شهدت منطقة الكتيبة الواقعة غربي مدينة غزة، اليوم الثلاثاء، تطورات أمنية متسارعة إثر تسلل قوة إسرائيلية خاصة نفذت مهمة وصفت بالمعقدة. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن العملية استهدفت ضابطاً برتبة عقيد في جهاز الأمن الداخلي، إلا أن اليقظة الأمنية حالت دون تحقيق أهداف المهمة بشكل كامل.
وأكدت المصادر أن المسؤول الأمني المستهدف تمكن من النجاة من محاولة الاغتيال أو الاختطاف، وذلك بعد اكتشاف القوة المتسللة والاشتباك معها بشكل مباشر. وقد أدى هذا الاشتباك إلى استنفار واسع في المنطقة وتدخل طيران الاحتلال لتوفير غطاء ناري لانسحاب القوة الخاصة.
في المقابل، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن اعتقال من وصفه بـ 'مطلوب كبير' في حركة حماس خلال العملية التي جرت غرب غزة. وجاءت تصريحات كاتس خلال جولة ميدانية في غلاف غزة، ملمحاً إلى نجاح القوات في الوصول إلى شخصية قيادية وازنة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية أن المعتقل هو 'قائد الأمن العام' في حركة حماس، وهو ما اعتبره الاحتلال إنجازاً استخباراتياً. ومع ذلك، لم تنشر سلطات الاحتلال أي صور أو تفاصيل إضافية حول هوية المعتقل حتى اللحظة، وسط فرض رقابة عسكرية مشددة.
من جانبه، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بياناً أكد فيه مقتل عدد من أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة التي حاولت التسلل إلى منطقة الكتيبة. وأشار البيان إلى أن المقاومة تصدت للقوة المهاجمة وأوقعت في صفوفها إصابات محققة قبل أن يتدخل جيش الاحتلال لإنقاذهم.
وأوضح مصدر أمني أن قوات الاحتلال تعمدت استهداف مركبات مدنية في محيط منطقة الاشتباك، وذلك بهدف التغطية على تحركات عناصرها وتأمين طريق انسحابهم. وأضاف المصدر أن هذا السلوك يعكس حالة الإرباك التي أصابت القوة الخاصة بعد كشف أمرها من قبل الأجهزة الأمنية في القطاع.
جيش الاحتلال الإسرائيلي اكتفى بإصدار بيان مقتضب وصف بالضبابي، تحدث فيه عن شن غارات جوية لإزالة 'تهديدات' كانت تواجه قوات أمنية في الميدان. وادعى الجيش في بيانه عدم وقوع إصابات في صفوف جنوده، دون أن يحدد طبيعة المهمة التي كانت تنفذها تلك القوات.
وأثارت صياغة بيان الجيش تساؤلات لدى المحللين العسكريين الإسرائيليين، الذين شككوا في هوية القوة التي تعرضت للاشتباك. وتركزت التساؤلات حول ما إذا كانت القوة تابعة لوحدات النخبة في الجيش أم أنها عناصر من ميليشيات محلية متعاونة مع الاحتلال.
وذكرت تقارير إعلامية أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية فرضت حظراً على نشر تفاصيل العملية، مما دفع وسائل الإعلام العبرية للاعتماد على المصادر الفلسطينية. ويشير هذا التكتم عادة إلى حساسية العملية أو وجود إخفاقات ميدانية يحاول الاحتلال التستر عليها.
وفي سياق متصل، واصل يسرائيل كاتس تصريحاته التصعيدية، مؤكداً أن إسرائيل تسيطر حالياً على نحو 70% من مساحة قطاع غزة. وشدد كاتس على أن الانسحاب من القطاع غير وارد في المرحلة الحالية، مالم يتم تحقيق هدف نزع سلاح حركة حماس بشكل نهائي.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية بأن منطقة الكتيبة تعرضت لقصف عنيف تزامن مع العملية الأمنية، مما أدى إلى محاصرة عدد من العائلات داخل منازلهم. وأسفرت الغارات الإسرائيلية المتفرقة على مناطق مختلفة من القطاع عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
وتأتي هذه العملية في وقت حساس تشهد فيه الجبهة الميدانية محاولات إسرائيلية متكررة للوصول إلى الكوادر الأمنية والسياسية لحركة حماس. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى من خلال هذه العمليات النوعية إلى ترميم صورة الردع وتحقيق إنجازات أمنية يعرضها أمام الجمهور الإسرائيلي.
تبقى الروايات متضاربة حول النتائج النهائية لعملية الكتيبة، بين تأكيد إسرائيلي بالاعتقال ونفي فلسطيني يشير إلى فشل المهمة. ومن المتوقع أن تكشف الساعات القادمة عن مزيد من التفاصيل مع احتمال صدور بيانات توضيحية من الأجنحة العسكرية للمقاومة أو تحديثات من جيش الاحتلال.
المصدر:
القدس