آخر الأخبار

إلغاء زيارة فرانشيسكا ألبانيزي لجامعة جندوبة يثير غضباً حقوق

شارك

أعربت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عبر فرعها في ولاية جندوبة، عن استهجانها الشديد لقرار السلطات إلغاء زيارة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي. وأكدت الرابطة أن الزيارة التي كانت مبرمجة لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والتصرف بجندوبة قد تم تعطيلها بشكل مفاجئ.

وأوضح البيان الصادر عن الرابطة أن عملية الإلغاء تكررت في مناسبتين متتاليتين، رغم استكمال كافة التحضيرات اللوجستية والتنسيق مع مختلف الأطراف المتدخلة لإنجاح هذا الحدث الأكاديمي. وأشارت المصادر إلى أن الجهات الرسمية لم تقدم أي تفسيرات واضحة أو مبررات جدية تتناسب مع قيمة الضيفة الدولية وأهمية المحاضرة التي كانت ستلقيها.

واعتبرت المنظمة الحقوقية أن هذا المنع يمثل خسارة حقيقية للحياة الجامعية والثقافية في جهة جندوبة، التي تعاني أصلاً من التهميش في الفعاليات الوطنية والدولية. ورأت الرابطة أن حرمان الطلبة والأساتذة من التفاعل مع شخصية أممية بوزن ألبانيزي يعد إهداراً لفرصة تعليمية وبحثية نادرة في مجال القانون الدولي الإنساني.

وشددت الرابطة في بيانها على أن تكرار منع هذه الأنشطة يطرح تساؤلات عميقة حول مدى التزام السلطات بضمان حرية الفكر والتعبير داخل الحرم الجامعي. وأكدت أن استقلالية الفضاء الأكاديمي يجب أن تظل مصانة بعيداً عن أي تجاذبات سياسية أو تضييقات إدارية قد تحد من انفتاح الجامعة على القضايا الكونية.

كما نبهت المصادر إلى أن مثل هذه القرارات تسيء بشكل مباشر إلى صورة الجامعة التونسية العريقة، التي طالما عُرفت بكونها منبراً للنقاش الحر وتبادل الخبرات العالمية. ودعت الرابطة السلطات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها وتوضيح الملابسات الحقيقية التي أدت إلى منع المقررة الأممية من التواصل مع المجتمع الأكاديمي في الشمال الغربي.

وتكتسب شخصية فرانشيسكا ألبانيزي رمزية خاصة في تونس والعالم العربي نظراً لمواقفها الشجاعة في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومبادئ القانون الدولي. وقد عرفت ألبانيزي بتقريرها الشهير 'تشريح الإبادة الجماعية' الذي وثقت فيه الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والأراضي المحتلة.

إلغاء هذه الزيارة يحرم الطلبة والباحثين من فرصة علمية وفكرية نادرة للاطلاع على تجربة إحدى أبرز الشخصيات الأممية المتخصصة في القانون الدولي.

وكانت المقررة الأممية قد كشفت في وقت سابق عن تعرضها لضغوط وتهديدات شخصية طالت عائلتها المقيمة في تونس، بما في ذلك تهديدات باختطاف ابنتها. وتأتي هذه التهديدات في سياق حملة تحريض دولية واجهتها ألبانيزي بسبب تقاريرها التي تدين الممارسات الإسرائيلية وتصفها بجرائم حرب وإبادة جماعية.

وأكد فرع الرابطة بجندوبة أن الدفاع عن الحقوق والحريات لا ينفصل عن حماية الحق في المعرفة والوصول إلى الخبرات الدولية المرموقة. وأشار البيان إلى أن التراجع عن هذه المكتسبات تحت أي مبرر يعد مؤشراً خطيراً على تراجع سقف الحريات الأكاديمية التي ناضل من أجلها التونسيون لسنوات طويلة.

وفي سياق متصل، أثار قرار الإلغاء موجة من الانتقادات بين النشطاء والطلبة الذين كانوا ينتظرون اللقاء للاطلاع على آليات توثيق الانتهاكات الحقوقية دولياً. واعتبر مراقبون أن منع ألبانيزي من الحديث في جامعة تونسية يتناقض مع الخطاب الرسمي المعلن الداعم للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية.

وجددت الرابطة تمسكها بحق المؤسسات الجامعية في احتضان الأنشطة العلمية والحقوقية في إطار القانون، مؤكدة أنها ستواصل العمل مع شركائها لتعزيز حضور الجهات الداخلية في الحوارات الدولية. وشددت على أن الانفتاح على الخبرات الأممية ضرورة ملحة في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم المعاصر.

وطالب البيان بضرورة توفير بيئة آمنة وحرة للشخصيات الدولية التي تزور تونس للمساهمة في إثراء المشهد الثقافي والحقوقي، خاصة أولئك الذين يحملون قضايا عادلة مثل القضية الفلسطينية. وحذرت الرابطة من أن سياسة الإقصاء والتضييق لن تؤدي إلا إلى عزل الجامعة عن محيطها العالمي وتطورات القانون الدولي.

وختمت الرابطة بيانها بالتأكيد على شعار 'كل الحقوق لكل الناس'، معتبرة أن حماية الحق في النقاش الحر هو جزء لا يتجزأ من حماية كرامة الإنسان. ودعت كافة مكونات المجتمع المدني إلى اليقظة والدفاع عن استقلالية المؤسسات التربوية والعلمية ضد أي تدخلات قد تمس من جوهر رسالتها المعرفية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا