ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، سلسلة من الهجمات الدامية التي استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة مواطنين بينهم سيدة، وإصابة نحو 15 آخرين بجروح متفاوتة. وتركزت الغارات الجوية والقصف المدفعي على أحياء مدينة غزة ومناطق النزوح في خانيونس ورفح، في تصعيد مستمر للعمليات العسكرية ضد المدنيين.

وفي تفاصيل الميدان بمدينة غزة، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة مدنية في حي تل الهوى جنوب المدينة، ما أدى إلى استشهاد مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين، وصفت جراح أحدهم بالخطيرة. وأكدت مصادر محلية أن الشهيدين هما حسام أبو العطا ومجدي الأيوبي، والأخير أسير محرر فقد عائلته بالكامل في غارات سابقة منذ بدء العدوان.

وفي منطقة مشروع عامر شمال غربي مدينة غزة، استهدفت مدفعية الاحتلال خيمة تؤوي عائلة نازحة، مما أدى إلى استشهاد المواطنة أحلام مبارك البالغة من العمر 30 عاماً. ونقلت الطواقم الطبية زوجها وطفليها إلى مستشفى الشفاء الطبي لتلقي العلاج، حيث وصفت المصادر الطبية إصابة رب الأسرة بأنها حرجة للغاية.

كما طالت الغارات الجوية منطقة التوام شمال غربي غزة، حيث استهدف الاحتلال خيمة للنازحين في 'المخيم المصري'، ما أسفر عن وقوع إصابتين بجروح بليغة. وتزامن ذلك مع إطلاق الزوارق الحربية الإسرائيلية قذائفها ونيران أسلحتها الرشاشة تجاه ساحل المدينة، وسط قصف مدفعي مكثف طال منطقة السودانية.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر طبية عن وفاة الشاب أحمد خميس أبو ناجع، متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبل نحو أسبوع في غارة استهدفت مركبة بمدينة غزة. ويرفع هذا الرحيل حصيلة ضحايا الاستهدافات المباشرة للمركبات المدنية التي باتت هدفاً متكرراً للطائرات المسيرة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة.

أما في جنوب القطاع، فقد أفادت مصادر طبية بوصول 7 إصابات إلى المستشفيات جراء قصف مدفعي استهدف منزلاً مأهولاً في منطقة المواصي شمال غربي مدينة رفح. وتعتبر منطقة المواصي من المناطق التي يكتظ فيها النازحون الذين فروا من العمليات العسكرية البرية في مراكز المدن.

الشهيد مجدي الأيوبي تحرر من معتقلات الاحتلال قبل فترة وجيزة، ليلتحق اليوم بزوجته وابنه ووالدته الذين ارتقوا في بداية العدوان.

وشهدت مدينة خانيونس عمليات تدمير واسعة، حيث نفذ جيش الاحتلال عمليات تفجير ونسف لمبانٍ ومنشآت سكنية في المناطق الشمالية الشرقية للمدينة. وترافقت عمليات النسف مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة في المحيط، مما حال دون وصول المواطنين لتفقد ممتلكاتهم.

وفي محيط دوار بني سهيلا شرقي خانيونس، ألقى جيش الاحتلال قنابل دخانية بكثافة، مما تسبب في اندلاع حرائق داخل عدد من خيام النازحين. وأفاد شهود عيان بأن حالة من الذعر سادت بين العائلات التي اضطرت للفرار تحت دوي الانفجارات وسحب الدخان الكثيفة التي غطت سماء المنطقة.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، كشفت التقارير الإحصائية اليومية لوزارة الصحة عن ارتفاع عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 74,254 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين 175,306 جريحاً. وأوضحت المصادر أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط 4 شهداء و28 مصاباً.

وأشارت البيانات الرسمية إلى أن الفترة التي تلت الحادي عشر من أكتوبر 2025 شهدت ارتقاء 1,471 شهيداً وإصابة أكثر من 5 آلاف آخرين. كما لفتت المصادر إلى تمكن طواقم الدفاع المدني من انتشال جثامين 836 شهيداً من تحت الأنقاض في مناطق مختلفة من القطاع خلال الفترة ذاتها.

تأتي هذه التطورات في ظل وضع إنساني كارثي يعيشه سكان قطاع غزة، مع استمرار استهداف مراكز الإيواء وخيام النازحين التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان. وتواصل فرق الإنقاذ محاولاتها للوصول إلى المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة، رغم شح الإمكانيات والمخاطر الأمنية الناجمة عن القصف المستمر.