نقلت الولايات المتحدة رسالة دبلوماسية عاجلة إلى السلطات اللبنانية، تؤكد فيها أن الجانب الإسرائيلي لا يخطط لتوسيع رقعة عملياته العسكرية أو تصعيد هجماته ضد لبنان. واشترطت الرسالة الأمريكية استمرار حالة الهدوء وعدم انطلاق أي أعمال عدائية من الأراضي اللبنانية تجاه إسرائيل لضمان الحفاظ على هذا الالتزام.
وتسلم الرئيس اللبناني جوزيف عون فحوى هذه الرسالة عبر السفير الأمريكي في بيروت، ميشال عيسى، حيث أوضحت الرئاسة اللبنانية أن الموقف الإسرائيلي مرتبط بشكل مباشر بسلوك الجبهة الشمالية. وشدد الرئيس عون في أعقاب اللقاء على أن حماية لبنان من تداعيات الصراعات الخارجية تمثل الأولوية القصوى للدولة في الوقت الراهن.
من جانبه، حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من خطورة الانزلاق إلى مغامرات غير محسوبة قد تهدد الأمن القومي للبلاد، مؤكداً رفض الحكومة للدخول في أي صراع إقليمي. وأشار سلام إلى أن الدولة اللبنانية تجري اتصالات دبلوماسية مكثفة لتجنيب البلاد تبعات الحرب الدائرة في المنطقة، خاصة مع تصاعد حدة التوتر بين إيران وإسرائيل.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات جوية استهدفت ما وصفها بمنشآت عسكرية تابعة لحزب الله في مناطق جنوب لبنان. كما شهدت الأيام الأخيرة تكثيفاً للضربات الإسرائيلية على مناطق في شرق البلاد، مما زاد من مخاوف القوى السياسية اللبنانية من اتساع رقعة المواجهة المباشرة.
وفي سياق المواقف الدولية، دعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جنين بلاسخارت، كافة الأطراف اللبنانية إلى ضرورة إعطاء الأولوية لحماية الشعب اللبناني. وطالبت بلاسخارت بترجمة الأقوال إلى أفعال ملموسة تحيد لبنان عن التطورات الإقليمية المتسارعة التي تهدد استقرار المنطقة بالكامل.
وقرر حزب الله إلغاء حفل تأبيني كان من المقرر أن يتحدث فيه أمينه العام نعيم قاسم، مرجعاً السبب إلى المستجدات الأمنية والسياسية الحاصلة. وكان قاسم قد حذر في وقت سابق من أن أي حرب شاملة ضد إيران قد تؤدي إلى إشعال المنطقة بأكملها، وهو ما يثير قلقاً دولياً من احتمالات فتح جبهات جديدة.
وتشير تقارير سابقة إلى أن التوتر الحالي يأتي بعد هجوم مشترك نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو 2025، استهدف منشآت نووية إيرانية واستمر لمدة 12 يوماً. ذلك الهجوم وقع في توقيت حساس، حيث كان يسبق الجولة السادسة من المحادثات الدبلوماسية التي كانت تهدف للتوصل إلى اتفاق سلام شامل.
وكانت إيران قد أبدت مرونة قبل ذلك الهجوم، حيث وافقت على تصفية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب والسماح لمفتشين أمريكيين بدخول منشآتها. إلا أن الإدارة الأمريكية بررت العمل العسكري حينها بأن الأنشطة الإيرانية لا تزال تشكل تهديداً مباشراً للقواعد الأمريكية والحلفاء في المنطقة، مما أدى لتعثر المسار الدبلوماسي.
وفي ظل هذه التعقيدات، أدانت وزارة الخارجية اللبنانية ما وصفتها بالاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج في أوقات سابقة، مما يعكس انقساماً في المواقف الداخلية. وتستمر الحكومة اللبنانية في محاولاتها لتحييد الساحة المحلية عن الصراع الكبير، وسط تزايد القلق الشعبي من تداعيات أي مواجهة عسكرية محتملة.
المصدر:
القدس