آخر الأخبار

انهيار الدفاع المدني في غزة: تدمير 90% من المعدات واستمرار ا

شارك

يواجه جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة حالة من الاحتضار المؤسساتي نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج الذي طال بنيته التحتية، حيث تشير التقارير الميدانية إلى تدمير نحو 90% من الآليات والمعدات الثقيلة. وتأتي هذه الأزمة في وقت يتصاعد فيه الطلب على خدمات الإنقاذ بسبب الكثافة العالية للاستهدافات الإسرائيلية التي تطال المدنيين، بالإضافة إلى تزايد وتيرة الحرائق داخل مخيمات النازحين المكتظة بمئات الآلاف من المواطنين.

وأفاد أحمد رضوان، مدير الإعلام في الدفاع المدني برفح، بأن المنظومة باتت قاب قوسين أو أدنى من التوقف التام عن العمل، موضحاً أن معظم المركبات المنتشرة في القطاع خرجت عن الخدمة فعلياً. وأكد رضوان أن الحصار المشدد حال دون دخول أي آلية إسعاف أو معدة إنقاذ واحدة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، مما فاقم من عجز الطواقم عن تلبية نداءات الاستغاثة المتكررة.

وتشهد المناطق الغربية لمدينة خان يونس تعقيدات ميدانية متزايدة، حيث أفادت مصادر بأن الاحتلال ينفذ ما معدله ثلاث غارات يومياً تستهدف الخيام والشقق السكنية رغم التهدئة المعلنة. وتتزامن هذه الهجمات مع موجة من الحرائق التي تندلع في تجمعات النازحين، نتيجة اضطرار الأهالي لاستخدام مواد بديلة وخطرة مثل الأخشاب والبلاستيك لإعداد الطعام في ظل انعدام غاز الطهي والوقود بشكل كامل.

وفي حادثة مأساوية وقعت مؤخراً، التهمت النيران خمس خيام على الأقل في منطقة شارع روني بمواصي خان يونس، مما أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة بين النازحين، كان أغلبهم من الأطفال. وتعكس هذه الحوادث الهشاشة الأمنية والمعيشية التي يعيشها نحو 700 ألف نازح يتكدسون في بقعة جغرافية ضيقة بين مواصي خان يونس ومحافظة رفح، والتي تُصنف كأكثر مناطق العالم اكتظاظاً بالسكان.

المؤسسة باتت على وشك التوقف الكامل، وما يقارب 90% من مركبات الدفاع المدني في قطاع غزة إما دمرت أو عطلت خلال الحرب.

واضطرت قيادة الدفاع المدني إلى اعتماد نظام أولويات قسري يعكس حجم العجز، حيث تُمنح الأولوية القصوى لعمليات الإنقاذ الناتجة عن استهدافات الاحتلال، تليها الحرائق والحوادث العرضية، بينما يأتي النقل الطبي وحالات الولادة في المرتبة الأخيرة. هذا الترتيب يعني عملياً بقاء الكثير من النداءات الإنسانية دون استجابة، مما يهدد حياة آلاف المرضى والمصابين الذين لا يجدون وسيلة لنقلهم إلى المراكز الطبية المتبقية.

وحملت الجهات الرسمية في الدفاع المدني الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن شلل عمل المنظمات الدولية داخل القطاع، مشيرة إلى أن الصليب الأحمر ومنظمات الأمم المتحدة لا توفر سوى 10% من الاحتياجات الفعلية. وتواجه هذه المؤسسات قيوداً واشتراطات إسرائيلية مشددة تعرقل حركة طواقمها وتمنع إدخال المعدات الضرورية، مما يترك الدفاع المدني وحيداً في مواجهة أعباء تفوق قدراته البشرية والمادية المتهالكة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، فقد الجهاز أكثر من 48% من كوادره المتخصصة ما بين شهيد وجريح وأسير، بالإضافة إلى تدمير 14 مركزاً حيوياً بشكل كامل. ورغم رفع شعارات الحماية المدنية الدولية على 56 مركبة استهدفها الاحتلال، إلا أن ذلك لم يمنع القصف المباشر لها أثناء تأدية مهامها الإنسانية، وسط مطالبات دولية بفتح ممر إنساني آمن لإدخال معدات الإنقاذ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المدنيين.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا