تتواصل المناقشات الدولية المكثفة حول خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة بين مجلس السلام وحركة حماس، في ظل فجوة واسعة بين التصريحات السياسية الإسرائيلية والمعطيات الميدانية. وأكد مسؤول في مجلس السلام أن الخطة لا تزال قائمة وفعالة إلى حد كبير، بالرغم من إعلان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو رفضه لوثيقة النقاط الـ 15 التي تم إقرارها في نهاية يوليو الماضي برعاية أمريكية.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية والعسكرية، زار قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر مركز التنسيق المدني العسكري في 'كريات غات'، حيث شدد على التزام واشنطن باتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي هذه الزيارة في وقت تشير فيه تقارير إلى أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تواصل العمل وفق ترتيبات معينة تزامنت مع توقف عمليات الاغتيال الممنهجة خلال الأيام القليلة الماضية.
ميدانياً، أظهرت عمليات الرصد في قطاع غزة أن الهدوء النسبي الحالي لم يترجم إلى خطوات عملية لبدء المرحلة الثانية من الاتفاق، حيث لم تسجل أي انسحابات لقوات الاحتلال نحو 'الخط الأصفر' شرقي القطاع. بل على العكس، تشير البيانات إلى اتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية لتشمل نحو 70% من مساحة القطاع، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بنسبة 53% التي سُجلت في أكتوبر 2025.
وفي مناطق شمال القطاع، أكدت مصادر محلية بقاء قوات الاحتلال في مواقعها بمحيط مستشفى كمال عدوان في جباليا، دون أي تراجع يذكر باتجاه المستشفى الإندونيسي. وتتزامن هذه التعزيزات مع استمرار عمليات إطلاق النار المتقطعة وأعمال النسف للمباني السكنية، مما يعزز المخاوف من نية الاحتلال تثبيت وجوده العسكري لفترات طويلة.
أما في وسط القطاع، فقد رصدت المصادر قيام جيش الاحتلال بإقامة سواتر ترابية وأبراج مراقبة جديدة في مدينة دير البلح، بهدف تحصين المواقع الحالية ومنع أي تحركات فلسطينية في مناطق التماس. ولم تشهد أحياء التفاح والزيتون أي تراجع للقوات المتمركزة هناك، مما يشير إلى أن الاحتلال يعيد تموضع قواته بدلاً من الانسحاب الفعلي المنصوص عليه في التفاهمات.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن الغارات الجوية المكثفة توقفت عملياً منذ مطلع أغسطس، إلا أن الانتهاكات الميدانية لا تزال تحصد الأرواح. فقد سُجل استشهاد مواطن برصاص عشوائي في دير البلح يوم السبت الماضي، بالإضافة إلى ارتقاء شهيد آخر في غارة استهدفت شمال القطاع مساء الأربعاء، مما يؤكد هشاشة الوضع الأمني القائم.
وعلى الصعيد السياسي، حملت حركة حماس على لسان قياداتها الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن المماطلة وتفريغ الاتفاق من مضمونه الحقيقي. وأكدت الحركة التزامها الكامل بوثيقة النقاط الـ 15، داعية الوسطاء الدوليين ومجلس السلام إلى اتخاذ موقف علني وحازم ضد الطرف الذي يعطل تنفيذ بنود وقف إطلاق النار وينهي معاناة سكان القطاع.
المصدر:
القدس