آخر الأخبار

الطائرات الورقية ذريعة إسرائيلية لإخلاء مناطق بغزة

شارك

د. عقل صلاح: نتنياهو يسعى لرفع نسبة المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي أو يُجبر الفلسطينيين على إخلائها بهدف استقطاب اليمين المتطرف

طلال عوكل: تضخم الأنا لدى نتنياهو وخوفه على مستقبله في ظل مؤشرات على فشل حزبه وائتلافه اليميني انتخابياً قد يدفعانه لارتكاب أي حماقة

د. رهام عودة: تهديد كاتس يحمل بعداً دعائياً وسياسياً من خلال تضخيم خطر الطائرات الورقية بما قد يخدم الدعاية الانتخابية لليمين الإسرائيلي

عدنان الصباح: من غير المستبعد توجه إسرائيل لاحتلال ما تبقى من القطاع لأن نتنياهو قد يرى في ذلك فرصة لإعلان "نصر كامل" على "حماس" والمقاومة

د. أمجد بشكار: السيناريو الأرجح خلال الفترة المقبلة قبيل الانتخابات الإسرائيلية هو تغيير محدود في "الخط الأصفر" وليس اجتياحاً كاملاً للقطاع

لبيب طه: حالة الهستيريا الإسرائيلية تتصاعد خلال الفترات الانتخابية حين تتحول المواقف لبطولات وهمية "دونكيشوتية" وكأن إسرائيل تواجه قوة عظمى





رام الله - خاص بـ"القدس"-

من لعبة أطفال إلى ذريعة عسكرية، تحولت الطائرات الورقية التي يطلقها أطفال في قطاع غزة إلى عنوان لتهديدات إسرائيلية بإخلاء أحياء سكنية وتوسيع نطاق العمليات العسكرية لتعزيز السيطرة داخل القطاع، في خطوة تعكس تضخيماً متعمداً لخطر لا يتناسب مع طبيعة هذه الطائرات، وتكشف عن بحث إسرائيل عن مبررات جديدة لمواصلة الضغط العسكري على الفلسطينيين.

ويحذر كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "ے"، من أن التهديدات التي أطلقها وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإخلاء مناطق في غزة على خلفية إطلاق الطائرات الورقية لا تقف عند حدود الرد على نشاط محدود، بل قد تشكل مقدمة لإعادة سياسة الإخلاء القسري وتوسيع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما في ذلك تعديل نطاق ما يسمى "الخط الأصفر"، وتهيئة السكان والرأي العام لعمليات قصف وتوغل وتدمير جديدة.

ويوضحون أنه في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تكتسب هذه التهديدات بعداً سياسياً، إذ يرون أن حكومة نتنياهو قد توظف أي ذريعة لإظهار قدرتها على فرض السيطرة واستعادة صورة "الانتصار" أمام الناخب الإسرائيلي، خصوصاً مع تراجع جماهيرية الائتلاف اليميني، مستبعدين أن تقدم إسرائيل على اجتياح شامل للقطاع، مع عدم استبعاد توسيع السيطرة تدريجياً عبر إخلاءات محدودة وتوغلات واغتيالات وقصف، وصولاً إلى خلق وقائع ميدانية جديدة تحت غطاء ذرائع أمنية.



التصعيد يصب بمصلحة نتنياهو


يؤكد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د.عقل صلاح أن كاتس يُعد أحد أبرز المتحدثين باسم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وينفذ توجهاته، مشيراً إلى أن التصعيد الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا يصب في هدف نتنياهو الأساسي المتمثل في البقاء في الحكم.

ويوضح صلاح أن نتنياهو، بعد إحكام سيطرته على قيادة الجيش، بات يوظف المؤسسة العسكرية لخدمة مصالحه السياسية، معتبراً أن تراجع جماهيريته يدفعه إلى محاولة استعادتها عبر القصف والاغتيالات وافتعال الأزمات والمبررات لاستمرار التصعيد، على أن تزداد حدته كلما اقترب موعد الانتخابات.


تصعيد نوعي خلال الشهرين المقبلين


ويرجح أن يشهد الشهران المقبلان تصعيداً نوعياً قد يصل إلى اغتيال قيادات كبيرة في إيران ولبنان واليمن، إلى جانب احتلال أجزاء واسعة من قطاع غزة، معتبراً أن نتنياهو يسعى إلى رفع نسبة المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي أو يُجبر الفلسطينيين على إخلائها من نحو 70% حالياً إلى نحو 85%، في خطوة استعراضية وإعلامية لإرضاء اليمين المتطرف واستقطاب أصواته وتحالفاته.

ويشير صلاح إلى أن نتنياهو يتعامل مع الانتخابات باعتبارها "حياة أو موت"، إذ تعني الخسارة بالنسبة إليه انتهاء حياته السياسية وربما دخوله السجن، ولذلك اختار "الطريق السهل: الدماء الفلسطينية".


الطائرات الورقية.. تهديد يتجاوز حجم الذريعة


وبشأن تهديد كاتس بإخلاء أو احتلال أجزاء من غزة إذا استمر إطلاق الطائرات الورقية والبالونات، يؤكد صلاح أن التهديد يتجاوز بكثير حجم الذريعة، ويحمل دلالات سياسية وعسكرية عدة، أبرزها العودة إلى سياسة إخلاء المربعات السكنية قبل تدميرها، وهي السياسة التي يرى أنها أسهمت في حجم الدمار الذي لحق بالقطاع.


توسيع العقاب الجماعي وفرض الوقائع


ويشير صلاح إلى أن الدلالة الثانية تتمثل في استخدام ذريعة محدودة لتوسيع العقاب الجماعي وخلق وقائع جديدة على الأرض تمهيداً لعمليات واسعة في المناطق المتبقية، فيما تتمثل الدلالة الثالثة في فتح الطريق أمام توسيع الاستهداف ورفع أعداد القتلى يومياً لإرضاء اليمين والشارع الإسرائيلي.


إحياء سياسة التهجير


أما الدلالة الرابعة، بحسب صلاح، فتتعلق بإحياء سياسة التهجير عبر الإخلاء والاحتلال والتدمير، واختبار قدرة الفصائل والسكان على تحمل مزيد من الضغوط، إلى جانب اختبار الموقفين العربي والدولي، وتهيئة الرأي العام لعمليات جديدة من الاستهداف والإخلاء والتدمير والاحتلال.


نتنياهو وخلط الأوراق


ويربط صلاح ذلك مباشرة بالانتخابات، مؤكداً أن ما يجري في غزة والضفة، بما في ذلك عملية الاغتيال في جنين، يخدم سياسة نتنياهو القائمة على التصعيد وخلط الأوراق وصرف اهتمام الإسرائيليين عن قضايا فساده وإخفاقاته قبل السابع من أكتوبر 2023، وخلاله وبعد الحرب.

وبحسب صلاح، فإن نتنياهو يريد تعطيل الخطة الأميركية والتفاهمات المطروحة قبل انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، كما أن موافقة الفصائل على التفاهمات دفعت إسرائيل، إلى البحث عن ذرائع جديدة، بينها الطائرات الورقية والبالونات، لإخلاء أحياء في القطاع وتقديم ذلك هدية لليمين المتطرف.

ويؤكد صلاح أن نتنياهو يسعى من خلال استمرار الحرب إلى إسقاط التسويات وإنهاء خلافاته مع اليمين المتطرف وتحشيد المجتمع الإسرائيلي خلفه عبر خطاب الخوف، ثم تقديم نفسه باعتباره "المخلص والمنقذ"، أملاً في الوصول إلى الانتخابات بالتصعيد العسكري بما ينعكس على صناديق الاقتراع وينقذه من السقوط، ويتيح له البقاء في سدة الحكم حتى عام 2030.


