آخر الأخبار

تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين لربط الاقتصاد الوطني با

شارك

د. محمد مصطفى: تأسيس الغرفة خطوة مهمة لتعزيز حضور الاقتصاد الوطني بالأسواق العالمية وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص
عبده ادريس: فلسطين تنضم بعضوية غرفة التجارة الدولية إلى جانب 170 دولة بما يتيح لها التواصل مع نحو 45 مليون عضو في العالم
جون دنتون: ملتزمون بدعم إنشاء الغرفة وتعزيز المؤسسات والمعايير والشراكات الدولية بما يمكن من التجارة والاستثمار وخلق فرص العمل
جوليان قسوم: الغرفة ستوفر للقطاع الخاص الفلسطيني إمكانية تطوير برامج وأنشطة محلية تستند إلى خبرة شبكة غرفة التجارة الدولية
جاكو سيليريس: خطوة مهمة لربط غرفة التجارة والصناعة والزراعة الفلسطينية بشبكة عالمية وفتح بوابة دائمة أمام الشركات إلى الاقتصاد العالمي



في خطوة اقتصادية تستهدف توسيع حضور القطاع الخاص الفلسطيني دولياً، أُعلن في رام الله عن تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين، لتشكل منصة لربط الشركات الفلسطينية بالأسواق والمستثمرين والشبكات التجارية العالمية، وتعزيز الصادرات والاستثمار ونقل الخبرات، وسط تأكيد على أهمية تنويع الشراكات الاقتصادية وتطوير الإنتاج المحلي، ودعم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود والمنافسة.
وتم الإعلان عن تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين، تحت رعاية وحضور رئيس الوزراء د.محمد مصطفى، خلال فعالية نظمها اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وذلك أمس الأربعاء، في مؤسسة عبد المحسن القطان بمدينة رام الله، بحضور رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية عبده حمزة إدريس، والأمين العام لغرفة التجارة الدولية جون دنتون عبر رسالة مسجلة، ونائب الأمين العام لشؤون الشبكة في غرفة التجارة الدولية جوليان قسوم، والممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي/برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني جاكو سيليريس، وعدد من الوزراء وممثلي المؤسسات والقطاع الخاص.


فتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص

أكد رئيس الوزراء د.محمد مصطفى أن تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين يشكل خطوة مهمة لتعزيز حضور الاقتصاد الوطني في الأسواق العالمية، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص الفلسطيني للوصول إلى شبكات الأعمال الدولية، وتوسيع فرص التجارة والاستثمار والتصدير، والاستفادة من الخبرات والمعايير والممارسات الدولية.
وقال مصطفى: "إن أهمية تأسيس الغرفة تتجاوز بعدها المؤسسي، باعتبارها أداة لتوسيع الخيارات الاقتصادية وتنويع الأسواق والشراكات، وزيادة القدرة على التصدير وجذب الاستثمار ونقل التكنولوجيا والخبرات"، مشدداً على أن "الانفتاح على العالم يجب أن يترافق مع بناء اقتصاد فلسطيني أكثر اعتماداً على الإنتاج المحلي وأكثر قدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية".

بناء اقتصاد وطني أكثر صموداً

وأكد رئيس الوزراء أن تأسيس الغرفة يأتي في سياق أوسع من الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لبناء اقتصاد وطني أكثر صموداً، ومؤسسات أكثر كفاءة، وبيئة تشريعية وتنظيمية مواكبة للتحولات العالمية، مشدداً على أن الحكومة، رغم إدارتها للأزمة الراهنة، تواصل في الوقت ذاته بناء اقتصاد المستقبل وتهيئة مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لمرحلة أكثر استقراراً ونمواً.

خمسة مسارات متوازية

وأوضح مصطفى أن الحكومة وبتوجيهات من الرئيس محمود عباس، تعمل على خمس مسارات متوازية تشمل: تعزيز إدارة المالية العامة، وتطويق آثار العلاقة الاقتصادية غير المتوازنة مع الجانب الإسرائيلي، وترسيخ سيادة القانون وتحسين بيئة الأعمال، وتنفيذ محفظة من المشاريع التنموية الاستراتيجية، إلى جانب خارطة طريق للعمل الحكومي في قطاع غزة.

