وصل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، يوم الأحد إلى العاصمة المصرية القاهرة، على رأس وفد قيادي رفيع المستوى في أول زيارة رسمية له منذ توليه قيادة الحركة. وتهدف الزيارة إلى إجراء مباحثات معمقة مع المسؤولين المصريين حول عدة ملفات استراتيجية، وفي مقدمتها سبل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الوفد القيادي سيجتمع مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، حسن رشاد، لاستعراض آخر تطورات المشهد الميداني والسياسي. ويضم الوفد شخصيات وازنة في الحركة، من بينهم رئيس مجلس الشورى محمد درويش، وخالد مشعل رئيس الحركة في الخارج، وزاهر جبارين رئيس الحركة في الضفة الغربية، وباسم نعيم مسؤول مكتب العلاقات العربية والإسلامية.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تشهد فيه مباحثات التهدئة تباينات حادة بشأن آليات تنفيذ المراحل التالية من الاتفاق. وتسعى القاهرة من خلال هذه الاستضافة إلى تقريب وجهات النظر وضمان استقرار التهدئة التي تم التوصل إليها بعد حرب طاحنة استمرت لعامين، مخلفة دماراً واسعاً في كافة مناحي الحياة بالقطاع.
وكانت حركة حماس قد انتخبت خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي في العشرين من يوليو الماضي، خلفاً للشهيد يحيى السنوار الذي ارتقى خلال اشتباك ميداني مع قوات الاحتلال في مدينة رفح. وتمثل هذه الزيارة اختباراً أولياً للقيادة الجديدة في إدارة ملف المفاوضات المعقد مع الوسطاء الإقليميين والدوليين.
وتتمحور النقاشات الحالية حول 'خارطة الطريق' التي أعلن عنها مجلس السلام الدولي في نهاية يوليو الماضي، والتي حظيت بموافقة مبدئية من حركة حماس. وتنص هذه الخطة على انسحاب إسرائيلي تدريجي ومتوازٍ من قطاع غزة، مقابل ترتيبات أمنية وإدارية تضمن استدامة الهدوء وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
في المقابل، يبرز التعنت الإسرائيلي كعقبة رئيسية أمام تقدم هذه التفاهمات، حيث أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفضه القاطع لخطة النقاط الـ15. ويتمسك نتنياهو بشرط نزع سلاح المقاومة بشكل كامل قبل البدء بأي انسحاب عسكري من المناطق التي توغل فيها جيش الاحتلال داخل القطاع.
ودعت حركة حماس الوسطاء الدوليين، وعلى رأسهم مصر وقطر، إلى ممارسة ضغوط حقيقية لضمان التزام كافة الأطراف بما تم الاتفاق عليه مسبقاً. وحذرت الحركة من أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة تهدف إلى تقويض مسار التنفيذ وإعادة الأوضاع إلى مربع التصعيد العسكري الشامل.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023 قد خلفت كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الشهداء 73 ألفاً والجرحى 174 ألفاً. كما دمر القصف الممنهج نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما رفع تكلفة إعادة الإعمار إلى نحو 70 مليار دولار وفق تقديرات الأمم المتحدة.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلا أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف، حيث سجلت التقارير استشهاد أكثر من 1200 فلسطيني منذ أكتوبر 2025. وتؤكد المصادر أن وفد حماس سيضع هذه الانتهاكات على طاولة البحث مع الجانب المصري لضمان وقف نزيف الدماء وحماية المدنيين في غزة.
المصدر:
القدس