آخر الأخبار

إسرائيل تقصف مطار أبو الظهور في إدلب: الأهداف والرسائل

شارك

صعّد سلاح الجو الإسرائيلي من عملياته العسكرية داخل الأراضي السورية، مستهدفاً فجر الثلاثاء مطار أبو الظهور العسكري الواقع في ريف إدلب الشرقي بثماني غارات مركزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف بشكل مباشر مدرج المطار الذي كان يخضع لعمليات ترميم أولية، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية للمنشأة الجوية دون وقوع خسائر بشرية.

تأتي هذه الضربات في توقيت حساس للغاية، حيث رصدت صور الأقمار الصناعية تحركات هندسية داخل المطار تهدف إلى إعادة تأهيله بعد سنوات طويلة من خروجه عن الخدمة. وتزامن هذا النشاط مع تقارير استخباراتية تشير إلى زيارة وفود عسكرية تركية للموقع، مما أثار حفيظة الجانب الإسرائيلي الذي يراقب بدقة أي تغيير في خارطة التموضع العسكري شمالي سوريا.

من جانبه، وجه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهامات مباشرة للحكومة السورية بمحاولة تغيير قواعد الاشتباك والوضع القائم. وزعم البيان الإسرائيلي أن دمشق كانت على وشك السماح بانتشار قوات تركية في قواعد جوية قريبة من حلب، وهو ما اعتبرته تل أبيب تهديداً مباشراً لأمنها القومي يستوجب التدخل العسكري الفوري لمنعه.

وزارة الخارجية السورية سارعت إلى إدانة الهجوم، واصفة إياه بـ 'العدوان غير المبرر' الذي ينتهك سيادة البلاد ووحدة أراضيها بشكل صارخ. وأكدت دمشق في بيان رسمي أن هذه الغارات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي الهش، مشددة على حقها في حماية منشآتها السيادية بكافة الوسائل المتاحة قانونياً ودولياً.

وفي خطوة لافتة، دخلت واشنطن على خط الأزمة عبر تصريحات للمبعوث الأمريكي توم براك، الذي انتقد الغارات الإسرائيلية بوضوح غير معتاد. ووصف براك الهجوم بأنه 'تصعيد غير ضروري'، مشيراً إلى أن حكومة أحمد الشرع في دمشق أبدت رغبة واضحة في خفض التصعيد ولم تتبنَّ مواقف عدائية تجاه الجيران، مما يجعل الخيار العسكري مستهجناً.

التحركات الدبلوماسية الإقليمية نشطت فور وقوع الغارات، حيث أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالات مكثفة مع نظيريه السوري والقطري لبحث تداعيات الهجوم. وتعكس هذه الاتصالات حجم القلق التركي من استهداف منشأة كانت أنقرة تطمح للمساهمة في إعادة إعمارها وتأهيلها ضمن تفاهمات أمنية أوسع في الشمال السوري.

دولة قطر من جهتها أعربت عن إدانتها الشديدة للقصف الإسرائيلي، معتبرة إياه محاولة لفرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية وتجاوزاً لمواثيق الأمم المتحدة. وحذرت الدوحة من أن استمرار هذه الانتهاكات دون رادع دولي سيؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو مزيد من التوتر والصراعات التي لا تخدم جهود السلام الدبلوماسي.

إسرائيل لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الوضع القائم الذي حاولت سوريا خرقه عبر التنسيق مع قوى إقليمية.

ويرى مراقبون أن الرسالة الإسرائيلية من وراء قصف مطار أبو الظهور تتجاوز مجرد تدمير مدرج طيران، بل تهدف إلى وضع خطوط حمراء أمام الدور التركي المتنامي. فإسرائيل تخشى من أن يتحول المطار إلى قاعدة لنشر منظومات دفاع جوي متطورة أو طائرات مسيرة قد تحد من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية.

على الصعيد الميداني، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الغارات جاءت بعد رصد عربات إشارة تركية وطائرات استطلاع من طراز 'بيرقدار' تحلق فوق المنطقة. وتشير هذه المعطيات إلى أن إسرائيل قررت إجهاض مشروع تأهيل المطار في مهده، قبل أن يتحول إلى مركز ثقل عسكري جديد يغير موازين القوى في الشمال.

داخل الخط الأخضر، تشير القراءات التحليلية إلى أن إسرائيل تتبع عقيدة أمنية تقوم على 'الضربات الوقائية' لمنع أي تهديد مستقبلي قبل تشكله. وتعتبر الأوساط العبرية أن التنسيق السوري التركي الجديد يمثل تحدياً استراتيجياً يتطلب رسائل خشنة لإفهام الأطراف كافة أن تل أبيب لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تحالف عسكري جديد.

في المقابل، تبدو الحكومة السورية الجديدة في وضع حرج، فهي تسعى لإعادة بناء مؤسساتها العسكرية المنهكة بينما تتعرض لضربات تعيق هذا المسار. وتفضل دمشق حالياً الاعتماد على الأدوات الدبلوماسية وحشد الحلفاء الدوليين، نظراً لأن قدراتها الدفاعية لا تزال في طور الترميم والتدريب، خاصة مع استخدام مطار حميميم لأغراض تدريبية بالتعاون مع روسيا.

الباحثون في الشأن الأمني يرون أن استهداف المطار يحمل دلالة رمزية أيضاً، كونه يمثل عودة القوة الجوية السورية لتنفيذ طلعات تجريبية. فإسرائيل تريد إيصال رسالة مفادها أن أي محاولة لإحياء القدرات الجوية السورية، حتى لو كانت لأغراض تدريبية أو لوجستية، ستكون هدفاً مشروعاً لنيرانها إذا ما ارتبطت بوجود قوى إقليمية منافسة.

ويبقى التساؤل قائماً حول حدود الصبر التركي والسوري تجاه هذه الهجمات المتكررة، خاصة في ظل الدعم الدبلوماسي الذي بدأت تحظى به دمشق من واشنطن وبعض العواصم العربية. فهل تنجح الضغوط الدبلوماسية في لجم التحركات الإسرائيلية، أم أن تل أبيب ستستمر في فرض قواعدها الخاصة داخل الجغرافيا السورية؟

ختاماً، يمثل قصف مطار أبو الظهور حلقة جديدة في مسلسل الصراع على النفوذ في سوريا ما بعد سقوط النظام السابق. وبينما تحاول دمشق وأنقرة بناء واقع جديد، تصر إسرائيل على أن أمنها يمر عبر تعطيل أي بنية تحتية عسكرية قد تستخدم ضدها مستقبلاً، مما يضع المنطقة أمام اختبار حقيقي لمدى فاعلية المسارات السياسية في مواجهة لغة الطائرات.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا