شهدت أجواء المملكة المتحدة أمس الاثنين ظهورا مفاجئا لكرات نارية متوهجة باللون الأخضر، مما أثار موجة من التساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب المصادر المختلفة فقد أفاد شهود عيان في المملكة المتحدة برصد جسم لامع يتحرك بسرعة فائقة قبل أن يتلاشى في ثوانٍ معدودة مخلفا وميضا فسفوريا، وهو ما دفع الكثيرين لربط الظاهرة بالأحداث الفضائية الراهنة، وعلى رأسها مهمة " أرتميس-2″ التابعة لوكالة الطيران والفضاء الأمريكية ( ناسا).
لكن المنظمة الدولية للشهب (International Meteor Organization) أكدت في تقرير حاسم أن الجسم المرصود هو "كرة نارية" (fire ball) ناتجة عن دخول صخرة نيزكية صغيرة للغلاف الجوي للأرض.
وأوضح العلماء أن الاحتراق الناتج عن الاحتكاك الشديد بالهواء يؤدي لتوهج العناصر الكيميائية المكونة للصخرة؛ حيث يعزى اللون الأخضر الزاهي غالبا إلى احتراق معدن النيكل، وهو عنصر شائع في النيازك المعدنية، مما ينفي فرضية كونها حطاما صناعيا بشريا.
وساهم توقيت الظاهرة، الذي حلّ في تمام الساعة 00:30 بتوقيت بريطانيا الصيفي (23:30 بتوقيت غرينتش)، في جعل الوميض جليا للعيان ولأجهزة الرصد الفضائي. وقد تم توثيق الحدث بشكل غير مسبوق عبر كاميرات المراقبة المنزلية التي سجلت لقطات من زوايا متعددة في مناطق واسعة شملت "نورث يوركشاير"، و"ديربيشاير"، و"نورثمبرلاند".
وهذا الانتشار الجغرافي الواسع ليس مجرد مصادفة، بل هو دليل تقني على أن الجسم كان كبيرا ولامعا بما يكفي لاختراق طبقات الجو لعدة كيلومترات.
يضع علماء الفلك فوارق جوهرية تساعد الجمهور على التمييز بين الظواهر الطبيعية والمصنوعة؛ فالشهاب الطبيعي يمتاز بالسرعة الخاطفة (تصل لعدة كيلومترات في الثانية) والاختفاء السريع، بينما يتحرك الحطام الفضائي (مثل الأقمار الصناعية الخارجة عن السيطرة) ببطء نسبي، ويظهر غالبا كقطع متفتتة تستغرق دقائق لتعبر السماء، وغالبا ما تفتقر للألوان المعدنية الزاهية كالتي رُصدت في سماء بريطانيا.
ويؤكد الخبراء أن تعدد زوايا التصوير التي وفرتها الكاميرات المنزلية يمنح العلماء فرصة ذهبية لتتبع مسار النيزك بدقة رياضية؛ حيث تتيح هذه البيانات تقليص دائرة البحث عن البقايا المحتملة التي قد تكون سقطت على الأرض. ف العثور على هذه الحجارة النيزكية يمثل كنزا علميا، إذ تفتح دراستها نافذة لمعرفة أصلها، سواء كانت قادمة من حزام الكويكبات، أو حتى من القمر أو المريخ.
وستظل السماء مسرحا لظواهر طبيعية مستمرة، وما رُصد مؤخرا ليس سوى تذكير بالنشاط النيزكي الدائم الذي تتعرض له الأرض، ما يجعل الركون إلى البيانات العلمية والمراصد الموثوقة السبيل الوحيد لتبديد الشائعات التي ترافق كل وميض غامض يظهر في أفقنا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة