آخر الأخبار

من هو علي خامنئي؟ سيرة المرشد الأعلى وحقيقة مقتله في هجوم زئ

شارك

يُعد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي جواد حسيني خامنئي، الشخصية الأكثر نفوذاً في الهيكل السياسي الإيراني منذ عقود. ولد خامنئي في عام 1939 بمدينة مشهد التاريخية، ونشأ في كنف عائلة متدينة من أصول تركية عانت من ظروف معيشية صعبة، وهو ما صقل شخصيته القيادية مبكراً. أتقن لغات عدة منها العربية والتركية والإنجليزية، وبدأ مسيرته الدينية في الحوزات العلمية قبل أن يلتقي بروح الله الخميني عام 1957، لتبدأ مرحلة التحول الجذري في حياته السياسية.

انخرط خامنئي في العمل السياسي المعارض لنظام الشاه محمد رضا بهلوي، وكان من أوائل الذين ربطوا بين الثورة الإيرانية والقضية الفلسطينية، حيث اعتقل لأول مرة عام 1962 عقب مشاركته في اجتماع داعم لفلسطين. توالت اعتقالاته من قبل جهاز 'السافاك'، وقضى فترات في السجن ساهمت في تحويله إلى أحد أبرز رموز الثورة التي أطاحت بالملكية عام 1979. برز لاحقاً كمفاوض صلب خلال أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية، مما عزز مكانته داخل الدائرة الضيقة لصنع القرار.

في مطلع الثمانينيات، نجا خامنئي من محاولة اغتيال دبرتها منظمة 'مجاهدي خلق'، أسفرت عن إصابة مستديمة وبتر في يده اليمنى، وهو ما منحه لقب 'الشهيد الحي' بين أنصاره. تولى رئاسة الجمهورية الإيرانية لفترتين متتاليتين بين عامي 1981 و1989، وهي الفترة التي شهدت الحرب العراقية الإيرانية وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وعقب وفاة الخميني في يونيو 1989، اختاره مجلس خبراء القيادة ليكون المرشد الأعلى الثاني في تاريخ البلاد.

تأتي هذه السيرة الطويلة في وقت تواجه فيه إيران تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة أطلق عليها اسم 'زئير الأسد'. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات استهدفت مواقع استراتيجية في العاصمة طهران، وسط ادعاءات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتدمير مقر إقامة المرشد. وزعم نتنياهو وجود أدلة متزايدة تشير إلى أن خامنئي لم يعد على قيد الحياة، وهو ما أثار موجة من التكهنات الدولية.

أكدت مصادر رسمية إيرانية أن المرشد الأعلى علي خامنئي يمارس مهامه المعتادة، نافيةً الادعاءات الإسرائيلية التي تحدثت عن استهداف مقره أو وفاته.

في المقابل، سارعت الخارجية الإيرانية عبر متحدثها إسماعيل بقائي إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن المرشد الأعلى والرئيس بزشكيان بصحة جيدة ويمارسان مهامهما. وأوضحت مصادر رسمية أن القيادة الإيرانية تدير الموقف العملياتي من غرف عمليات مؤمنة، رغم اعتراف وزير الخارجية عباس عراقجي باحتمالية فقدان بعض القادة الميدانيين في الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت العاصمة ومدناً أخرى.

وتشير تقارير واردة من داخل طهران إلى أن القصف الإسرائيلي كان عنيفاً للغاية، حيث ذكرت مصادر إعلامية إلقاء نحو 30 قنبلة ثقيلة على المنطقة المحيطة بمقر الإقامة. ونقلت أنباء عن عضو في مجلس مدينة طهران مقتل صهر المرشد وزوجة ابنه في تلك الضربات، مما يزيد من غموض المشهد حول الحالة الصحية والنفسية للقيادة العليا. وتتزامن هذه التطورات مع إعلان دونالد ترمب عن بدء عمليات قتالية واسعة النطاق تهدف إلى تغيير موازين القوى في المنطقة.

يبقى علي خامنئي، الذي يقود إيران منذ أكثر من ثلاثة عقود، في قلب العاصفة السياسية والعسكرية الراهنة التي تهدد استقرار النظام. وبينما تروج الأطراف المعادية لسيناريو غيابه، تصر طهران على أن هيكلية الدولة قادرة على الصمود والاستمرار. إن الصراع الحالي بين الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن 'نهاية حقبة' والرواية الإيرانية المتمسكة بـ 'الثبات' يضع المنطقة أمام منعطف تاريخي قد يعيد تشكيل خارطة التحالفات بالكامل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا