تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة تهديداً غير مسبوق بالشلل التام، جراء أزمة حادة ومتفاقمة في إمدادات الأكسجين الطبي اللازم لإنقاذ الحياة. وأفادت مصادر طبية بأن هذا التدهور يأتي بالتزامن مع استمرار الخروقات العسكرية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، مما يعيق وصول الطواقم الفنية والمعدات اللازمة للصيانة.
وأصدرت وزارة الصحة في غزة تحذيراً عاجلاً كشفت فيه عن خروج 22 محطة أكسجين عن الخدمة تماماً من أصل 34 محطة كانت تغذي القطاع. وتعمل المحطات الـ12 المتبقية فوق طاقتها القصوى وبشكل يتجاوز قدرتها التصميمية، مما يعرضها لأعطال ميكانيكية متكررة قد تؤدي إلى توقفها نهائياً في أي لحظة.
وفي تفاصيل الأزمة الميدانية، يعاني مجمع ناصر الطبي في خان يونس من عجز كبير، حيث لا تعمل فيه سوى محطتين لإنتاج الأكسجين من أصل ست محطات. كما تعتمد مدينة غزة بالكامل على محطة واحدة فقط لتعبئة الأسطوانات، تعمل لمدة 20 ساعة يومياً رغم أن طاقتها المحددة لا تتجاوز 8 ساعات، في محاولة يائسة لتلبية احتياجات المستشفيات والمنازل.
وأكدت المصادر أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يمنع إدخال قطع الغيار والزيوت والمعدات الطبية الثقيلة اللازمة لإصلاح المحطات المعطلة، بما في ذلك أجهزة التعبئة التي لم يتبقَ منها سوى 4 أجهزة قيد الخدمة من أصل 30. هذا المنع الممنهج يضع حياة الأطفال الخدج ومرضى العناية المكثفة في مواجهة مباشرة مع خطر الموت الجماعي.
ميدانياً، سجلت الطواقم الطبية سقوط شهداء وجرحى جراء غارات بمسيرات وقصف مدفعي استهدف مناطق متفرقة في خان يونس والنصيرات وحي الزيتون بمدينة غزة. وارتفعت الحصيلة الإجمالية للشهداء منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73,390 شهيداً، فيما بلغت حصيلة ضحايا خروقات الهدنة وحدها نحو 1260 شهيداً.
وعلى الصعيد الإنساني، يعيش نحو 2.1 مليون نازح في ظروف كارثية غربي 'الخط الأصفر'، حيث يعاني 90% من السكان من فقدان المياه الصالحة للشرب. وتتفاقم هذه المعاناة مع النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات التي خرج 26 منها عن الخدمة بشكل كامل من أصل 38 مستشفى في القطاع.
وجددت وزارة الصحة مناشدتها للمنظمات الدولية والأممية بضرورة التدخل الفوري لفتح ممرات إغاثية تضمن إدخال محطات أكسجين جديدة وقطع غيار للمحطات المتعطلة. كما شددت على ضرورة تأمين تدفق الوقود والمستلزمات الطبية الأساسية لتجنب انهيار ما تبقى من قدرات علاجية في ظل وصول نسبة إشغال الأسرة إلى 130%.
المصدر:
القدس