إفشال خارطة الطريق الرامية لإنهاء الحرب


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن حالة "الهستيريا" التي أصابت المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل تجاه الطائرات الورقية التي يتسلى بها أطفال قطاع غزة، لا يمكن تفسيرها إلا باعتبارها محاولة لاستدعاء ذرائع جديدة افتقدها قادة الحرب الإسرائيلية، بهدف مواصلة مخططات التهجير وإفشال خارطة الطريق الرامية إلى إنهاء الحرب.


ذريعة غير منطقية


ويوضح عوكل أنه من غير المنطقي أن تنشغل حركة حماس بإرسال رسائل من خلال طائرات ورقية لا تحمل، بطبيعتها، أي معنى أو إشارات حربية، في وقت تبدي فيه الحركة مزيداً من المرونة لتسهيل نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتماد سياسة تقوم على "نزع الذرائع" التي يمكن أن تستخدمها إسرائيل لمواصلة الحرب.

ويشير عوكل إلى أن إسرائيل، ولتعزيز هذه الذريعة، بدأت تروّج لادعاءات تتحدث عن محاولة حماس الحصول على مسيّرات يجري تهريبها من مصر، على غرار الطائرات المسيّرة التي يمتلكها حزب الله.


رواية تحمل رسالتين


ويوضح عوكل أن هذه الرواية تحمل رسالتين؛ الأولى تتضمن اتهاماً لمصر، بما يستهدف إضعاف دورها في متابعة ملف غزة، والثانية موجهة إلى "مجلس السلام"، بهدف استباق أي تصعيد في العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد القطاع، عبر تقديم العمل العسكري باعتباره أحد الخيارات المتاحة أمام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.


تضخم الأنا لدى نتنياهو


ويرجح عوكل ألا يكون مفاجئاً أن يتخذ نتنياهو قراراً باجتياح مناطق في قطاع غزة، في سياق السعي إلى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة، معتبراً أن تضخم الأنا لدى نتنياهو وخوفه على مستقبله السياسي والشخصي، في ظل مؤشرات على فشل حزبه وائتلافه اليميني في الانتخابات المقبلة، قد يدفعانه إلى ارتكاب أي حماقة.

ويشير عوكل إلى أن نتنياهو قد يتصرف على قاعدة "إن لم أكن أنا فلا أحد"، وعندها لن يقف أمام أي تدخلات أو مواقف أو انتقادات، سواء من الداخل الإسرائيلي أو من الخارج.


مبالغة كبيرة


ترى الكاتبة والمحللة السياسية د.رهام عودة أن تهديد وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإخلاء أحياء في قطاع غزة في حال إطلاق الطائرات الورقية يعكس "مبالغة كبيرة" من جانب الجيش الإسرائيلي ووزير حربه في تقدير مدى خطورة هذه الطائرات، مشيرة إلى أن استخدامها يرتبط، في الأساس، بأطفال غزة الذين يحاولون قضاء أوقاتهم في ظل ظروف الحرب والحصار العسكري والاقتصادي المفروض على القطاع.

وتوضح عودة أن الأوضاع المعيشية الصعبة وعجز العائلات الفقيرة عن شراء الألعاب لأطفالها يدفعانهم إلى صناعة طائرات ورقية زهيدة الثمن للتسلية، معتبرة أن تصوير هذه الطائرات على أنها تهديد أمني للمستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة لا يتناسب مع طبيعتها، فهي مجرد خيطان وورق وليست مسيرات حربية.


تهديد يحمل بعداً دعائياً


وترى عودة أن تهديد كاتس يحمل بعداً دعائياً وسياسياً، إذ يحاول، من خلال تضخيم خطر الطائرات الورقية، الظهور أمام الجمهور الإسرائيلي باعتباره "حامي الحمى"، بما قد يخدم الدعاية الانتخابية لليمين الإسرائيلي. وتعتقد عودة أن التهديد قد يكشف، في الوقت ذاته، عن نية مبيتة لدى الجيش الإسرائيلي لتوسيع مساحة "الخط الأصفر" التي تحتلها إسرائيل داخل القطاع، وتهجير مزيد من الفلسطينيين من أراضيهم تحت ذريعة المخاطر الأمنية التي قد تُنسب إلى إطلاق الطائرات الورقية.


مرحلة ساخنة قد تشهد اغتيالات


وبشأن احتمال إقدام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وأركان حكومته على اجتياح ما تبقى من قطاع غزة قبل الانتخابات، ترجح عودة أن يبتعد نتنياهو في المرحلة الحالية عن عملية برية واسعة، في ظل الوعود الإسرائيلية لمجلس السلام بمنحه فرصة لإقناع حركة حماس بتسليم سلاحها سلمياً، وإتاحة المجال أمام لجنة إدارة غزة لدخول القطاع.

وتتوقع عودة أن يركز نتنياهو على عمليات اغتيال تستهدف قيادات وعناصر من حماس والفصائل المسلحة، إلى جانب قصف مواقع ومنشآت قد يصفها الجيش الإسرائيلي بأنها مخازن أسلحة، بما يسمح له بإظهار استمرار خطته العسكرية لنزع سلاح غزة، من دون تصعيد إعلامي دولي واسع يضع إسرائيل تحت المجهر باعتبارها الطرف الذي ينقض وقف إطلاق النار، أو يعرقل جهود مجلس السلام.

وتلفت عودة إلى أن نتنياهو سيحاول كذلك تجنب إثارة غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أو إعطاء انطباع بفشل خطته لإنهاء الحرب، مرجحة الاكتفاء بتوغلات برية محدودة لتوسيع "الخط الأصفر"، بالتوازي مع الاغتيالات والقصف.


استغلال أجواء الانتخابات


ولم تستبعد عودة استغلال أجواء الانتخابات لتنفيذ عمليات عسكرية محدودة في الضفة الغربية، بهدف إظهار نتنياهو أمام الإسرائيليين بمظهر القائد المسيطر على مختلف الأراضي الفلسطينية، وليس قطاع غزة وحده.


مأزق اليمين الإسرائيلي


يرى الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وائتلاف اليمين المتطرف يمران بـ"أسوأ أزمة في تاريخهم"، في ظل مؤشرات واستطلاعات انتخابية متتالية تفيد بأنهم قد لا يتمكنون من العودة إلى الحكم مجدداً، الأمر الذي يعني، في حال تحقق ذلك، "تحطيم مشروعهم بالكامل" بعدما بنوا عليه آمالاً كبيرة.

ويوضح الصباح أن نتنياهو وحلفاءه لم يتمكنوا حتى الآن من العودة إلى جمهورهم الإسرائيلي بإنجازات حقيقية منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مشيراً إلى أن الشعارات والأهداف التي أعلنها اليمين لم تتحقق بصورة كاملة، "بل لم تتحقق في أي واحدة من الجبهات" التي فتحتها إسرائيل.

ويشير الصباح إلى أن إسرائيل حصدت، في المقابل، مستويات غير مسبوقة من الكراهية والنبذ في أنحاء العالم، رغم أن المنظومة الرسمية الدولية لم تتعامل معها حتى الآن بالعدوانية التي يفترضها حجم ما يجري.

ويعتقد الصباح أن هذه المعطيات تدفع نتنياهو وائتلافه إلى البحث عن وسيلة لاستعادة صورتهم أمام جمهورهم، متسائلاً عن الجبهة التي يمكن أن يتجهوا إليها.


الخيارات تبدو محدودة


ويرى الصباح أن الخيارات تبدو محدودة؛ فالمعركة مع لبنان مشتعلة أصلاً ولم تتوقف، ولا يمكن رفعها إلى مستوى أعلى بسهولة، فيما تبقى المواجهة مع إيران "صامتة بالكامل"، وإشعالها بمبادرة إسرائيلية سيكشف أن الهدف انتخابي، وقد يؤدي إلى خسائر سياسية أكبر، فضلاً عن احتمال عدم رد إيران ومنح نتنياهو "الهدية" التي يبحث عنها.

