استشهد شاب فلسطيني وأصيب خمسة آخرون بجروح متفاوتة، جراء غارة جوية شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبة مدنية في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وأفادت مصادر محلية بأن القصف وقع بالقرب من الدوار الغربي، حيث جرى نقل جثمان الشهيد مهند سعدة والمصابين إلى مستشفى الشفاء لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وأكدت مصادر ميدانية أن الشهيد سعدة كان يؤدي واجبه الإنساني ضمن فريق صيانة تابع للبلدية، حيث كان الفريق في طريق عودته بعد إتمام إصلاحات في بئر مياه وجدار تعرضا للتدمير في وقت سابق. من جانبه، استنكر جهاز الدفاع المدني في غزة هذا الهجوم، واصفاً إياه بالاستهداف المباشر والمتعمد للمدنيين والكوادر الخدمية التي تعمل على تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان.
في المقابل، ادعت مصادر تابعة للاحتلال أن الغارة الجوية استهدفت قيادياً في حركة حماس، زاعمة أنه كان يخطط لتنفيذ عمليات هجومية ضد القوات المتمركزة في القطاع. وشدد الجانب الإسرائيلي على مواصلة عملياته العسكرية وانتشار قواته الميدانية للتعامل مع ما وصفها بالتهديدات الأمنية الفورية، رغم الحديث الدولي المستمر عن مساعي التهدئة.
ميدانياً أيضاً، لم تتوقف الاعتداءات عند شمال القطاع، حيث رصدت مصادر إصابة رجل وابنه بجروح خطيرة إثر هجوم نفذته طائرة مسيرة في مدينة خان يونس جنوباً. كما تعرضت المناطق القريبة من مخيم البريج لقصف مدفعي مكثف، بالتزامن مع إطلاق نار محدود استهدف منطقة مواصي رفح والأطراف الشرقية لمدينة غزة، مما يفاقم حالة التوتر الميداني.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت وزارة الصحة في غزة عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية، حيث تجاوزت الحصيلة التراكمية للعدوان منذ السابع من أكتوبر 73,300 شهيد وأكثر من 174,000 مصاب. وأشارت البيانات الرسمية إلى ارتقاء 1,259 شهيداً منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، مما يثبت استمرار نزيف الدماء رغم التفاهمات المعلنة.
سياسياً، تأتي هذه التطورات في ظل ضغوط أمريكية مرتبطة بخطة الرئيس دونالد ترامب المعروفة بـ 'مجلس السلام'، والتي تقترح نزع سلاح المقاومة مقابل انسحاب إسرائيلي جزئي. وبينما أبدت حركة حماس موافقة مبدئية على بعض بنود الخطة، لا يزال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يرفض الانسحاب الكامل، مشترطاً إتمام عملية نزع السلاح بشكل شامل أولاً.
وفي خطوة لافتة، أعلنت حركة حماس عزمها المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المزمع عقدها في نوفمبر المقبل، مؤكدة سعيها لتشكيل كتلة انتخابية عريضة. وتأتي هذه التحركات السياسية في وقت يعاني فيه القطاع من قيود مشددة على إدخال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، مما يزيد من تعقيد المشهد المعيشي والسياسي للفلسطينيين.
المصدر:
القدس