أفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأمريكية تعبر عن استياء متزايد تجاه السياسات الإسرائيلية المتبعة في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بالجانب الأمني والمدني. وأوضح مسؤول أمريكي أن بعض العمليات العسكرية الإسرائيلية باتت تتجاوز مفهوم الدفاع عن النفس، مما يؤدي إلى تفاقم حالة الفوضى الأمنية داخل القطاع.
ومن أبرز نقاط الخلاف الحالية، رفض الجانب الإسرائيلي تقديم الضمانات الضرورية لتشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة في غزة. وترى واشنطن أن هذه القوة تعد ركيزة أساسية لبناء منظومة أمنية لا تخضع لسيطرة حركة حماس، مما يمهد الطريق لعودة السلطة المدنية.
وفي سياق متصل، ربط المبعوث الأمريكي السابق جاريد كوشنر بين الجمود الحالي في ملف إعادة تأهيل غزة وبين الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل. وأكد كوشنر خلال مؤتمر دولي أن اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل يدفع القيادة هناك نحو اتخاذ قرارات توصف بغير العقلانية.
وأوضح كوشنر أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً مكثفة لحلحلة القضايا السياسية العالقة داخل إسرائيل والتي تؤثر مباشرة على مسار السلام. واعتبر أن التجاذبات الحزبية الإسرائيلية تعيق التقدم في تنفيذ التفاهمات الدولية الرامية لإنهاء الصراع الدائر في المنطقة.
وكانت تقارير قد كشفت عن موافقة حركة حماس في وقت سابق على خريطة طريق تتضمن مراحل متعددة لوقف إطلاق النار. وشملت هذه الخريطة بنوداً تتعلق بانسحاب جيش الاحتلال من المناطق المأهولة وتخزين سلاح الفصائل الفلسطينية تحت إشراف معين.
إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبدى رفضاً قاطعاً لهذه الخطط، مدعوماً بمسؤولين أمنيين يعارضون التعاون مع المبادرات الدولية. وتؤكد مصادر صحفية أن هذا الرفض يأتي في إطار استراتيجية لتعطيل أي مسار يؤدي إلى انسحاب كامل من القطاع.
من جانبها، شددت حركة حماس على أن وقف العدوان الإسرائيلي المستمر هو المدخل الوحيد لتنفيذ أي اتفاقات مستقبلية. واعتبرت الحركة أن المماطلة الإسرائيلية في وضع جدول زمني واضح للانسحاب تعكس عدم جدية الاحتلال في التوصل إلى تهدئة مستدامة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، رافضاً الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام. وتتضمن هذه المرحلة انسحاباً أوسع وبدء عمليات إعادة إعمار شاملة، وهو ما تصطدم به المطالب الإسرائيلية بنزع السلاح أولاً.
يُذكر أن خطة السلام التي طرحت في سبتمبر 2025 كانت تهدف إلى تشكيل حكومة تكنوقراط ونشر قوات استقرار دولية لضمان الأمن. ورغم التزام الجانب الفلسطيني بمتطلبات المرحلة الأولى، إلا أن التنصل الإسرائيلي المستمر يهدد بانهيار العملية السياسية برمتها.
المصدر:
القدس