وبناءً على ذلك، يحصر الصباح الاحتمالات في خيارين رئيسيين: إشعال شكل من أشكال الحرب في قطاع غزة، أو اتخاذ إجراءات تصعيدية في الضفة الغربية.

وفي ما يتعلق بغزة، يرى الصباح أن أحد السيناريوهات يتمثل في توجه إسرائيل إلى احتلال ما تبقى من القطاع، بعد نحو ثلاث سنوات من الحصار والحرب والدمار والقتل، معتبراً أن نتنياهو قد يرى في ذلك فرصة لإعلان "نصر كامل" على حركة حماس والمقاومة.


محاولات تحطيم صورة السابع من أكتوبر


ويشير الصباح إلى أن نتنياهو قد يحاول تقديم هذه الخطوة باعتبارها رداً على المشروع الوطني التحرري الفلسطيني الذي مثله السابع من أكتوبر 2023، وربما يسعى إلى "تحطيم هذا اليوم في ذاكرة الشعب الفلسطيني" عبر احتلال ما تبقى من القطاع.


إشعال الضفة الغربية


أما الاحتمال الثاني، بحسب الصباح، فيتمثل في انتظار الانتخابات أو الاقتراب منها لإشعال الضفة الغربية، خصوصاً في ظل مواقف أركان اليمين المتطرف، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير، عبر إعلان تمرد على دولة الاحتلال نفسها.

ولم يستبعد الصباح أن يجد نتنياهو نفسه منضماً إلى هذا المسار إذا لم يجد بديلاً، في ظل منافسة شخصيات مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان.

ويؤكد الصباح أن خيارات نتنياهو وحلفائه باتت محدودة، إما الذهاب في اتجاه لا يبدو أن منافسيه يرغبون بوجوده فيه لما قد يلحقه بهم من ضرر، أو القطيعة مع المنظومة الرسمية لدولة الاحتلال، أو خوض مغامرة عسكرية لا يمكن توقع نتائجها في غزة.

ويرى الصباح أن نتنياهو سيجد، على الأرجح، أحد هذه الأهداف في غزة أو الضفة: احتلال ما تبقى من القطاع وإعلان النصر على حماس والمقاومة، أو إشعال الضفة بما قد يصل إلى إعلان تمرد على الدولة وإعادة خلط مجمل الأوراق، بما فيها تلك المرتبطة بالشرعية والقرارات الدولية، بدءاً من القرار 181 وصولاً إلى القرار 2803.


سياسة "صفر تسامح"


يؤكد أستاذ العلوم السياسية د.أمجد بشكار أن التهديدات الإسرائيلية المرتبطة بإطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة تأتي في إطار ما وصفه بسياسة "صفر تسامح" التي تتبعها المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، عبر تضخيم أي عمل يصدر من القطاع وتصويره باعتباره نشاطاً إرهابياً، رغم أن الطائرات الورقية المستخدمة حالياً ترتبط، بحسب المعطيات المطروحة، بأنشطة ترفيهية لفئات عمرية مختلفة.

ويوضح بشكار أن انعدام المساحات الجغرافية والأنشطة الترفيهية في قطاع غزة يحرم المواطنين من وجود متنفس طبيعي، ما يجعل التعامل الإسرائيلي المتشدد مع مثل هذه الأنشطة، بما فيها إطلاق الطائرات الورقية، جزءاً من محاولة لمنع أي نشاط قد يتطور أو يتخذ أشكالاً أخرى مستقبلاً.

ويشير بشكار إلى أن سياسة "صفر تسامح" الإسرائيلية تهدف إلى ضبط أي مظهر يمكن أن يُنظر إليه باعتباره بداية لنشاط يتجاوز الطابع الترفيهي الحالي.


سعي نتنياهو للحفاظ على "صورة نصر"


وبشأن احتمال إقدام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وحكومته على اجتياح ما تبقى من قطاع غزة، يرى بشكار أن نتنياهو يسعى إلى الحفاظ على "صورة نصر" تمكنه من إبقاء الائتلاف الحاكم من اليمين الإسرائيلي متماسكاً، ولذلك قد يلجأ إلى محاولة "خلط الأوراق" عسكرياً.

لكن بشكار يستبعد، في المقابل، أن يكون هناك اجتياح شامل بالمعنى الفعلي لما تبقى من قطاع غزة، مرجحاً احتمال إجراء تغيير في وضعية "الخط الأصفر" أو توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية ضمن المنطقة الجغرافية المتبقية، ولكن بصورة محدودة.


وسائل مختلفة للحفاظ على صورة نتنياهو


ويؤكد بشكار أن حسابات الانتخابات الإسرائيلية، ولا سيما الانتخابات الرئيسية المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ستدفع نتنياهو إلى استخدام مختلف الوسائل للحفاظ على استمرار حكمه وتحقيق صورة انتصار، حتى لو تعلق الأمر بمزيد من إراقة الدماء الفلسطينية أو تضييق المساحة الجغرافية أمام سكان القطاع.

ويعتقد بشكار أن السيناريو الأرجح خلال الفترة المقبلة قبيل الانتخابات الإسرائيلية هو تغيير محدود في "الخط الأصفر" وليس اجتياحاً كاملاً لقطاع غزة.


الفوبيا المستمرة من غزة


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي لبيب طه أن الطائرات الورقية التي يطلقها أطفال قطاع غزة تبقى في طبيعتها لعب للأطفال، ولا يمكن اعتبارها تهديداً عسكرياً، معتبراً أن تحويلها إسرائيلياً إلى قضية أمنية تستدعي التهديد بإخلاء مناطق من القطاع يعكس جملة من الدلالات السياسية والنفسية.

ويوضح طه أن إحدى أبرز هذه الدلالات تتمثل في العقدة النفسية والحالة النفسية التي يعاني منها الإسرائيلي تجاه غزة، والخوف المتواصل من أي هجوم ينطلق منها، رغم أن الأمر يتعلق بطائرات ورقية "ليست طائرات إف-35 ولا صواريخ"، ولا تمثل خطراً حقيقياً، وإنما تعكس أحلام أطفال يحاولون اللهو بما هو متاح لهم من وسائل ترفيه، في قطاع محروم من أبسط مقومات الحياة.


أحد أساليب العقاب الجماعي


ويشير طه إلى أن التهديد بإخلاء المناطق يمثل، في المقابل، أحد أساليب العقاب الجماعي التي تتبعها إسرائيل منذ عقود، عبر تهديد السكان جميعاً ومعاقبتهم على فعل لم يرتكبه أحد، مؤكداً أن الحالة الراهنة لا تتضمن أصلاً أي ذنب، لأن الأمر يتعلق بأطفال يلعبون بطائرات ورقية.


بطولات وهمية دونكيشوتية


ويؤكد طه أن "حالة التوتر والهستيريا" الإسرائيلية تظهر قبل الانتخابات وبعدها، لكنها تتصاعد تحديداً خلال الفترات الانتخابية، حين تتحول هذه المواقف إلى "بطولات وهمية دونكيشوتية"، وكأن إسرائيل تواجه قوة عظمى.

وحول احتمال احتلال قطاع غزة قبل الانتخابات، لا يرجح طه ذلك، رغم أن "كل شيء قابل للتنفيذ" في ظل ميل إسرائيلي للحرب، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تمثل العامل الأساسي الذي يقف أمام مثل هذا الخيار.

ويشير طه إلى أن الرغبة الإسرائيلية الدفينة تتمثل في احتلال أي بقعة يمكن الوصول إليها داخل قطاع غزة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا