أُسدل الستار في العاصمة الأمريكية واشنطن، مساء الثلاثاء، على جلسات اليوم الأول من جولة المفاوضات الرابعة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وتأتي هذه الجولة في ظل ظروف ميدانية معقدة وتصعيد عسكري إسرائيلي واسع النطاق يستهدف الأراضي اللبنانية، ومن المقرر أن تواصل الوفود اجتماعاتها يوم الأربعاء لاستكمال الملفات المطروحة.
وتعد هذه الجولة استكمالاً لمسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سبقها ثلاث جولات مكثفة عُقدت خلال شهري أبريل ومايو الماضيين. وتهدف هذه اللقاءات المباشرة إلى إيجاد صيغة دائم لوقف العمليات القتالية التي عصفت بالمنطقة الحدودية وأدت إلى نزوح آلاف المدنيين من قراهم.
من جانبه، أبدى السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، تفاؤلاً ملحوظاً عقب انتهاء مداولات اليوم الأول، مؤكداً في تصريحات صحفية من أمام مقر الخارجية الأمريكية أن المحادثات تسير في اتجاه إيجابي. وأشار عيسى إلى وجود مؤشرات قوية تمنح الأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي بين بيروت وتل أبيب في وقت قريب جداً.
في سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية أن الجلسة الافتتاحية لهذه الجولة استمرت لأكثر من سبع ساعات متواصلة من النقاشات الفنية والسياسية. وتركزت المباحثات بشكل أساسي على ملف تثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف أبريل الماضي، والذي يواجه تحديات كبرى تهدد بانهياره قبل موعد انتهاء تمديده في يوليو المقبل.
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أكد في بيان رسمي أن الأولوية القصوى للدولة اللبنانية تكمن في تثبيت وقف إطلاق النار في كافة المناطق دون استثناء. وشدد سلام على أن المسار التفاوضي يمثل الخيار العقلاني والأقل كلفة على الشعب اللبناني في مواجهة آلة الحرب، معتبراً إياه الوسيلة الأسرع لاستعادة السيادة الوطنية.
وأضاف سلام في بيانه أن توحيد الجهود الوطنية تحت سقف الدولة هو الضمانة الوحيدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وضمان عودة أهالي الجنوب إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها قسراً. ودعا كافة الأطراف الداخلية إلى دعم الموقف الرسمي اللبناني في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد لضمان انتزاع الحقوق الوطنية.
على الصعيد الداخلي اللبناني، لا يزال حزب الله يعبر عن معارضته الشديدة لهذه المفاوضات المباشرة، واصفاً إياها بأنها نوع من التنازل السياسي الذي لا يخدم مصلحة المقاومة. وفي المقابل، تتمسك السلطات الرسمية في بيروت بضرورة استنفاد كافة السبل الدبلوماسية لوقف العدوان وحماية المدنيين من القصف العشوائي.
ميدانياً، لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم استمرار الحوار في واشنطن، حيث أفادت مصادر ميدانية بوقوع سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي على قرى حدودية. وتسببت هذه الخروقات المتكررة في سقوط ضحايا بين المدنيين وتدمير واسع في البنية التحتية والمنازل السكنية، مما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.
وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه نتائج اليوم الثاني من المفاوضات، وسط ضغوط دولية كبيرة لإنهاء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة. ويبقى الرهان على قدرة الوساطة الأمريكية في تقريب وجهات النظر حول النقاط الخلافية المتعلقة بالترتيبات الأمنية والحدودية النهائية.
المصدر:
القدس