إيران تصعد هجماتها في هرمز والبنتاغون يخطط لضربة جديدة
تتزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع تصعيد إيران هجماتها في مضيق هرمز، في وقت تدرس فيه وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون) خيارات لشن ضربات جديدة ضد طهران، رغم تردد الرئيس في استئناف المواجهة العسكرية الواسعة.
وتشير تقارير وتحليلات أمريكية إلى أن طهران تسعى لاستعادة أوراق الضغط عبر تهديد الملاحة وإرباك أسواق الطاقة، بينما تعزز واشنطن استعداداتها العسكرية وتواصل المساعي الدبلوماسية، وسط مخاوف من اتساع المواجهة إقليميا.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 بلا درع جوي كاف.. بريطانيا تخشى سيناريو الهجوم الكبير
* list 2 of 2 فورين أفيرز: تعثر اتفاق غزة يؤدي إلى نتيجة واحدة end of list
وتثير هذه التطورات 3 أسئلة رئيسية: كيف توظف إيران هجماتها في مضيق هرمز للضغط على واشنطن؟ وما تداعيات تصاعد المواجهات في اليمن والهجمات الحوثية على السعودية؟ وإلى أين وصلت خطط البنتاغون لضرب إيران؟
مصدر الصورة
ورقة هرمز
كثفت إيران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، وتشير صحيفة واشنطن بوست -استنادا إلى بيانات الأمم المتحدة وشركة كبلر لتتبع حركة السفن- إلى أن الهجمات الإيرانية استهدفت 9 سفن على الأقل خلال الأسبوع الماضي، في تصعيد هو الأكبر منذ يوليو/تموز الماضي حين بدأت واشنطن دعوة السفن إلى عبور المضيق دون إذن طهران.
وانعكست الهجمات على تدفقات النفط الخام التي كانت قد عادت إلى مستويات ما قبل الحرب، إذ مر عبر المضيق نحو 16 مليون برميل الجمعة الماضية، قبل أن تتراجع الكمية إلى النصف بحلول الاثنين.
ورغم المساعي الأمريكية لتأمين حركة الملاحة، فإن أندرو ليبر، الباحث غير المقيم في برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، يرى أن التطورات الأخيرة أظهرت أن إيران لا تزال تملك بعض القدرة على تحديد كميات النفط التي تعبر المضيق.
وفي هذا السياق، تذكر صحيفة وول ستريت جورنال أن طهران تسعى -من خلال تكثيف الهجمات على السفن- إلى كسر حالة الجمود في مضيق هرمز وزيادة الضغوط على واشنطن للتوصل إلى تسوية دبلوماسية، وفقا لمحللين.
وتوضح الصحيفة أن هذه التحركات العسكرية قد تؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار النفط، بما يزيد الضغوط على الرئيس الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي المنعقدة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، دون الانجرار إلى حرب شاملة تدرك طهران أنها ربما لا تتمكن من حسمها لصالحها.
مصدر الصورة
اتساع المواجهة
ويتسع نطاق التصعيد الإقليمي مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة أنصار الله ( الحوثيين) المسيطرة على مضيق باب المندب، الذي أصبح ممرا بديلا لمضيق هرمز.
وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن ناقلة نفط تعرضت لهجوم قبالة السواحل القطرية مساء الأربعاء، يُشتبه بوقوف إيران وراءه، تلته هجمات حوثية على العاصمة السعودية الرياض صباح الخميس، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بصورة حادة.
من جهتها، أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية اليوم الجمعة مقتل 3 مواطنين وإصابة آخرين جراء هجومين استهدفا مطار الملك خالد الدولي بالرياض أمس الخميس، أحدهما طال مرافق المطار والآخر طائرة تابعة للخطوط السعودية، وتسببا في أضرار مادية.
وتعتبر الصحيفة أن الحوثيين يبدون أقل حذرا من حلفائهم الإيرانيين، في ظل تصاعد هجماتهم على المدن والمنشآت النفطية السعودية.
وفي هذا السياق، يقول أليكس فاتانكا الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط بواشنطن -لواشنطن بوست- إن إيران كانت تتجنب عموما استهداف منشآت الطاقة ما لم تتعرض لهجمات أولا، لكن من غير الواضح إذا كان لدى الحوثيين ما يدفعهم إلى ضبط النفس، إذ إن طهران لديها الكثير لتخسره، بينما لم يبق لدى الحوثيين الكثير مما يخشون خسارته، مما يجعلهم أقل تقيدا في تحركاتهم.
مصدر الصورة
خيارات البنتاغون
وفي المقابل، يعد الجيش الأمريكي خططا لاستئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، رغم تردد ترمب في اتخاذ قرار بالعودة إلى الحرب، وفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين.
وتشير الصحيفة إلى أن 3 حاملات طائرات أمريكية ستتمركز قريبا في الشرق الأوسط في إطار حشد عسكري ضخم، بالتزامن مع إعداد البنتاغون -بتوجيهات من ترمب- خططا لاستهداف ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية ومنشآت الطاقة ومواقع عسكرية أخرى.
وبحسب التقرير، قدم فريق الأمن القومي والبنتاغون إلى ترمب خلال الأشهر الماضية 5 مقترحات لشن عمليات عسكرية واسعة ضد إيران أو الحوثيين في اليمن، لكنه رفضها جميعا.
وفي اجتماع عقد الجمعة الماضية ناقش كبار مسؤولي الأمن القومي، بقيادة جيه دي فانس نائب الرئيس، خططا لشن حملة عسكرية مكثفة تستمر نحو 3 أيام.
وعلى المسار الدبلوماسي، نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين إحراز بعض التقدم في المحادثات غير المباشرة مع طهران، لكنها لا تزال متعثرة بسبب الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذ تصر واشنطن على معالجة هذا الملف أولا، بينما يطالب المفاوضون الإيرانيون بتأجيل بحثه إلى المرحلة الأخيرة.
وتتزايد التحديات التي تواجه العمليات العسكرية الأمريكية مع تطور التكتيكات الإيرانية، إذ بات اعتراض الصواريخ الإيرانية يتطلب عددا أكبر من الصواريخ الاعتراضية مقارنة بالمراحل الأولى للحرب، مما يزيد الضغط على مخزونات الذخائر الأمريكية المستنزفة بالفعل، وفق الصحيفة.
ورغم الحشد العسكري، فلا تزال موافقة ترمب على شن هجمات جديدة -كما يوضح التقرير- غير مؤكدة حتى بعد الانتخابات النصفية، وسط تزايد الشكوك داخل دائرته بشأن جدوى العمل العسكري في تغيير حسابات طهران.
وفي المقابل، يرى مسؤولون مؤيدون لاستئناف العمليات العسكرية أن ضربات مكثفة قد تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتدهور، خصوصا إذا أضعفت قدرة طهران على التحكم في مضيق هرمز.