شهدت بلدة قصرة الواقعة جنوب مدينة نابلس تصعيداً ميدانياً خطيراً منذ ساعات فجر اليوم الخميس، حيث اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي تُقدر بنحو 1200 جندي البلدة. ورافقت القوات المقتحمة آليات وجرافات عسكرية شرعت في تحويل البلدة إلى منطقة عسكرية مغلقة، مما أدى إلى توقف كامل لمظاهر الحياة اليومية.
وأكد رئيس المجلس القروي في قصرة، عبد العظيم وادي أن سلطات الاحتلال فرضت إغلاقاً شاملاً على المحال التجارية ومنعت تنقل المواطنين ومركبات الأجرة منذ الساعة الرابعة صباحاً. وأوضح وادي أن هذا الحصار العسكري تسبب في شلل تام للمرافق الصحية والخدماتية، مما فاقم الأوضاع الإنسانية داخل البلدة التي تعاني أصلاً من تضييقات مستمرة.
وفي سياق متصل، أشار رئيس المجلس إلى أن هذا التحرك العسكري يهدف لتوفير غطاء أمني لهجمات المستوطنين في منطقة جبل رأس العين المصنفة (B). وتواجه ثلاث عائلات فلسطينية حصاراً خانقاً لليوم الخامس على التوالي من قبل مجموعات من المستوطنين، وسط صمت وتواطؤ من القوات المتواجدة في محيط المنطقة.
وتعاني العائلات المحاصرة، ومن بينها عائلة يوسف عبد السلام وشقيقه رزق وعائلة لؤي أبو ريدة، من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية كالمياه والأدوية الضرورية. وقد تعمد المستوطنون قطع خطوط الكهرباء وشبكات المياه عن هذه المنازل لست مرات متتالية، في محاولة للضغط على السكان وإجبارهم على الرحيل القسري.
ووصف وادي عمليات الإخلاء التي ينفذها الجيش للبؤرة الاستيطانية في رأس العين بأنها 'إخلاءات صورية' تكررت تسع مرات، حيث تنسحب القوات ليعود المستوطنون فوراً وبأعداد أكبر. ويشن المستوطنون هجمات عنيفة باستخدام الحجارة والفؤوس، مستهدفين تحطيم مرافق المنازل وترهيب النساء والأطفال وكبار السن المتواجدين داخلها.
وعلى الرغم من الاعتداءات الجسدية التي طالت طواقم المجلس البلدي وتحطيم معداتهم، أكد المجلس استمراره في دعم صمود المواطنين قانونياً وميدانياً. وقد أعلن المجلس عن تخصيص كافة الموازنات المتاحة لحماية المنازل في مناطق التماس مثل 'رأس العين' و'الوعار' و'نبوح'، لضمان بقاء العائلات في أراضيها ومنع تكرار سيناريوهات التهجير.
يُذكر أن بلدة قصرة قدمت 11 شهيداً في مواجهات سابقة مع الاحتلال والمستوطنين، من بينهم 8 شهداء ارتقوا بعد أحداث السابع من أكتوبر الماضي. وتشدد الفعاليات المحلية على أن العائلات المحاصرة ترفض مغادرة منازلها رغم التهديدات المستمرة، مؤكدين على التمسك بالأرض في وجه مخططات التوسع الاستيطاني التي تستهدف جنوب نابلس.
المصدر:
القدس