عقد المجلسان التنفيذي والاستشاري في محافظة بيت لحم اجتماعاً طارئاً لمناقشة التهديدات المتصاعدة التي تواجه موقع 'برك سليمان' الأثري. وجاء هذا التحرك في أعقاب تقارير رسمية حذرت من نوايا سلطات الاحتلال لمصادرة الموقع التاريخي وضم الأراضي المحيطة به لصالح التوسع الاستيطاني. وشدد المجتمعون على ضرورة تكاتف كافة الجهود الرسمية والشعبية لصد هذه المخططات التي تستهدف الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة.
من جانبه، أكد محافظ بيت لحم محمد طه أبو عليا أن المنطقة تمر بمرحلة حرجة نتيجة الإجراءات الرامية لفرض السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي. وأوضح أبو عليا أن المحافظة بصدد إطلاق حملة دبلوماسية وقانونية دولية واسعة، تهدف إلى فضح هذه الانتهاكات أمام المجتمع الدولي. كما أشار إلى أهمية المسار الإعلامي في تسليط الضوء على القيمة التاريخية للموقع وما يتعرض له من مخاطر وجودية.
وفي سياق متصل، دعا وزير السياحة والآثار هاني الحايك إلى بناء شراكة حقيقية بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي لضمان حماية المواقع الأثرية. وأقر الحايك بوجود فجوات في حماية بعض المواقع، مما يستدعي تشكيل لجنة طوارئ عاجلة لتنفيذ أنشطة تطوعية وميدانية بمشاركة فاعلة من المؤسسات الشبابية. واعتبر أن الحفاظ على برك سليمان هو واجب وطني يتجاوز الدور الإداري التقليدي للمؤسسات.
على الصعيد الدبلوماسي، كشفت ممثلة وزارة الخارجية آية لفتاوي عن تحركات جارية لإعداد ملف متكامل يوثق كافة الانتهاكات الإسرائيلية في الموقع. وأوضحت أن الوزارة تخطط لتنظيم جولة ميدانية قريبة لأعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي المعتمدين لدى فلسطين، وذلك لوضعهم في صورة الأوضاع الميدانية بشكل مباشر. وتهدف هذه الخطوة إلى حشد ضغط دولي لمنع أي تغيير في الوضع القانوني والتاريخي للمنطقة الأثرية.
وحذر مدير الارتباط المدني نادر زعول من تسارع وتيرة النشاط الاستيطاني في المحور المحيط ببرك سليمان، لا سيما مع وجود مخططات لتوسيع مستوطنة 'أفرات'. وأشار زعول إلى أن الجهات المختصة تعمل حالياً على تزويد المواطنين والمالكين بكافة الوثائق والمستندات اللازمة لتقديم اعتراضات قانونية أمام المحاكم. وأكد أن المعركة القانونية تسير بالتوازي مع التحركات الميدانية لضمان تثبيت الحقوق الفلسطينية في الأرض.
من جهتها، جددت مديرية الأوقاف تأكيدها على الملكية القانونية المطلقة لأراضي منطقة البرك، داعية إلى تعزيز التنسيق مع الجهات المشغلة للموقع لضمان حمايته من الاقتحامات. وفي ذات السياق، شدد جورج باسوس، مدير شركة برك سليمان السياحية، على أهمية رفع الوعي المجتمعي بقيمة هذا المعلم التاريخي. وأشار إلى أن تطوير الموقع خلال السنوات الماضية كان يهدف بالأساس إلى الحفاظ عليه كمتنفس وطني ومعلم حضاري في وجه التهويد.
رئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا وصف الممارسات الإسرائيلية بأنها جزء من 'صراع الرواية' المستمر، داعياً إلى تكثيف الفعاليات الشعبية في قلب الموقع. وحث حنانيا على ضرورة نقل كافة المستندات والأوراق الثبوتية للجهات الدولية وإطلاق حملة إعلامية شعبية شاملة. واعتبر أن التواجد البشري الدائم في المنطقة هو الضمانة الأقوى لإفشال مخططات الاحتلال الرامية لعزل الموقع عن محيطه الفلسطيني.
وفي ختام الاجتماع، طرحت قيادات وطنية مقترحات عملية تشمل وضع برنامج تواجد يومي وتشكيل لجان حراسة ليلية ونهارية لحماية الموقع من أي اعتداءات مفاجئة. كما تم اقتراح خطة عمل مشتركة تمتد لستة أشهر تشمل وزارات الثقافة والسياحة والاقتصاد والمجلس الأعلى للشباب والرياضة. وتهدف هذه الخطة إلى تفعيل دور النقابات والجامعات والاستفادة من تجارب المقاومة الشعبية الناجحة لكسر سياسات الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال فرضها.
المصدر:
القدس