أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ 30 عملية عسكرية متنوعة خلال يوم الأربعاء، استهدفت تجمعات وآليات وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتركزت العمليات بشكل مكثف في بلدة زوطر الشرقية بمحافظة النبطية، حيث نفذ المقاتلون 17 هجوماً في تلك المنطقة وحدها للتصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الحزب استخدم في هجماته صواريخ نوعية ومسيرات انقضاضية من طراز 'أبابيل'، بالإضافة إلى القذائف المدفعية. وشملت الاستهدافات تدمير وإعطاب 6 دبابات من نوع ميركافا في محيط بلدة زوطر الشرقية، حيث شوهدت النيران تندلع في بعضها أثناء محاولات الإخلاء.
وفي تطور لافت، استهدف الحزب منصة للقبة الحديدية في موقع 'جل العلام' شمالي فلسطين المحتلة مرتين متتاليتين باستخدام مسيرات انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة. وتأتي هذه الهجمات في إطار سعي الحزب لتعطيل منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تحاول اعتراض صواريخه ومسيراته.
وشهدت بلدة زوطر الشرقية اشتباكات عنيفة من 'مسافة صفر' بين مقاتلي الحزب وقوات الاحتلال عند المجمع الثقافي، مما أجبر القوة الإسرائيلية على التراجع. وعقب الانسحاب، نفذ طيران الاحتلال أحزمة نارية عنيفة في المنطقة لتغطية تراجع جنوده وتأمين مسارات بديلة.
من جانبها، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن إصابة عدد من عناصر فرق الحراسة في إحدى مستوطنات الجليل جراء هجوم بطائرة مسيرة مفخخة. وأوضحت المصادر أن الهجوم اعتمد تكتيكاً مزدوجاً عبر استهداف الجنود أولاً، ثم مهاجمة فرق الإخلاء والحراسة التي هرعت للمكان.
وأشارت التقارير العبرية إلى أن الواقع في بلدات الشمال بات أكثر تعقيداً مع استمرار هجمات حزب الله النوعية. وأكدت أن الحزب بات يستخدم تكتيكات متطورة تهدف إلى إيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف القوات التي تحاول التمركز في المناطق الحدودية.
وفي سياق متصل، أصدر جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان جنوب لبنان، معتبراً المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني 'منطقة قتال' خطيرة. ويبعد هذا النهر نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، مما يشير إلى نية الاحتلال توسيع رقعة العمليات العسكرية البرية والجوية في العمق اللبناني.
وبرر حزب الله هذا التصعيد بأنه رد طبيعي على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار والاعتداءات على المدنيين. وأكد الحزب في بياناته أن مقاتليه في حالة جاهزية تامة للتصدي لأي محاولة تقدم بري باتجاه القرى والبلدات الجنوبية.
وطالت الهجمات الصاروخية أيضاً مواقع مستحدثة لجيش الاحتلال عند تلة العويضة الواقعة بين كفركلا والعديسة والطيبة. كما استهدفت المسيرات الانقضاضية آليات هندسية وجرافات من نوع D9 كانت تقوم بأعمال إنشائية وتحصينات في المناطق الحدودية والجليل.
ويرى مراقبون سياسيون أن إسرائيل تحاول من خلال هذا التصعيد تحقيق مكاسب ميدانية سريعة قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية محتملة. ويهدف الاحتلال إلى الوصول إلى مناطق استراتيجية مثل ضفاف نهر الليطاني لفرض واقع عسكري جديد يخدم شروطه في أي اتفاق مستقبلي.
كما تسعى العمليات الإسرائيلية إلى الضغط على الحاضنة الشعبية في مدينتي النبطية وصور عبر تكثيف الغارات الجوية والأحزمة النارية. ويأتي ذلك في ظل تقارير تتحدث عن محاولات إسرائيلية للوصول إلى منشآت عسكرية تصفها بالصعبة والعصية على الاستهداف الجوي التقليدي.
وفي المقابل، تتبنى المقاومة استراتيجية استنزاف يومية تهدف إلى تكبيد الاحتلال خسائر بشرية ومادية تمنعه من الاستقرار في المواقع التي يسيطر عليها. وتظهر التسجيلات المصورة التي يبثها الإعلام الحربي دقة الإصابات التي تلحق بالآليات والجنود الإسرائيليين في محاور القتال.
وختاماً، يبقى الميدان هو الحكم في ظل فشل الجهود الدبلوماسية حتى الآن في لجم التصعيد العسكري المستمر على الجبهة اللبنانية. ومع إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته، يؤكد حزب الله استمراره في تنفيذ العمليات النوعية التي تطال العمق الإسرائيلي والخطوط الأمامية على حد سواء.
المصدر:
القدس