آخر الأخبار

ألمانيا: سحب إقامات وتهديد بترحيل ناشطين فلسطينيين

شارك

تشهد الساحة الألمانية تصاعداً ملحوظاً في الجدل الدائر حول حدود حرية التعبير والنشاط السياسي المرتبط بالقضية الفلسطينية، حيث بدأت السلطات باتخاذ إجراءات صارمة بحق مقيمين فلسطينيين. وتتمثل هذه الإجراءات في سحب تصاريح الإقامة والتهديد بالترحيل القسري، خاصة لأولئك الذين برزت أسماؤهم في التظاهرات والأنشطة الطلابية والمجتمعية الداعمة للحقوق الفلسطينية.

يروي الشاب محمد، وهو لاجئ فلسطيني سوري من مواليد مخيم اليرموك، تفاصيل معاناته في مدينة أوزنابروك بعد سنوات من العمل المجتمعي والدراسة في تخصص علم الاجتماع. ويؤكد محمد أن حياته انقلبت رأساً على عقب منذ أحداث السابع من أكتوبر، حيث بدأت السلطات بممارسة ضغوط ومراقبة لصيقة بحقه انتهت بسحب إقامته القانونية دون ارتكاب أي جرم.

وأوضح محمد في تصريحات لمصادر إعلامية أن الفلسطينيين حاملي الوثائق المؤقتة في ألمانيا يواجهون تمييزاً إدارياً، حيث تُوضع إشارة 'XXX' على وثائقهم للإشارة إلى أنهم عديمو الجنسية. ووصف هذا الإجراء بأنه تكريس لحالة التشريد التي بدأت من فلسطين ثم سوريا، وصولاً إلى ألمانيا التي لا تعترف بهم كمواطنين وتتركهم بلا وطن أو استقرار.

وفي سياق متصل، يعيش الشاب صلاح، وهو مهندس معلومات وصل إلى ألمانيا قاصراً، حالة من القلق الدائم بعد تزايد التضييق عليه منذ مطلع عام 2024. صلاح الذي كان يطمح لإنقاذ عائلته من ويلات الحرب في مخيم اليرموك عبر إجراءات لم الشمل، قوبلت طلباته بالرفض المتكرر رغم استيفائه للشروط القانونية وبناء حياته المهنية بنجاح.

ويشير صلاح المقيم في أوزنابروك إلى أن مشاركته في المسيرات المؤيدة لفلسطين جعلته هدفاً للاستدعاءات والمخالفات الإدارية المتكررة من قبل الأجهزة الأمنية. وأكد أنه يشعر بمراقبة دائمة تلاحق تحركاته، معتبراً أن هذا الاستهداف يعود حصراً لمواقفه السياسية المعلنة ودفاعه عن حقوق شعبه في المحافل العامة.

أشعر أنني مراقب بشكل دائم فقط بسبب موقفي السياسي ودفاعي عن فلسطين.

أما في مدينة لايبزيغ، فيواجه مجد الذي يقيم في البلاد منذ عقد من الزمن، صدمة قرار ترحيله الذي تسلمه رسمياً في عام 2025. الخطاب الرسمي الذي تلقاه مجد يطالبه بمغادرة الأراضي الألمانية فوراً بعد إلغاء إقامته، وهو ما اعتبره قراراً تعسفياً يفتقر لأي مستند جنائي أو قانوني واضح بخلاف نشاطه السياسي.

وأفادت مصادر بأن مجد خضع لرقابة أمنية مكثفة منذ عام 2024 بسبب انخراطه في فعاليات مناصرة للقضية الفلسطينية، وهو ما بررت به السلطات قرارها الأخير. ويعبر مجد عن ذهوله من هذا الإجراء، مشيراً إلى أنه لا يملك مكاناً يذهب إليه لكونه لا يحمل أي جنسية، وكان يعامل في سوريا كلاجئ فلسطيني بوثائق مؤقتة.

تتفاقم معاناة مجد الإنسانية كونه يعيل زوجة وطفلاً رضيعاً لم يتجاوز التسعة أشهر، مما يضع مستقبل الأسرة بأكملها في مهب الريح وسط حالة من عدم اليقين. ويرى مراقبون أن هذه الحالات تعكس نهجاً جديداً في التعامل مع الجالية الفلسطينية في ألمانيا، حيث يتم ربط النشاط السلمي بتهديدات تمس الوجود القانوني للأفراد.

تثير هذه الشهادات تساؤلات عميقة حول مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في القارة الأوروبية في ظل التحولات السياسية الراهنة وتصاعد التضييق على الأصوات المعارضة للسياسات الإسرائيلية. وتستمر المنظمات الحقوقية في رصد هذه التجاوزات التي يصفها المتضررون بأنها محاولات لإسكات الرواية الفلسطينية عبر سلاح الترحيل وسحب الإقامات.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا