أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديدات شديدة اللهجة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً عزم بلاده توجيه ضربات عسكرية وصفها بالقاسية للغاية خلال الأيام القليلة القادمة. وجاءت هذه التصريحات في سياق ربط مباشر بين التصعيد العسكري ضد طهران والترتيبات الأمنية الجارية مع إسرائيل بخصوص قطاع غزة.
وشدد ترمب في حديثه للصحفيين على أن الضغط العسكري سيستمر حتى تصل القيادة الإيرانية إلى مرحلة العجز عن الاحتمال. واعتبر أن المسار الحالي للمواجهة يصب في مصلحة الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الهدف الاستراتيجي الواضح هو ضمان عدم امتلاك طهران لأي سلاح نووي تحت أي ظرف.
وزعم الرئيس الأمريكي أن القوات الأمريكية نجحت بالفعل في تدمير أجزاء واسعة من الترسانة والقدرات العسكرية الإيرانية خلال الجولات الماضية. وادعى أن القوة العسكرية المتبقية لدى طهران باتت محدودة للغاية، واصفاً الوضع الداخلي والعسكري لإيران بأنه في أسوأ حالاته نتيجة الضربات المتلاحقة.
وفي تطور سياسي لافت، ربط ترمب بين العمليات العسكرية ضد إيران ومسودة الاتفاق المتعلقة بقطاع غزة، وتحديداً بند نزع سلاح حركة حماس. وأوضح أن التفاهمات القائمة مع الجانب الإسرائيلي تعتمد بشكل أساسي على تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة لضمان تنفيذ بنود الاتفاق.
وعلى الرغم من التساؤلات حول آليات تنفيذ نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، لم يقدم ترمب إجابات محددة حول الجداول الزمنية أو الانسحاب الإسرائيلي. واكتفى بالتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية تشعر برضا تام عن مستوى التنسيق والتفاهمات الحالية مع الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل القطاع.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن ترمب يرى في إضعاف إيران عسكرياً شرطاً أساسياً لتحقيق ما وصفه بالسلام في غزة. وبحسب الرؤية الأمريكية، فإن الضربات التي استهدفت العمق الإيراني هي التي مهدت الطريق للوصول إلى التفاهمات الأمنية الحالية المتعلقة بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية.
ميدانياً، شهدت الأسابيع الماضية تصعيداً غير مسبوق، حيث تبادلت واشنطن وطهران الهجمات العسكرية المكثفة حتى تاريخ الرابع والعشرين من يوليو الجاري. وشملت هذه المواجهات غارات أمريكية على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، قوبلت بردود إيرانية استهدفت قواعد ومنشآت أمريكية في دول عربية.
وتأتي هذه التطورات بعد تعثر مسار المفاوضات الذي بدأ في يونيو الماضي، حيث فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن أمن الملاحة الدولية. وتعد قضية مضيق هرمز وحرية مرور إمدادات الطاقة العالمية من أبرز نقاط الخلاف التي أدت إلى انهيار مذكرات التفاهم السابقة بين الجانبين.
وكانت المواجهة قد اتخذت منحى دموياً منذ فبراير الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً واسعاً على أهداف إيرانية. وأسفرت تلك العمليات، وفقاً لبيانات رسمية من طهران، عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف ضحية، فيما ردت إيران بسلسلة هجمات استهدفت مصالح أمريكية وإسرائيلية.
واتهم ترمب طهران بعدم الصدق خلال جولات التفاوض السابقة، مما دفع واشنطن لتبني خيار القوة العسكرية المفرطة. ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تتجه نحو حسم الملفات الإقليمية عبر بوابة التصعيد المباشر مع إيران، وربطها بشكل عضوي بملف الصراع في فلسطين.
المصدر:
القدس