أفادت مصادر قيادية في حركة حماس عن استكمال الحركة لكافة استعداداتها لخوض الانتخابات الفلسطينية المرتقبة، مؤكدة أن المشاورات وصلت إلى مراحل متقدمة لوضع اللمسات الأخيرة على تحالف عريض. ويضم هذا التحالف المقترح كلاً من حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح، بالإضافة إلى شخصيات وطنية وفصائل أخرى.

وأوضحت المصادر أن الحركة أبلغت الأطراف المعنية خلال اجتماعات القاهرة الأخيرة برفضها القاطع لأي توجه يهدف إلى تأجيل العملية الانتخابية دون وجود إجماع وطني شامل. كما طالبت بضرورة البدء الفوري في حوار وطني موسع تحت رعاية مصرية لضمان نجاح المسار الديمقراطي وتجاوز العقبات الفنية والسياسية.

وفي سياق متصل، دعت حماس السلطة الفلسطينية إلى وقف العمل بما يسمى 'المجمعات الانتخابية' وإلغاء كافة النتائج والمخرجات التي ترتبت عليها مؤخراً. وشددت الحركة على أن أي إجراءات أحادية قد تمس بنزاهة العملية الانتخابية أو تكرس الانقسام الداخلي ستكون مرفوضة من قبل القوى الوطنية الفاعلة.

من جانبه، أشار الباحث السياسي إياد القرا إلى أن حماس حسمت خيارها بالتوجه نحو قائمة مشتركة تجمع أقطاباً سياسية وازنة لمواجهة التحديات الراهنة. واعتبر القرا أن هذا التحالف يمثل استجابة للضغوط الشعبية المطالبة بالتغيير وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتمثيلية حقيقية.

وذكرت مصادر مطلعة أن لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية سجلت حتى الآن 11 قائمة انتخابية، مما يشير إلى حراك سياسي نشط رغم التحديات. ويعكس هذا التعدد في القوائم رغبة الشارع الفلسطيني في المشاركة السياسية، رغم المخاوف القائمة من إمكانية تعثر المسار الانتخابي نتيجة الخلافات البينية.

حماس رفضت خلال اجتماعات القاهرة تأجيل الانتخابات من دون إجماع وطني، وشددت على ضرورة الشروع في حوار شامل برعاية مصرية.

وحذر مراقبون من تكرار سيناريو عام 2021، حينما أدى تعثر التوافق الداخلي في حركة فتح إلى تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية. ويرى محللون أن الخلافات العميقة داخل أطر حركة فتح الرسمية قد تشكل مرة أخرى العائق الأكبر أمام إجراء الاقتراع في المواعيد المتفق عليها وطنيًا.

وتبرز الحاجة الملحة حالياً لإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني ليشمل كافة الجغرافيا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة. ويهدف هذا الترتيب إلى تعزيز التمثيل الفلسطيني في المجلس الوطني والتشريعي، بما يضمن صياغة استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الاحتلال وتحقيق التطلعات الوطنية.

وعلى الصعيد الدولي، تبذل القاهرة جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية ودفعها نحو إتمام الاستحقاق الانتخابي دون تأخير. وتحظى هذه الجهود بدعم من أطراف أوروبية ودولية ترى في الانتخابات مدخلاً ضرورياً لتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية وتحقيق الاستقرار السياسي في المنطقة.

ويبقى ملف التحالف بين حماس والتيار الإصلاحي في فتح محط أنظار المراقبين، نظراً للدلالات السياسية التي يحملها هذا التقارب في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط التيار بالقاهرة. ومن شأن هذا التحالف، في حال إتمامه أن يغير موازين القوى في الخارطة السياسية الفلسطينية ويفرض واقعاً جديداً في صناديق الاقتراع.