آخر الأخبار

مخطط الاحتلال في الضفة: استيطان مكثف ومساعٍ للضم الشامل

شارك

تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية تحولات ميدانية متسارعة تتجاوز سياق التصعيد الأمني التقليدي، حيث تفرض سلطات الاحتلال وقائع جديدة عبر توسيع المستوطنات وشرعنة البؤر الرعوية. وتترافق هذه التحركات مع تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين التي تجري تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، مما يضيق الخناق على الوجود الفلسطيني اليومي.

تؤكد الدكتورة دلال عريقات، الأكاديمية وعضو المجلس الثوري لحركة فتح أن ما يحدث هو تجسيد لمشروع كولونيالي استيطاني طويل الأمد. وأوضحت في تصريحات لمصادر إعلامية أن الهدف النهائي لهذا المسار هو الاستيلاء على الأرض وتفريغها من سكانها الأصليين لخدمة المصالح التوسعية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن التهديد يطال كافة المحافظات من نابلس وجنين وصولاً إلى الخليل.

من جانبه، يرى الدكتور رمزي رباح، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية تتبنى مشروع 'إسرائيل الكبرى' بشكل علني. وأشار رباح إلى أن وزراء في الحكومة، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش، لا يخفون نيتهم حسم الصراع من خلال فرض القانون الإسرائيلي والضم الفعلي للأراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وشدد رباح على أن مواجهة هذا المشروع الاستعماري تتطلب وجود مشروع وطني تحرري متكامل، وهو ما يفتقده الشارع الفلسطيني حالياً نتيجة تداعيات الانقسام الداخلي. واعتبر أن المسارات السياسية السابقة، بما فيها اتفاق أوسلو، أدت إلى تراجع الخيارات الوطنية القادرة على حماية الأرض والشعب من التغول الاستيطاني المستمر.

وفي قراءة تاريخية للمشهد، يوضح الباحث وليد حباس أن مشروع ضم الضفة الغربية ليس وليد اللحظة أو مرتبطاً فقط بالحكومة الحالية، بل تعود جذوره إلى عام 1967. ويرى حباس أن إسرائيل أعلنت منذ ذلك الحين أن هذه المناطق هي 'أرض إسرائيل'، وبدأت خطوات الضم الفعلي تتبلور بشكل أكبر مع نهاية الانتفاضة الثانية وصولاً إلى ذروتها في عام 2009.

ويرى مراقبون أن الربط بين التصعيد الحالي والانتخابات الإسرائيلية المقبلة في أكتوبر قد يكون دقيقاً من الناحية التوقيتية كعامل منشط، لكنه لا يفسر الجوهر الاستراتيجي للسياسة الإسرائيلية. فالمخططات الجارية تعبر عن رؤية يمينية ثابتة تهدف إلى منع قيام أي كيان فلسطيني مستقل عبر تمزيق الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها إلى معازل منفصلة.

إسرائيل تنتهج منذ عقود طويلة تنفيذ مشروع كولونيالي استيطاني هدفه الأرض الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن مناطق 'ج' تتعرض لأشرس حملة استيطانية، حيث يتم هدم المنشآت الفلسطينية ومنع البناء في مقابل تسهيلات غير محدودة للمستوطنين. هذا التباين في التعامل يكرس نظام 'الأبارتهايد' ويجعل من حياة الفلسطينيين في تلك المناطق جحيماً يومياً يهدف إلى دفعهم نحو الهجرة الطوعية أو النزوح الداخلي.

وعلى صعيد الخيارات الفلسطينية، تبرز الحاجة الملحة لإعادة صياغة استراتيجية المواجهة الوطنية لتشمل المقاومة الشعبية والقانونية والدبلوماسية بشكل متناغم. ويؤكد خبراء أن غياب هذه الاستراتيجية الموحدة يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في قضم المزيد من الأراضي دون رادع حقيقي على الأرض أو في المحافل الدولية.

أما المجتمع الدولي، فيبدو عاجزاً عن تجاوز بيانات الإدانة التقليدية التي لا تؤثر على جوهر المخططات الإسرائيلية التوسعية. ويرى محللون أن استمرار الصمت الدولي أو الاكتفاء بالدعوات اللفظية لحل الدولتين يساهم في توفير الغطاء الزمني للاحتلال لاستكمال مشروعه الاستيطاني وتقويض أي فرصة مستقبلية للسلام.

إن التحول الكمي في الاعتداءات الذي يشهده عهد الحكومة الحالية يعكس رغبة في تسريع النتائج الميدانية قبل حدوث أي متغيرات سياسية دولية قد تضغط على إسرائيل. وتستخدم سلطات الاحتلال أدوات قانونية وإدارية معقدة لشرعنة نهب الأرض، مما يجعل المعركة القانونية في المحاكم الدولية ذات أهمية قصوى في المرحلة المقبلة.

وفي ظل هذا الواقع، يظل المواطن الفلسطيني في القرى والبلدات المحاذية للمستوطنات هو خط الدفاع الأول، حيث يواجه بصدور عارية هجمات المستوطنين المسلحين. وتتزايد الدعوات لتوفير حماية وطنية ودولية لهذه التجمعات التي تتعرض لعمليات تطهير عرقي صامتة بعيداً عن أضواء وسائل الإعلام العالمية في كثير من الأحيان.

ختاماً، فإن ما يجري في الضفة الغربية يمثل مرحلة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث تسعى إسرائيل لإنهاء ملف الضفة نهائياً. إن مواجهة هذا التحدي الوجودي تتطلب وحدة حال فلسطينية تتجاوز المصالح الحزبية الضيقة وتضع حماية الأرض والإنسان على رأس أولويات العمل الوطني في مواجهة المشروع الكولونيالي.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا