أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة مالية وعسكرية مشتركة بين وزارتي الدفاع والمالية، تهدف إلى تفعيل ما يُعرف بـ'قانون النخبة' لمحاكمة عناصر حركة حماس الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الاحتلال لشرعنة إجراءات قضائية استثنائية تستهدف المقاومين الفلسطينيين تحت غطاء قانوني محلي.
وبحسب التفاصيل المعتمدة، فقد جرى تخصيص ميزانية ضخمة تتجاوز مليار شيكل، أي ما يعادل نحو 270 مليون دولار أمريكي، لتغطية نفقات هذه المحاكمات خلال الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2029. وستوجه هذه الأموال لبناء بنية تحتية متكاملة تشمل مجمعات للمحاكم العسكرية ومقرات للنيابة العامة وأجهزة الحوسبة والاتصالات اللازمة لإدارة الجلسات.
ويقضي القانون الجديد بإنشاء محكمة عسكرية خاصة تتولى محاكمة 250 أسيراً من كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. ومن أبرز البنود التي أثارت جدلاً واسعاً، إدراج تحفظ جوهري يمنع بشكل قطعي إدراج هؤلاء الأسرى في أي عمليات تبادل مستقبلية، مما يغلق الباب أمام تحررهم عبر المسارات التفاوضية.
من جانبه، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن هذه الإجراءات تمثل رسالة حازمة لمن وصفهم بـ'الأعداء'، مؤكداً المضي قدماً في تنفيذ المسار القضائي العسكري. وفي السياق ذاته، أكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الحكومة ملتزمة بتوفير كافة الموارد المالية اللازمة لضمان عمل هذه المنظومة القضائية الاستثنائية دون عوائق.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد شهد توافقاً واسعاً بين الائتلاف والمعارضة حول هذا التشريع، حيث صوّت 93 عضواً لصالحه، مما يعكس إجماعاً سياسياً داخلياً على تبني سياسات انتقامية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يحول الجهاز القضائي إلى أداة للدعاية السياسية والحرب النفسية، بعيداً عن معايير العدالة المتعارف عليها دولياً.
في المقابل، أدانت حركة حماس هذا القانون واصفة إياه بالعمل العنصري والباطل الذي يفتقر لأي شرعية قانونية، واعتبرته محاولة مكشوفة للتهرب من استحقاقات صفقات التبادل. وأكدت الحركة في بيان لها أن تجاوز قواعد الإثبات والإجراءات القانونية المعتادة يكشف عن الطبيعة الثأرية لمنظومة الاحتلال التي تسعى لمعاقبة الأسرى خارج إطار القانون الدولي.
وعلى الصعيد القانوني الدولي، يواجه 'قانون النخبة' انتقادات حادة لتعارضه الصريح مع اتفاقية جنيف الثالثة التي تضمن حقوق أسرى الحرب وحمايتهم من المحاكمات الصورية. كما يحذر خبراء من أن حرمان الأسرى من حق المحاكمة العادلة أمام محاكم عادية قد يشكل جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
المصدر:
القدس