الجيش اليمني يشن عملية فجر اليمن ضد الحوثيين: تفاصيل الميدان
أعلنت القوات المسلحة اليمنية، مساء الجمعة، عن تنفيذ سلسلة واسعة من الهجمات العسكرية الدقيقة التي استهدفت مواقع وتمركزات جماعة الحوثي في مختلف الجبهات القتالية. وأكدت مصادر عسكرية أن هذه العمليات تأتي في إطار التصعيد الميداني المستمر ضمن عملية 'فجر اليمن' التي تهدف لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وصرح المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت تنفيذ أكثر من 2750 مهمة قتالية ناجحة. وأوضح أن الضربات ركزت على تدمير البنية التحتية العسكرية للحوثيين، بما في ذلك نقاط المراقبة المتقدمة ومرابض المدفعية الثقيلة ومخازن الذخيرة الإستراتيجية.
وكشف البيان العسكري عن حجم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة في صفوف الحوثيين، حيث تشير التقديرات الميدانية الأولية إلى تحييد ما يزيد عن 1400 عنصر. كما تمكنت النيران الصديقة من إعطاب وتدمير نحو 250 آلية قتالية ومعدة عسكرية، مما أدى إلى شلل واضح في قدرة الجماعة على المناورة والإسناد.
وفي سياق متصل، نجحت الوحدات البرية التابعة للجيش في اختراق خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين في عدة محاور حيوية. وتمكن المقاتلون من استعادة السيطرة على مواقع وهيئات حاكمة ذات أهمية عملياتية كبرى، مما يعزز من الموقف الدفاعي والهجومي للقوات الحكومية في المرحلة المقبلة.
وشهدت محافظة مأرب، شمال شرقي البلاد، أعنف المواجهات الميدانية حيث خاضت وحدات الجيش مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك ضارية على امتداد خطوط التماس. وأسفرت هذه الاشتباكات عن دحر عناصر الجماعة من مواقع إستراتيجية في الجبهات الجنوبية بعد تفكيك حقول ألغام واسعة كانت تعيق التقدم.
ونعت قيادة الجيش اليمني 22 شهيداً من منتسبي القوات المسلحة والمقاومة الشعبية الذين ارتقوا خلال المواجهات الأخيرة في مأرب. وأشارت المصادر إلى أن العمليات التعرضية لا تزال مستمرة في الجبهات الشمالية والشمالية الغربية لضرب مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحوثيين.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، قد أعطى الضوء الأخضر لبدء هذه العملية العسكرية الشاملة في الرابع من أكتوبر الجاري. وتهدف العملية، بحسب الرئاسة اليمنية، إلى استعادة سلطة الدولة في كافة المحافظات وتأمين الممرات المائية الحيوية وحماية المدنيين من الانتهاكات المستمرة.
من جانبه، أشاد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي بالانتصارات الميدانية التي يحققها المقاتلون في مختلف الجبهات ضمن عملية 'فجر اليمن'. وشدد الوزير على أهمية التنسيق المتكامل بين مختلف التشكيلات العسكرية لضمان تحقيق الأهداف الإستراتيجية المرسومة في الخطط العملياتية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، حظيت التحركات العسكرية اليمنية بدعم إقليمي ودولي، حيث أكدت مملكة البحرين أمام مجلس الأمن الدولي دعمها الكامل لبسط السيادة اليمنية على مضيق باب المندب. واعتبرت المنامة أن استقرار اليمن هو ركيزة أساسية للأمن القومي العربي والملاحة الدولية.
وفي ذات السياق، أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدانتها الشديدة للهجمات الحوثية التي تستهدف الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية. وجددت أبوظبي تضامنها الكامل مع الرياض في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل تقارير دولية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية وموجات النزوح الجديدة التي خلفتها المواجهات. وتكافح آلاف الأسر اليمنية للحصول على مأوى آمن مع استمرار اشتعال الجبهات، وسط دعوات أممية متكررة للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي النزاع الدامي.