توسيع قاعدة الإنتاج المحلي ودعم المنتج الوطني

وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تكثف من برامجها وعملها على توسيع قاعدة الإنتاج المحلي ودعم المنتج الوطني، وتقليل مواطن الضعف الناتجة عن الاعتماد على مسارات اقتصادية محدودة، بالتوازي مع زيادة الانفتاح على الأسواق العالمية، فيما تواصل إصلاح البيئة التشريعية والقانونية، والتحول الرقمي، وتسريع تسوية الأراضي وتسجيلها، وتطوير تشريعات الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

إطلاق محفظة من المشاريع التنموية الاستراتيجية

وأشار مصطفى إلى إطلاق محفظة من المشاريع التنموية الاستراتيجية في قطاعات الطاقة، والتحول الرقمي، والخدمات الصحية، والصناعات الغذائية والإنشائية، بما يتيح مشاركة القطاع الخاص في التمويل والتنفيذ والتشغيل، ويعزز الإنتاج والاستثمار والتصدير وفرص العمل.
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تدير الأزمة القائمة بكل ما تفرضه من تحديات، وفي الوقت نفسه نبني اقتصاد المستقبل، ونهيئ مؤسسات الدولة لمرحلة أكثر استقراراً ونمواً، قائلاً: "كل مؤسسة نطورها اليوم هي لبنة في دولة الغد، وكل تشريع نحدثه هو استثمار في المستقبل، وكل مشروع تنموي ننفذه هو جزء من صمود الشعب الفلسطيني واستقلال قراره".

الجهود المبذولة في قطاع غزة

وعلى صعيد الجهود المبذولة في قطاع غزة، أوضح مصطفى أن برامج الحكومة التنفيذية وشركائها في القطاع تقوم على مسارات متوازية تشمل استمرار تقديم الخدمات، والتخطيط للتعافي وإعادة الإعمار، وحشد التمويل، والاستعداد لاستعادة الحكومة مسؤولياتها وولايتها كاملة في القطاع، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين. مشدداً على أن إعادة الإعمار يجب أن تشمل، إلى جانب البنية التحتية والمساكن، إعادة تشغيل المنشآت والأسواق وسلاسل التوريد والإنتاج، وخلق فرص العمل وإعادة بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود.

إنجاز تشريعات وإصلاحات مالية ومؤسسية

وأكد مصطفى أن مسار البناء لن يتوقف رغم الظروف الاستثنائية، مشيراً إلى إنجاز تشريعات وإصلاحات مالية ومؤسسية، وتنفيذ مشاريع استراتيجية، ووضع خطة واضحة للتعافي المبكر في غزة وحشد الموارد الدولية لها.
وقال مصطفى: "لم نسمح للظروف الاستثنائية بأن توقف العمل على توفير متطلبات المرحلة المقبلة".
وثمّن رئيس الوزراء جهود اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وجميع الشركاء الذين أسهموا في تأسيس غرفة التجارة الدولية في دولة فلسطين، مؤكداً أهمية دور القطاع الخاص في حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وبناء مستقبل الدولة.

أزمة المقاصة

وأشار مصطفى إلى أن حجز أكثر من 18 مليار شيكل من أموال المقاصة وإيقاف تحويلها منذ 16 شهراً، إضافة إلى رفض إعادة شحن 18 مليار شيكل من النقد، ألحق أثراً كبيراً بالمالية العامة، موضحاً أن الحكومة عملت على ضبط الإنفاق، وتحسين إدارة الموارد، وتوسيع الإيرادات المحلية دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، ومكافحة الهدر والغش والتهريب والتعديات على أراضي الدولة.
ولفت مصطفى إلى أن الدعم الدولي للخزينة بلغ خلال العامين الماضيين، نحو 1.9 مليار دولار، رغم عدم كفايته لتغطية العجز الناتج عن عدم استلام أموال المقاصة.
وقال مصطفى: "إن حجز الأموال وتهديد العلاقات البنكية ورفض شحن النقد وإيقاف تصاريح العمال أظهر الحاجة إلى إعادة هيكلة هذه العلاقة حتى لا تستخدم كأداة ضغط"، مؤكداً أن ذلك لا يعني إغلاق الاقتصاد الفلسطيني أمام العالم، بل امتلاك خيارات أوسع وزيادة الإنتاج ودعم المنتج الوطني، خصوصاً في الطاقة والصحة والزراعة والمواد الإنشائية.

إنجاز 21 تشريعاً إصلاحياً

ولفت مصطفى إلى إنجاز 21 تشريعاً إصلاحياً خلال العامين الماضيين، شملت مجالات عدة، علاوة على مشاريع في الطاقة والتحول الرقمي والصحة والصناعات الإنشائية وغيرها، بمشاركة القطاع الخاص في التمويل والتنفيذ والتشغيل، بهدف الانتقال من اقتصاد يعتمد على الاستهلاك والاستيراد إلى اقتصاد أكثر إنتاجاً واستثماراً وتصديراً.

خطوة للانتقال إلى تمويل وتنفيذ التعافي المبكر

وأشار مصطفى إلى أن اجتماع لجنة تنسيق المساعدات الدولية لفلسطين AHLC في بروكسل يمثل خطوة للانتقال من التخطيط إلى تمويل وتنفيذ التعافي المبكر، مع تعهدات أولية تقارب مليار دولار، تشمل أولوياتها الخدمات الصحية والتعليمية والمياه والصرف الصحي وإزالة الأنقاض ودعم الأسر والمنشآت الاقتصادية والأسواق والإنتاج الزراعي.

تعزيز الحضور في التجارة والأسواق العالمية

وأكد رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية عبده إدريس أن انضمام فلسطين إلى غرفة التجارة الدولية وتأسيس فرع لغرفة للتجارة الدولية في فلسطين يمثلان إنجازاً وطنياً، من شأنه فتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص الفلسطيني وتعزيز حضوره في التجارة والأسواق العالمية.
وأوضح إدريس، في حديث مع "ے"، على هامش إطلاق الغرفة التجارية الدولية، أن اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية تمكن من الانضمام إلى غرفة التجارة الدولية وتأسيس فرع للغرفة في فلسطين، مشيراً إلى أن انضمام فلسطين سيجعلها إلى جانب 170 دولة في عضوية غرفة التجارة الدولية، بما يتيح التواصل مع نحو 45 مليون عضو حول العالم.

بوابة كبيرة لفلسطين

وأكد إدريس أن هذه العضوية تشكل "بوابة كبيرة لفلسطين"، خصوصاً في مجال تشجيع الصادرات الفلسطينية وفتح الأسواق الدولية أمام المنتجات الوطنية.
ولفت إدريس إلى أن شهادة المنشأ الفلسطينية ستُختَم من غرفة التجارة الدولية (ICC)، معتبراً أن ذلك من شأنه تعزيز المنتج الوطني الفلسطيني وزيادة الثقة به في الأسواق الخارجية.

مجالات أكاديمية وتدريبية وتأهيلية

وأشار إدريس إلى أن الاستفادة من العضوية لا تقتصر على الجوانب التجارية، بل تشمل مجالات أكاديمية وتدريبية وتأهيلية، إضافة إلى الشهادات والبرامج ذات الصلة بالتجارة الدولية.
ولفت إدريس إلى أن الغرفة التجارية الدولية في فلسطين سيكون مقرها ضمن اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية.
وخلال كلمته بمؤتمر إعلان تأسيس الغرفة التجارية الدولية، قال إدريس: "إن تأسيس غرفة التجارة الدولية – فلسطين يمثل إنجازاً وطنياً ومؤسسياً متميزاً يضاف إلى مسيرة بناء المؤسسات الاقتصادية الفلسطينية"، مؤكداً أن الخطوة جاءت ثمرة رؤية مشتركة وشراكة بين المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص وغرفة التجارة الدولية والشركاء الدوليين.

موافقة وترحيب بالإجماع

وأوضح إدريس أن تأسيس الغرفة حظي بموافقة وترحيب بالإجماع من المجلس العالمي لغرفة التجارة الدولية، معتبراً ذلك تعبيراً عن الثقة بقدرة مجتمع الأعمال الفلسطيني ومؤسساته على أن يكون شريكاً فاعلاً في الاقتصاد العالمي، ورسالة دعم لفلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني.
وأشار إدريس إلى أن فكرة تأسيس حضور مؤسسي لغرفة التجارة الدولية في فلسطين بدأت قبل نحو عام، خلال لقاء جمعه بنائب الأمين العام لغرفة التجارة الدولية جوليان في إسطنبول، على هامش مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة، حيث جرى بحث ربط الشركات والمؤسسات الاقتصادية الفلسطينية بالشبكة العالمية للغرفة والاستفادة من معارفها وأدواتها وخدماتها، مؤكداً أن الفكرة تحولت اليوم إلى واقع وخطوة عملية.

غرفة التجارة الدولية.. شبكة ممتدة في 170 دولة

وأوضح إدريس أن غرفة التجارة الدولية تمتد شبكتها إلى أكثر من 170 دولة، وتضم لجاناً وطنية في أكثر من 95 دولة، ويصل عدد أعضائها إلى نحو 45 مليون عضو، معتبراً أن انضمام فلسطين إلى هذه المنظومة لتصبح الدولة 171 يمثل إضافة مهمة للقطاع الخاص والاقتصاد الفلسطيني.
وأكد إدريس أن الغرفة ليست مجرد إطار للتمثيل، بل منصة عالمية لصوت القطاع الخاص وشريك في صياغة القواعد والمعايير المنظمة للتجارة والاستثمار عبر الحدود.
وبحسب إدريس، فإن غرفة التجارة الدولية – فرع فلسطين ستمنح مجتمع الأعمال الفلسطيني حضوراً أقوى وصوتاً أكثر تأثيراً، وتتيح للشركات الوصول إلى أدوات تساعدها على التجارة بثقة أكبر، وإدارة المخاطر، وتسوية المنازعات، وبناء القدرات، وتطوير المعرفة بقواعد التجارة الدولية.

المشاركة في اللجان المتخصصة

ولفت إدريس إلى أن العضوية ستفتح المجال أمام المشاركة في اللجان المتخصصة والنقاشات المتعلقة بالقواعد والمعايير الدولية، والاستفادة من المنصات الرقمية التي تساعد المصدرين على فهم متطلبات الأسواق والوصول إليها، بما يعزز الصادرات الفلسطينية، كما ستوفر الغرفة إطاراً وطنياً لتطوير برامج وأنشطة تستجيب لاحتياجات القطاع الخاص، وتوسيع العلاقات مع اللجان الوطنية للغرفة حول العالم، بهدف الوصول إلى أسواق وشركات وشراكات جديدة، وبناء جسور أكثر فاعلية مع رجال الأعمال الفلسطينيين في الشتات.
وثمّن إدريس الدعم الذي حظيت به المبادرة من الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء محمد مصطفى، ووزير الاقتصاد الوطني محمد العامور، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومؤسسة فلسطين تنهض، والحكومة السويسرية، وسائر الشركاء الدوليين، مؤكداً أن هذه الجهات أسهمت في تحويل الرؤية إلى إنجاز ملموس.

أهمية مشاركة مجتمع الأعمال الفلسطيني

وشدد إدريس على أن نجاح الغرفة لن يتحقق بمجرد قرار تأسيسها، وإنما بمشاركة مجتمع الأعمال الفلسطيني، داعياً الشركات وأصحاب الأعمال والاتحادات والمؤسسات الاقتصادية في مختلف القطاعات والمحافظات إلى الانضمام إلى اللجنة الوطنية للغرفة، والمساهمة في صياغة أولوياتها وبناء "غرفة قوية وشاملة وفاعلة" تكون بيتاً لمجتمع الأعمال الفلسطيني ومنصة تربط طاقاته بالعالم.

الاستفادة من المعرفة والخبرة والعلاقات الدولية

وأكد إدريس أن الهدف هو الاستفادة من المعرفة والخبرة والعلاقات الدولية التي توفرها غرفة التجارة الدولية لتعزيز صمود الاقتصاد الفلسطيني وقدرة الشركات على النمو والمنافسة وخلق فرص العمل، مشيراً إلى أن اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية، الذي تمتد جذوره إلى تأسيس أول غرفة تجارة في فلسطين عام 1900 خلال العهد العثماني، سيواصل العمل على حماية المؤسسات الاقتصادية وتعزيز تكاملها.
كما وجّه إدريس رسالة إلى المجتمع الدولي، قائلاً: "إن الفلسطينيين أصحاب مظلمة ويطالبون العالم بتحمل مسؤولياته"، مؤكداً حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام وبناء مستقبل لأبنائه.
وشدد إدريس على أن عجلة الحياة لن تتوقف، وأن الفلسطينيين سيواصلون فتح المحال وبناء الشركات وإعادة الإعمار رغم الألم والمعاناة، معتبراً ذلك رسالة محبة وسلام إلى العالم.
وأكد إدريس أن غرفة التجارة الدولية – فلسطين يمكن أن تكون نواة لشراكات ومشاريع أكبر مع جهات دولية، بما يخدم الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن القطاع الخاص سيواصل أداء واجبه، وأن فلسطين وشعبها "يستحقان أن نكون خادمين لهما" بروح من التكامل والتكاتف والمسؤولية.

مهمة الغرفة تكتسب أهمية خاصة

أكد الأمين العام لغرفة التجارة الدولية جون دنتون في كلمته، أن مهمة الغرفة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات الاستثنائية التي تواجه الشركات، مشدداً على التزام الغرفة بدعم إنشاء غرفة تجارة دولية في فلسطين، وتعزيز المؤسسات والمعايير والشراكات الدولية التي تمكّن الشركات الفلسطينية من التجارة والاستثمار وخلق فرص العمل، معرباً عن تقديره لكل من أسهم في الوصول إلى هذه المرحلة.
ودعا دنتون كبار ممثلي القطاع الخاص الفلسطيني إلى التعاون في استكمال مسيرة تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين، بما يعكس اتساع وتنوع مجتمع الأعمال الفلسطيني، مشجعاً الشركات والمؤسسات التجارية الوطنية على الإسهام بخبراتها وقياداتها في هذا المسعى، بما في ذلك الترشح لعضوية مجلس إدارة غرفة التجارة الدولية في فلسطين.

تعزيز الاعتراف الدولي بالشهادات الفلسطينية

وأكد دنتون أن العمل يشمل، بالتعاون مع مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية ووزارة الصناعة، تعزيز الاعتراف الدولي بالشهادات الفلسطينية وتقليل الحواجز الفنية أمام التجارة وفتح أسواق جديدة للمنتجين.

تعزيز حضور الاقتصاد الفلسطيني بالأسواق العالمية

أكد نائب الأمين العام لشؤون الشبكة في غرفة التجارة الدولية جوليان قسوم أن إنشاء غرفة التجارة الدولية – فلسطين يمثل محطة مهمة للقطاع الخاص والاقتصاد الفلسطيني، مؤكداً أن الغرفة ستتيح للشركات وجمعيات الأعمال وغرف التجارة الفلسطينية الوصول إلى شبكة غرفة التجارة الدولية ومعارفها وخدماتها، وتعزز حضور الاقتصاد الفلسطيني في الأسواق العالمية.
وأوضح قسوم أن الفكرة بدأت قبل نحو عام خلال لقائه رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية الفلسطينية عبده إدريس في مؤتمر دولي بإسطنبول حول إعادة إعمار غزة، حيث جرى الاتفاق على أهمية إنشاء حضور مؤسسي للغرفة في فلسطين.
وأشار قسوم إلى أن غرفة التجارة الدولية – فلسطين ستنضم إلى جانب 95 لجنة وطنية حول العالم، بما يتيح لها المشاركة على قدم المساواة في صياغة القواعد والمعايير والسياسات العالمية المنظمة للتجارة الدولية.

الاستفادة من كامل خدمات غرفة التجارة الدولية

وبيّن قسوم أن الشركات الفلسطينية ستستفيد من كامل خدمات غرفة التجارة الدولية، بما يشمل أدوات تسوية المنازعات والتحكيم، الذي وصفه بأنه "المعيار الذهبي" لتسوية النزاعات التجارية، إضافة إلى خدمات شهادات المنشأ، مشيداً بدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمشروع منح الاعتراف الدولي بشهادات المنشأ الصادرة عن غرف التجارة الفلسطينية للسلع المنتجة في فلسطين.
وأشار قسوم إلى خدمة ICC One Click المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تساعد الشركات في معرفة متطلبات دخول الأسواق الجديدة، والمتطلبات التنظيمية، والشهادات اللازمة وتمويل المعاملات، إلى جانب أكاديمية غرفة التجارة الدولية (ICC Academy) التي توفر برامج تعليمية وشهادات وستصبح متاحة للشركات والمهنيين الفلسطينيين.

إمكانية تطوير برامج وأنشطة محلية

وأكد قسوم أن الغرفة لن تقتصر على إتاحة الخدمات العالمية، بل ستوفر للقطاع الخاص الفلسطيني إمكانية تطوير برامج وأنشطة محلية تستند إلى خبرة شبكة غرفة التجارة الدولية، مع مراعاة خصوصية الاقتصاد الفلسطيني، مستشهداً بتجارب اللجان الوطنية في الأردن والعراق وسورية ولبنان.
وأشار قسوم إلى أن العضوية ستفتح قنوات اتصال مع نحو 100 لجنة وطنية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا وأمريكا الشمالية، بما يتيح فرصاً للشراكات والوصول إلى الأسواق والربط المباشر بين الشركات، بما في ذلك الاستفادة من شبكة رجال الأعمال الفلسطينيين في الشتات.

صوت عالمي أقوى للشركات الفلسطينية

وشدد قسوم على أن غرفة التجارة الدولية – فلسطين ستمنح الشركات الفلسطينية "صوتاً عالمياً أقوى"، وستضع أدوات موثوقة للتجارة الدولية في متناول رواد الأعمال في فلسطين.
وثمّن قسوم الاعتماد الوطني الذي منحته السلطة الفلسطينية للمبادرة، والدعم الذي قدمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مؤكداً تطلع غرفة التجارة الدولية للعمل مع اتحاد الغرف والغرف التجارية وجمعيات الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص والشركات والبنوك وشركات المحاماة والاستشارات، لضمان نجاح المبادرة.

مبادرة بقيادة فلسطينية

أكد الممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي جاكو سيليريس في كلمته، أن إنشاء اللجنة الوطنية لغرفة التجارة الدولية في فلسطين يمثل خطوة مهمة لربط غرفة التجارة والصناعة والزراعة الفلسطينية بشبكة عالمية، ويفتح بوابة دائمة أمام الشركات الفلسطينية إلى الاقتصاد العالمي، بما يربطها بالمؤسسات والأسواق والمستثمرين والمعايير الدولية وخدمات الأعمال في أكثر من 170 دولة.
وأشار سيليريس إلى أن المبادرة بقيادة فلسطينية وملك للقطاع الخاص الفلسطيني، معرباً عن سعادته بمشاركة الحكومة والقطاع الخاص والشركاء والجهات المانحة الدولية في دعمها، مؤكداً الاستعداد لمواصلة تقديم الدعم لإنجاحها.
وأكد سيليريس أن صمود القطاع الخاص الفلسطيني لا يقتصر على تجاوز الأزمات، بل يجب أن يتحول إلى قدرة على النمو والمنافسة والوصول إلى أسواق جديدة، مشدداً على أن اللجنة ستعزز الصوت الجماعي للقطاع الخاص الفلسطيني وتبني علاقات مع الشركات والغرف والمستثمرين حول العالم.

عرض تعريفي

وتضمنت الفعالية عروضاً قدمها السيدة شيرين الشلّة، والسيد ليث كتّانة، حيث قدم عرض تعريفي حول غرفة التجارة الدولية ودورها العالمي، والخدمات التي تقدمها لمجتمع الأعمال في مجالات المناصرة والسياسات التجارية، والمعايير والممارسات الدولية، والتدريب، والتحكيم وتسوية النزاعات، وتسهيل التجارة، وبناء العلاقات والشراكات الدولية، كما استعرض العرض المراحل التي مر بها مسار تأسيس غرفة التجارة الدولية – فلسطين، ودور اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية، والمؤسسات المؤسسة، والشركاء الوطنيين والدوليين في هذا المسار.
وسلطت الفعالية الضوء على عدد من المبادرات الاستراتيجية المرتبطة بتعزيز حضور القطاع الخاص الفلسطيني دولياً، وفي مقدمتها مبادرة وصول فلسطين للسوق الموحدة في دول منظمة التعاون الإسلامي، التي تهدف إلى دعم الاعتراف بالمواصفات والشهادات الفلسطينية وتسهيل دخول المنتجات الوطنية إلى أسواق جديدة، إلى جانب مبادرة PalConnect الرامية إلى بناء شبكة اقتصادية تربط الشركات الفلسطينية برجال وسيدات الأعمال الفلسطينيين في مختلف أنحاء العالم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا