أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية عن توثيق سلسلة من الاعتداءات المكثفة التي نفذتها مجموعات من المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية منذ ساعات صباح اليوم الجمعة. وأوضحت الهيئة أن الفرق الميدانية سجلت 19 اعتداءً حتى ساعات الظهر، تركزت معظمها في المناطق الريفية والمحاذية للمستوطنات، مما يعكس تصعيداً خطيراً في استهداف الوجود الفلسطيني.

وشملت هذه الهجمات الممنهجة اعتداءات جسدية مباشرة وإطلاق الرصاص الحي تجاه المواطنين، بالإضافة إلى إحراق المركبات والأشجار المثمرة وسرقة المحاصيل الزراعية والمواشي. وأكدت مصادر محلية أن المستوطنين استغلوا انشغال الأهالي بموسم قطف الزيتون لتنفيذ هجماتهم بهدف ترهيب المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم التاريخية.

وفي محافظة الخليل، أصيبت مسنة فلسطينية تبلغ من العمر 79 عاماً بجروح متفاوتة إثر مهاجمتها من قبل كلب بوليسي أطلقه مستوطنون صوب قاطفي الزيتون في قرية بيرين. وأفادت مصادر طبية في جمعية الهلال الأحمر بأن طواقمها قدمت الإسعافات الأولية للمسنة قبل نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم نتيجة العضات التي تعرضت لها.

أما في محافظة رام الله، فقد شهدت قرية يبرود اعتداءً وحشياً حيث حاصرت مجموعة من المستوطنين مركبة يستقلها مواطن فلسطيني برفقة طفله الصغير. وقام المعتدون بضرب المركبة ومن فيها بالعصي، مما اضطر الأب للفرار مع طفله بصعوبة بالغة، فيما قام المستوطنون بالاستيلاء على المركبة بشكل كامل في مشهد يوثق غياب المحاسبة.

هذه الهجمات تتصاعد بشدة مع حلول موسم قطف الزيتون، في محاولة لمنع الفلسطينيين من الانتفاع بأراضيهم ودفعهم لتركها.

وشددت هيئة مقاومة الجدار في بيانها على أن هذه الهجمات ليست عفوية، بل هي سياسة ممنهجة تهدف إلى دفع الفلسطينيين لترك أراضيهم وتسهيل عمليات التوسع الاستيطاني. وطالبت الهيئة المجتمع الدولي بضرورة توفير حماية عاجلة وفورية للمزارعين الفلسطينيين، ومحاسبة قادة المستوطنين الذين يحظون بدعم وحماية من قوات الاحتلال.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن وتيرة العنف الاستيطاني قد بلغت مستويات غير مسبوقة منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تم تسجيل أكثر من 14,742 اعتداءً في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة. وقد أدت هذه الاعتداءات المباشرة إلى استشهاد 66 فلسطينياً وإلحاق أضرار جسيمة بآلاف الدونمات الزراعية والممتلكات الخاصة.

ويعيش في الضفة الغربية والقدس الشرقية نحو 750 ألف مستوطن يتوزعون على 194 مستوطنة وأكثر من 400 بؤرة استيطانية عشوائية، مما يحول القرى الفلسطينية إلى معازل محاصرة. ويحذر مراقبون من أن هذه البؤر تمثل رأس الحربة في تنفيذ مخططات الضم الفعلي التي تسعى الحكومة الإسرائيلية لفرضها على أرض الواقع بعيداً عن القوانين الدولية.

وكان خبراء ومقررون أمميون قد حذروا في وقت سابق من أن 'إرهاب المستوطنين' بات يشكل خطراً وجودياً على التجمعات الفلسطينية، في ظل تواطؤ واضح من أجهزة الدولة الإسرائيلية. ويرى الفلسطينيون أن هذا التصعيد يمهد الطريق لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً، وهو ما يعني تقويض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق القرارات الدولية.