ارتقت أرواح فلسطينيين اثنين، اليوم الجمعة، جراء اعتداءات نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن الشهيد الأول سقط برصاص جيش الاحتلال خلال اقتحام مدينة جنين، بينما استشهد الثاني برصاص مستوطن في بلدة سعير التابعة لمحافظة الخليل.
وفي تفاصيل الهجوم الذي شهدته بلدة سعير، أقدمت مجموعات من المستوطنين على إضرام النيران في منزل مأهول بالسكان في منطقة حمروش، مما أدى إلى إصابة مسن فلسطيني بحالة اختناق شديدة. ونُقل المصاب إلى المستشفى حيث خضع لعمليات جراحية عاجلة، ووصفت المصادر الطبية حالته بأنها حرجة للغاية نتيجة استنشاق الغازات السامة والحروق.
وعقب الهجوم الإرهابي للمستوطنين، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة وفرضت طوقاً أمنياً مشدداً حول المنزل المستهدف، مانعة المواطنين من الوصول إليه. وتزامن هذا الإغلاق مع استمرار التوتر في المنطقة التي تعاني أصلاً من وجود بؤرتين استيطانيتين ومستوطنة مقامة عنوة على أراضي المواطنين في سعير.
وأكدت مصادر محلية أن منطقة حمروش تتعرض لاستهداف ممنهج ومتواصل يهدف إلى التوسع الاستيطاني على حساب أراضي الفلسطينيين. وأشارت المصادر إلى أن هذه الاعتداءات انتقلت من التلال والمناطق المفتوحة لتستهدف المنازل المأهولة والقرى بشكل مباشر، مما يهدد حياة المدنيين العزل في بيوتهم.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان هجوماً مماثلاً وقع قبل نحو شهر في بلدة تِل جنوب غرب نابلس، حيث شارك مستوطنون وجنود في اعتداء أسفر عن استشهاد أربعة أفراد من عائلة واحدة. ويرى مراقبون أن تكرار هذه الهجمات في المناطق المصنفة 'ب' يعكس تصعيداً خطيراً يهدف إلى خلق بيئة طاردة للسكان ودفعهم نحو التهجير القسري.
وفي سياق متصل، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن عام 2026 بات العام الأكثر دموية بحق الفلسطينيين جراء اعتداءات المستوطنين منذ بدء توثيق البيانات عام 2019. وأوضحت الهيئة أن الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري شهدت ارتقاء 25 شهيداً نتيجة هجمات المستوطنين المباشرة في مختلف محافظات الضفة.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة، فقد بلغ إجمالي الشهداء الذين سقطوا برصاص المستوطنين منذ مطلع عام 2019 وحتى أغسطس الجاري 87 شهيداً. ومن بين هذا العدد الإجمالي، ارتقى 61 شهيداً في الفترة التي تلت السابع من أكتوبر 2023، مما يظهر تسارعاً مخيفاً في وتيرة العنف الاستيطاني المسلح.
وتوزعت خارطة الضحايا جغرافياً لتضع محافظة رام الله والبيرة في المقدمة بواقع 36 شهيداً، تلتها محافظة نابلس بـ26 شهيداً، ثم الخليل التي سجلت 9 شهداء. وتكشف هذه الأرقام عن تركز الهجمات في المناطق التي تشهد نشاطاً استيطانياً مكثفاً ومحاولات مستمرة لربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض.
ولم يسلم الأطفال والشباب من هذه الاعتداءات، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 12 طفلاً كانوا من بين الضحايا، بالإضافة إلى 53 شهيداً لم تتجاوز أعمارهم سن الثلاثين. وتؤكد هذه المعطيات أن الفئات الشابة هي الأكثر استهدافاً وتضرراً من سياسة إطلاق النار التي ينتهجها المستوطنون بحماية من جيش الاحتلال.
من جانبها، حذرت منظمات دولية من بينها 'هيومن رايتس ووتش' من تداعيات هذا العنف، مشيرة إلى تهجير سكان 107 قرى وتجمعات فلسطينية بشكل كلي أو جزئي منذ مطلع عام 2023. ودعت الهيئات الفلسطينية المجتمع الدولي إلى ضرورة التدخل الفوري لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومحاسبة قادة الاحتلال والمستوطنين على جرائمهم المستمرة.
المصدر:
القدس