ارتقى شاب فلسطيني شهيداً، اليوم الجمعة، جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليه في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. وتأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025، مما يهدد استقرار التهدئة الهشة في القطاع.
وأفادت مصادر طبية بأن الطواقم نقلت جثمان الشهيد إبراهيم محمد كوارع، البالغ من العمر 29 عاماً، إلى المستشفى عقب استهدافه بشكل مباشر. وأوضحت المصادر أن عملية القتل وقعت في منطقة قيزان النجار الواقعة في الجهة الجنوبية من مدينة خانيونس، حيث أصيب الشاب برصاص قاتل أطلقه جنود الاحتلال المتمركزين في المنطقة.
من جانبه، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي بقيام قوات تابعة للواء 'غفعاتي' بإطلاق النار على شخص في المنطقة الجنوبية. وزعم البيان أن الشاب اجتاز ما يسمى بـ'الخط الأصفر' واقترب من موقع القوات، مدعياً أن هذا التحرك شكل تهديداً فورياً استوجب إطلاق النار لحييده، دون تقديم أدلة تثبت صحة هذه الادعاءات.
وفي سياق متصل بالواقع الإنساني المرير، أطلق المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة 'يونيسيف' في القدس، كاظم أبو خلف، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مصير الأطفال. وأكد أبو خلف في تصريحات صحفية أن قطاع غزة تحول رسمياً إلى 'مقبرة للأطفال' نتيجة الكثافة النيرانية والاستهداف الممنهج منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
وكشف المتحدث الأممي عن أرقام صادمة تشير إلى استشهاد نحو 22 ألف طفل فلسطيني في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى اليوم. كما لفت إلى أن عدد الجرحى من الأطفال تجاوز حاجز 45 ألفاً، يعاني الكثير منهم من إصابات بليغة وإعاقات دائمة سترافقهم طوال حياتهم نتيجة القصف المستمر.
ولم تقتصر المعاناة على قطاع غزة، حيث أشار المتحدث باسم اليونيسيف إلى تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية المحتلة. وذكر أن الفترة منذ مطلع عام 2024 وحتى نهاية الشهر الماضي شهدت استشهاد 174 طفلاً في مدن ومخيمات الضفة، فيما أصيب نحو 1500 طفل آخرين برصاص الاحتلال واعتداءات المستوطنين.
وأكدت المنظمة الدولية أنها تواصل اتصالاتها المكثفة مع كافة الأطراف، بما في ذلك الجانب الإسرائيلي، للمطالبة بوقف استهداف المدنيين والقاصرين. وأعرب أبو خلف عن أسفه لعدم تحقيق النجاح المنشود في حماية الأطفال، مؤكداً أن القوانين الدولية التي تحمي حقوق الطفل تُنتهك بشكل صارخ ويومي في الأراضي الفلسطينية.
وتسعى اليونيسيف بالتعاون مع شركائها الدوليين إلى تقديم إحاطات دورية لمجلس الأمن الدولي والمنظمات الأممية والدول ذات التأثير السياسي. وتهدف هذه الجهود إلى ممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال لإنهاء المعاناة الإنسانية أو التخفيف من حدتها على الأقل، في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها سكان القطاع والضفة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والإنسانية لتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين في فلسطين. فبينما تستمر الخروقات العسكرية لاتفاقات التهدئة، تزداد حصيلة الضحايا من الأطفال والشباب، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويجعل من استعادة الحياة الطبيعية أمراً بعيد المنال في ظل استمرار الاحتلال.
المصدر:
القدس