراض، بل نتيجة تصاعد الاشتباكات بين الجماهير، واقتحام أرضيات الملاعب، ورشق اللاعبين والحكام بالمقذوفات. ومع تكرار الحوادث، بدا أن عناصر الشرطة البشرية وحدها لم تعد كافية لفرض السيطرة، فكان الرهان على قوة الردع النفسية والجسدية التي تمثلها الكلاب المدرّبة.
وجود الكلاب على الخطوط الجانبية، وهي تتحرك إلى جانب عناصر الأمن، خلق مشهدًا غير مألوف في ملاعب يفترض أنها ساحات رياضية لا ساحات أمنية، ووُضعت ضمن "خطة انتشار" مدروسة بدقة تشبه تكتيكات المدربين:
لفهم لجوء إيطاليا لهذا الأسلوب "الشمال أوروبي"، يجب النظر إلى السياق المرير الذي عاشته البلاد في السبعينيات:
اليوم، وبعد مرور نصف قرن على تلك التجربة، يظل "جاك ولاكي وثور" وهي كلاب تمت الاستعانة بها رموزاً لحقبة كانت فيها كرة القدم الإيطالية تبحث عن هويتها بين سحر اللعبة وجحيم المدرجات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة