أقدمت مجموعات من المستوطنين، فجر اليوم الثلاثاء، على محاولة إحراق مسجد نور الدين زنكي في بلدة بزاريا التابعة لمحافظة نابلس شمال الضفة الغربية. وأفادت مصادر محلية بأن المعتدين أشعلوا النيران في غرفة ملحقة بالمسجد عقب إخفاقهم في اقتحام المبنى الرئيسي وخلع أبوابه.
ولم يكتفِ المستوطنون بمحاولة الحرق، بل قاموا بخط شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدران المكان، حملت تهديدات مباشرة للمواطنين الفلسطينيين. وتضمنت هذه الكتابات رسائل موجهة للسفير الأمريكي لدى سلطات الاحتلال مايك هاكابي، وأخرى لمراسل هيئة البث الإسرائيلية.
من جهتها، أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية هذا الاعتداء الآثم، واصفة إياه بالعمل الممنهج الذي يستهدف استفزاز مشاعر المسلمين. وأكدت الوزارة في بيان لها أن المساس بالمقدسات يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والشرائع الدولية التي تكفل حماية دور العبادة.
وأشار مدير عام أوقاف نابلس، ناصر السلمان، إلى أن تدنيس المسجد بالشعارات العنصرية يعكس حجم التحريض المستمر الذي تمارسه جماعات المستوطنين ضد المقدسات الإسلامية. وشدد السلمان على أن هذه الاعتداءات لن تزيد الشعب الفلسطيني إلا تمسكاً بأرضه ومقدساته الدينية.
وفي سياق التصعيد الميداني، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية أسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين. ففي محافظة طولكرم، اعتقلت القوات شاباً وأسيراً محرراً أثناء مرورهما عبر حاجز عناب العسكري المقام شرق المدينة.
أما في مدينة الخليل، فقد اقتحمت آليات الاحتلال المنطقة الجنوبية وداهمت منازل المواطنين في حارة أبو سنينة، حيث أجرت عمليات تفتيش دقيقة وعبثت بمحتويات المنازل. وانتهت المداهمة باعتقال المواطن محمد داود الجمل ونقله إلى جهة غير معلومة.
وبالقرب من الخليل أيضاً، وتحديداً في بلدة تفوح غرباً، طالت الاعتقالات الشقيقين أمير وسلامة يسري ارزيقات بعد اقتحام منزلهما. وتأتي هذه التحركات العسكرية ضمن سياسة التضييق المستمرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد القرى والبلدات الفلسطينية.
وتشهد الضفة الغربية منذ أيام تصاعداً ملحوظاً في وتيرة اعتداءات المستوطنين التي تستهدف ممتلكات الفلسطينيين ومصادر رزقهم. وتتزامن هذه الهجمات مع عمليات عسكرية مكثفة تنفذها قوات الاحتلال في مختلف المحافظات، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية.
ويربط مراقبون بين جرأة المستوطنين على استهداف المساجد وبين الخطاب السياسي الداعم للاستيطان، خاصة مع تعيين شخصيات أمريكية معروفة بتأييدها للتوسع الاستيطاني. وكان السفير الأمريكي هاكابي قد أثار جدلاً سابقاً بتصريحاته حول حق الاحتلال في السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.
وعلى الرغم من إدانة هاكابي سابقاً لبعض أعمال العنف ووصفها بالإرهاب، إلا أن المستوطنين استغلوا اسمه في شعاراتهم الأخيرة بأسلوب تهكمي. ويعكس هذا التطور حالة من الانفلات التي تعيشها جماعات المستوطنين في ظل الحماية التي يوفرها لهم جيش الاحتلال.
وطالبت وزارة الأوقاف الفلسطينية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومقدساته. ودعت الوزارة إلى لجم اعتداءات المستوطنين المتكررة التي باتت تهدد حياة المواطنين بشكل يومي في قراهم وبلداتهم.
يُذكر أن وتيرة الانتهاكات في الضفة الغربية قد ارتفعت بشكل غير مسبوق منذ بدء العدوان الشامل على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث تواصل سلطات الاحتلال دمج العمليات العسكرية الميدانية مع إطلاق يد المستوطنين لفرض واقع جديد على الأرض.
المصدر:
القدس