آخر الأخبار

الأسرى الفلسطينيون: تفشي الأمراض وسياسة الإبادة في سجون الاح

شارك

أكد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي صدر اليوم الاثنين أن مصلحة السجون الإسرائيلية حولت مراكز الاحتجاز إلى بيئة خصبة لنشر الأمراض الفتاكة، واصفاً إياها بأنها باتت تمثل 'فضاءً للإبادة'. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تضاعفت سياسات القمع والتجويع.

وأوضح النادي أن مرض الجرب المعدي بات يتفشى بشكل مرعب بين صفوف المعتقلين، نتيجة تعمد إدارة السجون تقليص مواد التنظيف والمطهرات وحرمان الأسرى من حقهم الأساسي في الاستحمام. كما تمنع سلطات الاحتلال توفير الملابس النظيفة للأسرى، مما يسهم في خلق ظروف بيئية قاسية تساعد على انتشار العدوى الجلدية بشكل لا يمكن السيطرة عليه داخل الغرف المكتظة.

وسلط التقرير الضوء على حالة الأسير عزمي نادر أبو هليل، البالغ من العمر 31 عاماً والمحتجز في سجن 'عوفر' منذ مطلع العام الجاري، كنموذج صارخ لسياسة الإهمال الطبي. ويعاني أبو هليل من انتشار حاد للحبوب الجلدية في كافة أنحاء جسده، بالإضافة إلى آلام مستمرة في المعدة وفقدان للتوازن، دون أن يتلقى أي تشخيص طبي دقيق لحالته الصحية المتدهورة.

وأفادت مصادر حقوقية بأن محامي الأسير أبو هليل لاحظ خلال زيارته الأخيرة تدهوراً كبيراً في بنيته الجسدية، حيث أكد الأسير أنه لم يزود بنتائج فحوصات الدم التي أجريت له بعد مطالبات مضنية. وما يزيد من خطورة الموقف هو إبداء طبيب السجن شكوكاً حول احتمالية إصابة الأسير بمرض السرطان، وهو ما تسبب بضغط نفسي هائل للمعتقل في ظل غياب الرعاية الصحية.

وتشير الإحصاءات الرسمية لنادي الأسير إلى أن عدد الشهداء داخل السجون الإسرائيلية قد تجاوز 100 معتقل منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث تم الكشف عن هويات 89 منهم حتى الآن. وتعتبر هذه الأرقام دليلاً دامغاً على تحول الحرمان من العلاج إلى أداة تعذيب وقتل بطيء تستخدمها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين المحتجزين في ظروف غير إنسانية.

السجون الإسرائيلية تشهد أوضاعاً صحية غير مسبوقة نتيجة الحرمان من العلاج الذي تحول إلى أداة تعذيب ضمن الجرائم الطبية الممنهجة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تقديم أكثر من 600 شكوى تتعلق بانتهاكات حراس السجون ضد الأسرى منذ تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي. وقد اتسمت فترة ولاية بن غفير بتشديد الإجراءات العقابية، بما في ذلك تقليص وجبات الطعام والحد من ساعات الخروج إلى الساحات، مما أدى إلى تدهور حاد في الصحة العامة للأسرى.

ووجه نادي الأسير نداءً عاجلاً إلى منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الحقوقية الدولية، مطالباً بضرورة التدخل الفوري لوقف ما وصفها بـ 'الجرائم الطبية'. وشدد النادي على ضرورة ممارسة ضغوط دولية حقيقية على إسرائيل لإلزامها بتوفير الرعاية الصحية اللازمة وضمان وصول الطواقم الطبية المستقلة لمعاينة الحالات الحرجة داخل السجون.

ويقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9400 أسير فلسطيني، من بينهم 350 طفلاً و90 امرأة، يعيشون جميعاً تحت وطأة إجراءات انتقامية غير مسبوقة. وتتواتر التقارير الحقوقية التي تؤكد تعرض المعتقلين لعمليات تنكيل يومية تشمل الضرب المبرح والإهانات، وصولاً إلى تقارير صادمة عن حالات اعتداء جنسي وإهمال طبي متعمد.

إن السياسة التي تنتهجها إدارة السجون الإسرائيلية لا تقتصر على الحرمان من الدواء فحسب، بل تمتد لتشمل الحرب النفسية عبر عزل الأسرى عن العالم الخارجي وتقليص زيارات الأهالي. وتؤكد المصادر أن هذه الإجراءات تهدف إلى كسر إرادة الأسرى وتحويل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة لا تنتهي بانتهاء ساعات التحقيق، بل تمتد لتشمل كل تفاصيل معيشتهم.

ختاماً، يبقى ملف الأسرى الفلسطينيين أحد أكثر الملفات سخونة في ظل استمرار الإبادة الجماعية، حيث يطالب الحقوقيون بفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف استشهاد المعتقلين. وتظل المطالبات بضرورة توفير الحماية القانونية والطبية للأسرى قائمة، في وقت تضرب فيه إسرائيل بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والمعتقلين المدنيين.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا