تعيش محافظات الضفة الغربية المحتلة على وقع تصعيد ميداني متسارع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث أفادت مصادر محلية بتكثيف قوات الاحتلال لاقتحاماتها وحملات الاعتقال، بالتزامن مع اعتداءات وحشية نفذتها مجموعات من المستوطنين. وتركزت أعنف هذه الاعتداءات في قرية قصرة جنوبي نابلس، حيث فرض المستوطنون حصاراً مشدداً على منازل فلسطينية تقع فوق تلة صخرية، ونصبوا بؤرة استيطانية في مواجهة السكان لمنع حركتهم.
وأوضحت المصادر أن المستوطنين لجأوا إلى أساليب ترهيبية شملت قطع خطوط المياه وشبكات الكهرباء عن العائلات المحاصرة، بالإضافة إلى رشق المنازل بالحجارة واستخدام الفؤوس في محاولات لتحطيم الأبواب. وقد أدى هذا الحصار إلى عزل السكان تماماً، فيما لم تتمكن سوى سيارة إسعاف واحدة من إجلاء فتاة مصابة لتلقي العلاج، وسط استمرار التهديدات التي يتعرض لها الأهالي داخل منازلهم.
في غضون ذلك، دفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية شملت كتيبة مشاة إلى منطقة قصرة عقب تقييم أمني لرئاسة الأركان، معلناً القرية منطقة عسكرية مغلقة. ورغم إزالة غطاء الخيمة الاستيطانية بشكل صوري، إلا أن قوات الاحتلال انسحبت وتركت المستوطنين يستأنفون هجماتهم على المواطنين، مما يعكس تكاملاً في الأدوار بين المؤسسة العسكرية والمجموعات الاستيطانية المتطرفة.
وعلى صعيد المداهمات، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت 23 مواطناً فلسطينياً على الأقل، من بينهم أطفال وصحفي، وتوزعت هذه العمليات على مدن جنين، وبيت لحم، ونابلس، ورام الله، وطولكرم، وطوباس، والخليل. وترافقت هذه الاعتقالات مع إجراءات قمعية شملت إغلاق المسجد الإبراهيمي في الخليل ومنع المصلين من الوصول إليه، في خطوة تهدف لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني.
ولم تتوقف الانتهاكات عند الاعتقال، بل امتدت لتشمل عمليات هدم واسعة النطاق، حيث دمرت جرافات الاحتلال منزل عائلة الشهيد فاروق رمضان في قرية تل جنوب غرب نابلس. كما طالت عمليات الهدم منزلين ونحو 40 منشأة تجارية في منطقتي سلوان والمعصرة بالقدس المحتلة، مما أدى إلى تشريد عشرات المواطنين وفقدانهم لمصادر رزقهم في ظل ظروف اقتصادية وأمنية بالغة التعقيد.
وفي مناطق أخرى من الضفة، أصيب عدد من المواطنين بجروح متفاوتة جراء اعتداءات متفرقة، حيث تعرضت مركبة فلسطينية للرشق بالحجارة قرب كفر لاقف بقلقيلية مما أدى لإصابة مواطن في رأسه. كما شهدت قرية المغير إصابة 6 مواطنين بينهم نساء وأطفال، في حين أقدم مستوطنون على تدمير خطوط مياه رئيسية في خربة رأس الأحمر، ما تسبب في انقطاع الإمدادات عن 30 عائلة فلسطينية تعتمد على هذه المصادر بشكل أساسي.
من جانبها، حذرت الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن من وصول الأوضاع في الضفة الغربية إلى 'نقطة حرجة' لا يمكن التنبؤ بتبعاتها. وأشارت التقارير الأممية إلى تسجيل أكثر من 1430 حادثة عنف ارتكبها المستوطنون منذ بداية عام 2026، أسفرت عن استشهاد 76 فلسطينياً بينهم 18 طفلاً، فضلاً عن تهجير آلاف المواطنين قسرياً نتيجة تدمير الممتلكات والترهيب المستمر.
المصدر:
القدس